روكب اليوم
وقال الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن الزيارة حملت دلالات سلبية بالنسبة إلى نتنياهو، معتبرا أن طريقة استقباله في البيت الأبيض اختلفت عن الزيارات السابقة، بما يعكس وجود أزمة في العلاقة مع الإدارة الأمريكية.
وأوضح الزويري أن الخلافات بين الطرفين تتمحور حول 3 ملفات رئيسية.
- تراجع الثقة الأمريكية في التقييمات الأمنية التي قدمتها إسرائيل بشأن الحرب، بعدما وجدت واشنطن نفسها منخرطة في المواجهة دون تحقيق الأهداف المعلنة.
- سعي إسرائيل إلى التنصل من تبعات الحرب، مع إبداء رغبة في عدم الانخراط مجددا في مواجهة مماثلة.
- استمرار اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها تجاه إيران، إذ ترى أنها لا تستطيع بمفردها مواصلة الضغط العسكري أو إضعاف البرنامج النووي والنظام الإيراني دون دعم أمريكي.
واعتبر أن تكرار ترمب التأكيد على أن العلاقات مع إسرائيل “جيدة، ولكن..” يعكس وجود أزمة كامنة في العلاقة بين الطرفين، رغم استمرار التنسيق السياسي.
وحذر الزويري من أن استمرار الحرب قد ينقلب على إسرائيل، موضحا أن إطالة أمدها تعني زيادة الخسائر والإخفاقات الأمريكية، بما قد ينعكس سلبا على صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ليس على مستوى الإدارة الحالية فحسب، وإنما في نظرة الأجيال المقبلة إليها، وهو ما قد يترك آثارا سياسية طويلة الأمد على العلاقات بين الجانبين.
لقاء فرضته الظروف
من جانبه، قال أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات إن نتنياهو سعى منذ فترة للحصول على لقاء مع ترمب، قبل أن تهيئ الظروف المرتبطة بحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام فرصة لعقد الاجتماع.
وأضاف فريحات أن المعايير التي أحاطت بالزيارة، من حيث طريقة الوصول إلى البيت الأبيض، وغياب المراسم التقليدية أو الظهور الإعلامي الواسع، فضلا عن قصر مدة اللقاء، تعكس -برأيه- تراجعا غير مسبوق في مستوى العلاقة بين الجانبين مقارنة بما كانت عليه خلال الإدارات الأمريكية السابقة.
وأشار إلى أن نتنياهو كان يحظى سابقا بحضور سياسي وإعلامي واسع خلال زياراته إلى واشنطن، بما في ذلك إلقاء خطابات أمام الكونغرس، في حين افتقرت الزيارة الحالية إلى هذه المظاهر، معتبرا أن ذلك يحمل دلالات سياسية واضحة.
وأوضح فريحات أن الإدارة الأمريكية تأخذ في الاعتبار أيضا انعكاسات العلاقة مع نتنياهو على المشهد السياسي الداخلي، في ظل تراجع شعبية إسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي، مستشهدا باستطلاعات رأي أظهرت ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
احتواء أمريكي للزيارة
بدوره، قال الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية الأمريكية مارلين هاردينغر إن إدارة ترمب تعاملت مع الزيارة بطريقة هدفت إلى احتوائها سياسيا وإعلاميا، مشيرا إلى غياب التغطية الإعلامية الواسعة أو التسريبات المتعلقة بمضمون اللقاء.
وأضاف هاردينغر أن نتنياهو حصل على الاجتماع الذي كان يسعى إليه، إلا أن الرسائل التي صاحبت الزيارة، سواء من حيث طبيعة الاستقبال أو مستوى الحضور الإعلامي، عكست رغبة أمريكية في تقليص الزخم السياسي المصاحب لها.
ورأى أن اللقاء جاء في إطار زيارة نتنياهو للمشاركة في مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، معتبرا أن الإدارة الأمريكية نجحت في إدارة الزيارة بطريقة حدت من مكاسبها السياسية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان ترمب قد عقد الثلاثاء اجتماعا مغلقا مع نتنياهو في البيت الأبيض لبحث الحرب على إيران وقضايا إقليمية أخرى.
ويُعد هذا أول لقاء مباشر بينهما منذ اجتماعهما في البيت الأبيض في 11 فبراير/شباط الماضي، قبيل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تراجع النفوذ السياسي
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي فاعتبر أن اللقاء يمثل أحد أصعب اللقاءات التي جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن التوتر بين الطرفين سبق الزيارة بعدة أشهر وشمل انتقادات من شخصيات بارزة داخل الإدارة الأمريكية.
وقال الشايجي إن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، وعددا من المسؤولين الجمهوريين انتقدوا أداء الحكومة الإسرائيلية، معتبرين أنها دفعت الولايات المتحدة إلى الانخراط في الحرب، وهو ما انعكس على أجواء اللقاء.
وأضاف أن تصريحات ترمب الأخيرة، التي شدد فيها على أن قرارات السياسة الخارجية الأمريكية تُصنع في واشنطن وليس استجابة لرغبات أي طرف، تعكس تمسكه بإدارة الملفات الإقليمية وفق أولويات إدارته.
وأشار الشايجي إلى أن نتنياهو كان بحاجة إلى اللقاء لإظهار استمرار علاقته المباشرة بالرئيس الأمريكي أمام الداخل الإسرائيلي، معتبرا أن الهدف الأساسي من الزيارة كان تحقيق مكسب سياسي وإعلامي يخدم مستقبله السياسي أكثر من تحقيق نتائج عملية على مستوى العلاقات الثنائية.
وختم حديثه بالقول إن المشهد السياسي الأمريكي يشهد انقسامات متزايدة حتى داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب وسياسات الإدارة، وهو ما قد ينعكس على حسابات واشنطن تجاه إسرائيل في المرحلة المقبلة.
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن لقاءه بالرئيس الأمريكي كان “ممتازا”، مشيرا إلى أنه عكس “شراكة كاملة ودعما متبادلا” بين الجانبين.
وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن نتنياهو أبلغ ترمب خلال اللقاء بأن إسرائيل ترى أنه “لا مفر من تنفيذ ضربات إضافية” ضد أي منشآت نووية إيرانية يعاد تأهيلها، في إشارة إلى استمرار تل أبيب في الدفع نحو خيار العمل العسكري لمنع استئناف الأنشطة النووية الإيرانية.

