روكب اليوم
2026-06-05 15:58:00

وفي ما يلي الرصد الكامل لواقع وتاريخ الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي:
خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو 2026، سجل الاحتياطي الاستراتيجي سحباً قدره 8 ملايين برميل، ليتراجع إجمالي المخزون إلى 357.1 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ يناير 2024.
وتسلم الرئيس دونالد ترامب منصبه وكان حجم الاحتياطي يقارب 392 مليون برميل، وتعهد على الفور بإعادة ملئه.
وأشار ترامب في خطابه الافتتاحي في يناير 2025 إلى نية إدارته ملء الاحتياطي الاستراتيجي حتى طاقته الاستيعابية القصوى، كما أدرج أمرٌ توجيهيٌ سريٌ صادرٌ عن وزارة الطاقة في فبراير 2025 “إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي” كأولوية قصوى على مستوى الوزارة.
بداية الامتلاء ثم التوقف
طوال معظم عام 2025، شهد الاحتياطي عملية ملء مستمرة وصعد بشكل مطرد ليصل إلى ما بين 411 و415 مليون برميل بحلول أوائل عام 2026. غير أن هذا المسار توقف تماماً مع اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير.
السحب الطارئ
مستويات سحب قياسية
سجل الاحتياطي تراجعات قياسية متتالية في منتصف مايو؛ حيث تم سحب 9.92 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 مايو، و8.6 مليون برميل في الأسبوع الذي سبقه، ليصل المخزون عند تلك النقطة إلى 365.1 مليون برميل. وعند مستوى 365 مليون برميل (والذي تراجع الآن إلى 357 مليوناً)، يكون الاحتياطي قد هبط إلى نحو نصف ذروته التاريخية البالغة 726.6 مليون برميل.
يرسم المسار الزمني طويل المدى صورة أكثر عمقاً لتحولات الاحتياطي الاستراتيجي، فخلال ولاية ترامب الأولى (2017–2021)، بدأ الاحتياطي الاستراتيجي عند مستوى 660 مليون برميل تقريباً، وتراجع ببطء عبر مبيعات تفويضية من الكونغرس، لينتهي عند نحو 638 مليون برميل عندما تولى بايدن الرئاسة؛ وهو ما اعتبر هبوطاً تدريجياً ومحسوباً.
أما حقبة بايدن (2021–2025) فشهدت التحول الأكبر؛ فمع بداية عام 2022، أطلقت إدارة بايدن كميات غير مسبوقة من النفط، في البداية للاستجابة للغزو الروسي لأوكرانيا، ثم كأداة أوسع لإدارة أسعار الطاقة.. وهبط الاحتياطي بشكل حاد من نحو 638 مليون برميل إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً عند قرابة 347 مليون برميل بحلول أواخر عام 2022، ليفقد ما يقرب من 300 مليون برميل في أقل من عامين. ولاحقاً، أعادت عملية ملء بطيئة المخزون إلى نحو 392 مليون برميل قبيل مغادرة بايدن منصبه.
وخلال ولاية ترامب الثانية (2025–حتى الآن)، تولى ترامب منصبه واعداً بإعادة ملء الاحتياطي إلى طاقته القصوى، وارتفع المخزون بالفعل إلى نحو 415 مليون برميل بحلول أوائل عام 2026.
لكن مع اندلاع أزمة مضيق هرمز، أدى السحب الطارئ المنسق مع وكالة الطاقة الدولية إلى دفعه للتراجع مجدداً نحو 357 مليون برميل، مما محا كل التقدم الذي أُحرز في عملية إعادة الملء بل وتجاوز ذلك.
كان السحب الذي أجرته إدارة بايدن عام 2022 ضخماً وتاريخياً بكل المقاييس، وفي حين أن محاولات ترامب لإعادة الملء أحدثت فارقاً جزئياً، فإن أزمة عام 2026 الجديدة تعني أن الاحتياطي الاستراتيجي يسير في الاتجاه الخاطئ مرة أخرى.
ووعد ترامب بملء الاحتياطي، وارتفع بالفعل بشكل متواضع خلال عام 2025، لكنه لم يصل بعد إلى المستويات التي كانت قائمة في الماضي. ومع اقتراب الأسعار من 60 دولاراً قبل بدء الصراع، كانت الفرصة مواتية ولكنها ضُيعت. وأدت أزمة مضيق هرمز في نهاية فبراير إلى إطلاق سحب طارئ بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، وهو ما محا تلك المكاسب بالكامل، ليصبح الاحتياطي الآن أقل بكثير مما كان عليه في يوم تنصيب ترامب.