روكب اليوم
2026-09-20 20:42:00

(روكب اليوم)– يستعد قادة العالم للاجتماع في مدينة نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، تزامنًا مع إثارة بؤر التوتر المتزايدة في أنحاء الشرق الأوسط مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع نطاقا؛ بداية من تجدد القتال بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، ووصولاً إلى التحذيرات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
لماذا عاد الحوثيون والسعودية إلى واجهة التوترات الإقليمية؟
برز هجوم حوثي واسع النطاق في اليمن كواحد من أهم التطورات قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
استولت الجماعة المدعومة من إيران على مناطق استراتيجية خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك جزيرة ذات أهمية استراتيجية في البحر الأحمر ومناطق ساحلية تطل على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وأعرب مسؤولون أمريكيون وخليجيون عن قلقهم المتزايد من سعي الحوثيين لفرض سيطرة أكبر على هذا الممر المائي، الذي يُعد شريانا حيويا للتجارة العالمية وشحنات الطاقة.
ورغم حصولها على دعم أمريكي متزايد في مجالي الاستخبارات وتحديد الأهداف، واجهت السعودية صعوبة في وقف التقدم الحوثي.
وأفادت شبكة روكب اليوم، الجمعة، بأن مسؤولين خليجيين وأمريكيين باتوا يشككون بشكل متزايد في قدرة الرياض على انتزاع المناطق التي سيطر عليها الحوثيون بمفردها.
واحتدم القتال بشكل حاد في الأيام الأخيرة؛ إذ اتهمت السعودية الحوثيين باستهداف مكة المكرمة وهي أقدس المدن في الإسلام، ونفى الحوثيون ذلك. في حين أعلنت الجماعة إسقاط طائرة مقاتلة سعودية من طراز (F-15) فوق الأراضي اليمنية.
كما أعلنت الجماعة، السبت، عن شن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع “حساسة” في الرياض ومنشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو في ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وتسلط هذه التطورات الأخيرة الضوء على المخاوف من تحول اليمن إلى جبهة متزايدة الأهمية في المواجهة الإقليمية الأوسع التي تشمل إيران.
لماذا تحذر السفارات الأمريكية مواطنيها؟
في ظل تدهور الأوضاع الأمنية، حثت وزارة الخارجية الأمريكية والعديد من البعثات الدبلوماسية الأمريكية المواطنين الأمريكيين في المنطقة على توخي مزيد من الحذر.
حذرت وزارة الخارجية، السبت، من أن الصراع “ينطوي على احتمالية التصعيد السريع”، ودعت إلى التحلي بمستوى عالٍ من اليقظة.
وعلى صعيد منفصل، أصدرت السفارة الأمريكية في المملكة العربية السعودية تنبيها أمنيا يقيد سفر موظفي الحكومة الأمريكية إلى مدينتي الطائف وينبع دون الحصول على تصريح خاص.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يراقب فيه المسؤولون احتمالية وقوع هجمات إضافية قد تشمل إيران، أو الجماعات المتحالفة معها، أو شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.
إيران وترامب
صرحت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية “خاتم الأنبياء”، الأحد، بأنها تلقت معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة وبدعم من شركاء إقليميين، قد تكون بصدد التحضير لعمل عسكري جديد ضد إيران.
وفي بيان نقلته وكالة أنباء “تسنيم” شبه الرسمية، حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيُقابل بضربات متواصلة تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في أنحاء المنطقة.
كما حذرت طهران من أن الدول التي قد تساعد في مثل هذه العمليات ستُعتبر طرفا في الصراع.
ولم ترد تقارير علنية عن شن الولايات المتحدة أي ضربات ضد إيران منذ أكثر من أسبوعين.
وفي غضون ذلك، زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من حدة التوتر بتصريحات تشير إلى احتمال اتخاذ قرارات كبرى بشأن إيران قريبا.
ففي حديثه لقناة “فوكس نيوز”، قال ترامب إنه في “مرحلة اتخاذ قرار” وإن “أمورًا كبيرة جدا” قد تحدث قريبا.
ووفقاً لمراسل القناة “تري يينغست”، فقد حدد ترامب ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع إيران تشمل إبرام اتفاق مع واشنطن أو زيادة الضغوط الاقتصادية أو القيام بعمل عسكري.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن إدارته لا تزال على تواصل مع الحوثيين، وتواصل تجنب الانخراط العسكري الأمريكي المباشر في الصراع الدائر بين الجماعة والسعودية.
من هم قادة الشرق الأوسط الذين سيحضرون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
من المتوقع أن تهيمن على الدبلوماسية الإقليمية مناقشات تتناول ملفات إيران واليمن والأمن البحري وأسواق الطاقة.
يترأس وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، وفد بلاده، في حين ترسل كل من قطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين ممثلين رفيعي المستوى.
كما يُتوقع حضور الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اجتماعات الجمعية العامة، وذلك بعد أن وافقت إدارة ترامب على سفر وفد إيراني رئيسي.
وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، قائلاً: “تماشيا مع التزاماتنا كدولة مضيفة، سيتمكن الوفد الرئيسي للنظام الإيراني من حضور الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة”.
وفي ظل تصاعد القتال في اليمن، وتزايد التوترات بين واشنطن وطهران، واستمرار حساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطرابات، يرى العديد من الدبلوماسيين الوافدين إلى نيويورك أن اجتماعات الجمعية العامة لهذا العام تنعقد في ظل واحدة من أكثر البيئات الأمنية اضطرابا في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

