روكب اليوم
2026-10-10 11:55:00

وكان إرغام المرأة البالغة 87 عاماً على ترك منزلها في مدريد بسبب عدم قدرتها على تكبد قيمة الإيجار التي ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف، قد أثار في أواخر أيلول/سبتمبر موجة سخط ومظاهرات واسعة النطاق في مختلف أنحاء إسبانيا، وأدى إلى أزمة سياسية، كما خلّفت وفاتها في المستشفى مساء الأربعاء حالة من التأثر البالغ.
ودفع رفض البرلمان لمشروعي قانونين بشأن الإسكان قدمتهما الحكومة اليسارية استجابة لهذه الأزمة، برئيس الوزراء الاشتراكي إلى الدعوة في مطلع الأسبوع لإجراء انتخابات مبكرة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن نتائجها.
وفي ظل هذا المناخ الذي يتسم بتوترات اجتماعية حادة، يقوم بيدرو سانشيز الذي يتولى السلطة منذ ثماني سنوات، بأولى جولاته الانتخابية في منطقة الأندلس بجنوب البلاد.
ويعود سانشيز في خطوة ذات دلالة رمزية إلى منطقة دوس هيرماناس في ضواحي إشبيلية، حيث كان قد أطلق حملته الانتخابية عام 2023، والتي حقق خلالها نتائج لافتة مكنته من الاحتفاظ بالسلطة رغم التوقعات التي لم تكن تصب في صالحه.
كما أن هذا المعقل الاشتراكي في إسبانيا كان المكان الذي بدأ فيه رئيس الحكومة الحالي رحلة عودته السياسية بعد استقالته من رئاسة الحزب الاشتراكي عام 2016.
وقال سانشيز الجمعة في مقابلة مع موقع «إيل دياريو» الإسباني «تحتاج إسبانيا إلى مزيد من التقدم الاجتماعي وإلى قدر أقل من الإهانات الموجهة من جانب اليمين»، وتعكس تصريحاته الجو العام لحملته الانتخابية التي يركز خلالها على ملف المكتسبات الاجتماعية، ولا سيما من أجل «حظر عمليات الإخلاء القسري كتلك التي تعرضت لها ماريكارمن».
في المقابل، سيتحدث منافسه ألبرتو نونييز فييخو، زعيم الحزب الشعبي، حزب المعارضة الرئيسي اليميني، في الوقت نفسه تقريباً من مركز المعارض «إيفيما» في مدريد.
ومن المتوقع أن يجدد الزعيم المحافظ هجومه على سانشيز بشأن إدارته لأزمة الهجرة في سبتة، حيث كان قد زار المدينة الأربعاء واعداً بالعودة إلى «الوضع الطبيعي» في حال وصوله إلى السلطة.
وبعيداً عن قضية سبتة، من المتوقع أن تهيمن أزمة السكن، وبشكل أوسع تكلفة المعيشة التي تشكل الهمّ الأكبر للإسبان، على التصريحات الأولى لكلا الزعيمين.
ففي مدن عدة بالبلاد، ولا سيما في قلب مدريد، لا تزال هناك مخيمات يشغلها نشطاء ومتظاهرون يطالبون بتعزيز حماية المستأجرين.
ويشدد هؤلاء على أن «النضال مستمر»، مرددين في المسيرات والساحات العامة الشعار الموحد «منازل للعيش، لا للمضاربة»، وفي مسعى للتأثير على مجريات النقاش، دعت النقابات الإسبانية الرئيسية إلى إضراب عام في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو الأول من نوعه منذ عام 2012.
وبالنسبة لهذا الاستحقاق الانتخابي الذي دُعي للمشاركة فيه نحو 39 مليون إسباني، تُظهر استطلاعات الرأي تقدم «الحزب الشعبي» على الاشتراكيين، ولكن من دون الحصول على أغلبية مطلقة، وهو سيناريو قد يمنح حزب «فوكس» اليميني المتطرف الذي يُعد القوة السياسية الثالثة في البلاد ويشهد صعوداً في استطلاعات الرأي، القدرة على ترجيح الكفة في البرلمان المقبل.
(أ ف ب)
