روكب اليوم
Published On 6/6/2026
بين إصرار الإيرانيين على استلام جزء من أموال بلادهم المجمدة كمقدمة للتفاوض على برنامجهم النووي، وإصرار الأمريكيين على جعل تسليم هذه الأموال جزءا من تنفيذ الاتفاق المأمول، يحاول الباكستانيون إيجاد حل وسط لتحريك مياه المفاوضات الراكدة بين الجانبين.
ففي حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن “الكبرياء فقط هي التي تمنع إيران من التوقيع على مذكرة التفاهم التي طرحتها سابقا باكستان كأساس للتفاوض”، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ثمة خلافات أكبر تحول دون توقيع الجانبين على هذه المذكرة.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsend of listفإيران -كما يقول الموقع- تصر على استعادة جزء من أموالها المجمدة فور التوقيع على المذكرة بينما الولايات المتحدة الأمريكية تصر على رهن هذه الخطوة بالتوصل لاتفاق نووي نهائي والتزام إيران به.
وفي محاولة جديدة لرأب الصدع بين الجانبين، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، اليوم السبت، حاملا رسالة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، تتعلق بالأموال المجمدة، حسب ما نقله مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش، عن مصدر إيراني.
كما تحدثت مصادر إيرانية أخرى عن رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير للمرشد الإيراني، قالت إنها حظيت بقبول رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
خلاف على التوقيت
وحتى الآن، لم توقع إيران على مذكرة التفاهم التي تتطلب موافقة مجلس الأمن القومي، وهي تريد استلام 12 مليار دولار من أموالها المجمدة فور التوقيع عليها، مع موقف واضح بشأن تواريخ تسليم هذه الأموال والحسابات التي ستوضع فيها لكي تشرع في استخدامها فورا حتى لا تظل وعودا على ورق، كما قال هواش.
وفي وقت سابق اليوم، بدأ الإعلام الإيراني الحديث عن مقترح باكستاني بتسليم هذا المبلغ لدولة يثق بها الطرفان خلال فترة التفاوض، وهو ما قد يصطدم بفقدان الثقة الإيرانية في الالتزام الأمريكي، برأي مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان.
فمسألة الأموال المجمدة “محسومة بالنسبة لإيران، وهي جزء من الخطوط الحمراء التي لم تتنازل عنها، والتي تتعلق باستعادة نحو 100 مليار دولار مجمدة في بنوك خارجية، إضافة إلى رفع العقوبات المفروضة عليها”، حسب ما قاله صدقيان في مقابلة مع الجزيرة.
فاستعادة الأموال ورفع العقوبات “كان أساس مفاوضات عام 2015 التي انتهت باتفاق نووي انسحب منه ترمب بعد 3 سنوات، وهي أيضا أساس المفاوضات الجارية اليوم”، حسب المحلل الإيراني.
وعلى هذا، تريد إيران وضعا واضحا لضمان استلام هذه الأموال والتصرف فيها حتى لا تنقض الولايات المتحدة عهدها كما فعلت سابقا، كما يقول صدقيان، عندما جمّدت 6 مليارات دولار تسلمتها دولة قطر من كوريا الجنوبية وكان يُفترض أن تستخدمها الحكومة الإيرانية.
مطلب غير واقعي
لكن مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق ديفيد دوروش، يرد على هذا الكلام بقوله إن المليارات الـ6 التي يتحدث عنها صدقيان “كانت جزءا من اتفاق مع باراك أوباما وليس مع ترمب، وكانت فدية مقابل الإفراج عن طائرة كورية جنوبية اختطفها الإيرانيون”.
كما أن تجميد هذه الأموال -حسب دوروش- جاء بعد تأييد إيران لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي تم شنه على إسرائيل، فضلا عن توافق جمهوري ديمقراطي على “عدم مكافأة إيران على سلوكها”.
وإذا كانت إيران تريد المضي قدما فعليها البحث عن أمور يمكن تحقيقها مثل رفع الحصار عن موانئها بقرار من ترمب مقابل إعادتها فتح مضيق هرمز، وليس المطالبة بالأموال المجمدة ورفع العقوبات لأنها أمور مرهونة باتفاق نووي يجب التوصل إليه، وفق دوروش، الذي قال إن إيران “تبالغ في أوراق قوتها، ولم تحقق إنجازا عسكريا لكي تفرض شروطها”.

