روكب اليوم
2026-08-05 07:55:00

ويعكس هذا الارتفاع استمرار تحسن مركز السيولة الدولارية لدى البنك المركزي، في وقت تواصل فيه مصر تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع الاعتماد على تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الخارجية.
جاء ارتفاع الاحتياطي بالتزامن مع استمرار الأداء القوي لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي أصبحت خلال العامين الماضيين المحرك الرئيسي لتدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.
وأظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مايو 2026 بنسبة 31.2% لتصل إلى 43.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، ما يعكس استمرار ثقة المصريين بالخارج في القنوات المصرفية الرسمية.
كما ارتفعت التحويلات خلال مايو 2026 وحده بنسبة 13.5% إلى 3.9 مليار دولار، مقابل 3.4 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، لتواصل تسجيل معدلات نمو قوية للأشهر المتتالية.
يعود استمرار نمو التحويلات إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات النقدية منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، التي أسهمت في القضاء على الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وأعادت الجزء الأكبر من التحويلات إلى القطاع المصرفي.
كما أسهمت هذه الإجراءات في زيادة جاذبية الاحتفاظ بالمدخرات بالعملة المحلية مع ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب تحسن توفر النقد الأجنبي داخل البنوك، وهو ما انعكس على قدرة الاقتصاد على جذب مزيد من التدفقات الأجنبية.
وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر في إطار الاتفاقين إلى نحو 7.3 مليار دولار.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري واجه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من موقع أكثر قوة مقارنة بفترات الضغوط السابقة، مستفيدًا من استمرار النمو الاقتصادي، وتراجع معدلات التضخم، وارتفاع الاحتياطيات الدولية.
كما أشار إلى أن مرونة سعر الصرف، وإصلاح أسعار الطاقة، وإجراءات ضبط الإنفاق العام، أسهمت في الحد من تأثير الاضطرابات الإقليمية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، وهو ما انعكس في استمرار تحسن مؤشرات السيولة بالنقد الأجنبي.
يُعد احتياطي النقد الأجنبي أحد أهم المؤشرات التي تقيس قوة المركز الخارجي لأي اقتصاد، إذ يستخدم في تغطية الواردات الأساسية، وسداد الالتزامات الخارجية، ودعم استقرار سوق الصرف، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
ويأتي استمرار نمو الاحتياطي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، بالتوازي مع تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة مساهمة القطاعات المولدة للعملة الأجنبية مثل السياحة والصادرات.
رغم الأداء القوي لتحويلات المصريين بالخارج، يترقب المستثمرون استمرار تحسن بقية مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها إيرادات السياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات، وقناة السويس، باعتبارها عوامل رئيسية للحفاظ على نمو الاحتياطي خلال النصف الثاني من العام.
كما تراقب الأسواق قدرة مصر على مواصلة تعزيز احتياطياتها في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة التجارة والطاقة، مع الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتلبية الطلب على العملات الأجنبية.
