روكب اليوم
2026-11-05 06:20:00

(روكب اليوم)— ربما يكون الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هو من اتخذ قرار شن الحرب على إيران والتي أدت إلى تراجع دعم الناخبين للحزب الجمهوري، وتسببت في هزيمتهم النكراء في انتخابات التجديد النصفي. لكن هذه الخسائر التاريخية تعجّل الآن بالبحث عن شخص آخر ليتحمل المسؤولية: وزير الدفاع بيت هيغسيث.
وقد يصوّت مجلس النواب، ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، على عزل المسؤول الأول في البنتاغون.
ويسارع العديد من المشرعين الجمهوريين وحلفائهم -الذين أصيبوا بالذعر جراء الهزيمة الساحقة إلى تحميل هيغسيث مسؤولية نتائج الانتخابات؛ حيث يجادلون في الكواليس بأنه لعب دوراً رئيسياً في إقناع ترامب بمهاجمة إيران دون وجود استراتيجية للخروج، ودون أي خطة للتعامل مع التداعيات السياسية الحتمية لذلك.
وتأتي هذه الحملة الشرسة رغم اعتراف استراتيجيين جمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ -في أحاديث خاصة- بأن مشكلات الحزب تتجاوز بكثير قضية الحرب، وقد أدت إلى خسائر تضاهي تلك التي شهدها عام 2008، وهي خسائر قد يستغرق تعويضها سنوات. ومع ذلك، لا يزال قادة الحزب -وكثير من أعضائه- يرفضون توجيه اللوم مباشرة إلى ترامب عن أزماتهم.
وحتى بين الجمهوريين في مجلس النواب الذين نجوا من “عاصفة” الثلاثاء، لا توجد أي مؤشرات على أنهم سينفصلون فجأة عن الرئيس، في وقت لا يزال فيه عامان متبقيان من ولايته. لكن هذا الولاء لا يشمل هيغسيث، وزير الدفاع الصدامي الذي لم ينجح في كسب حلفاء في الكابيتول هيل منذ توليه قيادة البنتاغون.
ومن المتوقع أن يصوت الجمهوريون في مجلس النواب، خلال أيام، على رفض صريح لوزير الدفاع. فقد صرح النائب توماس ماسي، ممثل ولاية كنتاكي -وهو مشرع جمهوري معروف بمعارضته لترامب- لشبكة روكب اليوم بأنه يعتزم طرح تصويت لعزل هيغسيث فور عودة الكونغرس للانعقاد الأسبوع المقبل، في حين أشارت مصادر جمهورية متعددة إلى توقعاتها بأن يمر هذا القرار.
وأكد عدد من أعضاء الحزب الجمهوري، في تصريحات لشبكة روكب اليوم شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن هيغسيث -الذي كان من أشد المتحمسين للحرب- قد بالغ كثيراً في تقدير قدرة الولايات المتحدة على حسم الصراع بسرعة وسهولة. وأوضحوا أن هذا هو السبب وراء تحول موقف الكثيرين داخل حزبهم ضد وزير الدفاع؛ إذ اتهموه بالاستمرار في الدعوة إلى التصعيد، رغم غياب أي مؤشرات على أن القصف المستمر قد دفع إيران نحو الاستسلام.
وأضافوا أن الصراع تحول إلى “مستنقع” يورط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى، ويفاقم أزمة تكاليف المعيشة، مما أدى إلى اندلاع ثورة من جانب الناخبين ضد الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، في حين أصدر نائب الرئيس جي دي فانس بياناً، الأربعاء، قال فيه إن “سبب خسارتنا هو الحرب”، دون أن يحدد جهة بعينها يتحمل مسؤولية هذا الصراع.
وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في البنتاغون إن “نقطة التحول قد بدأت” فيما يتعلق بالحرب وهغسيث، مضيفاً: “لقد كان هذا في المقام الأول جهداً قادته وزارة الحرب، لأنكم اخترتم اللجوء إلى عمل عسكري لحل مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية“.
ومع ذلك، ورغم المحاولات التي تجري من حوله لتصعيد الضغوط على هغسيث، لم تتزعزع ثقة ترامب في وزير دفاعه، حتى في الوقت الذي يواصل فيه ترامب استطلاع آراء حلفائه حول أداء الوزير، وذلك وفقاً لما ذكره عدد من مسؤولي البيت الأبيض لشبكة روكب اليوم.
ويكنّ ترامب تقديراً شخصياً لهغسيث، وقد أخبر مساعديه بأنه يعتقد أنه ينبغي عليه التصدي لمحاولات عزله أو فتح تحقيقات بشأن قراراته.
وقال أحد المسؤولين: “قبل يومين فقط، كان الرئيس معه وقال له: أنت أفضل رجل لدي. أنت أفضل شخص أعتمد عليه”.
وذكر مصدر آخر مطلع على طريقة تفكير ترامب، في حديث لشبكة روكب اليوم، أن ترامب قد يشعر بحاجة إضافية للإبقاء على هيغسيث في منصبه إذا قرر المضي قدماً في شن ضربات أخرى ضد إيران؛ لا سيما وأن الأغلبية الجديدة التي يتمتع بها الديمقراطيون في مجلس الشيوخ قد تعقد أي جهود تبذلها الإدارة لتثبيت تعيين أعضاء جدد في الحكومة.
وفي معرض رده على أسئلة، الأربعاء، بشأن وضع هيغسيث الوظيفي، دافع ترامب عن المجهود الحربي ونفى وجود أي خطط لإقالته، مشيراً إلى أنه يرى أن وزير الدفاع “يؤدي عملاً جيداً للغاية”.
وقال ترامب تعليقاً على قراره بخوض الحرب: “لو أتيحت لي الفرصة للقيام بذلك مجدداً، فسأقوم به مجدداً”.
كما ندد البيت الأبيض باحتمالية إجراء الديمقراطيين تحقيقاتٍ تستهدف وزارة الدفاع (البنتاغون)؛ حيث صرحت المتحدثة لورين بيس قائلةً: “إذا اختار الديمقراطيون المضي قدماً في تحقيقاتٍ زائفة وتبني سياساتٍ يسارية متطرفة، فإنهم بذلك يختارون العمل ضد الشعب الأمريكي”.
غير أن بعض الجمهوريين يرون أن مسألة بحث ترامب عن طرفٍ يحمله مسؤولية الخسائر في انتخابات التجديد النصفي ليست سوى مسألة وقت، ويعتبرون هيغسيث هدفاً واضحاً في هذا السياق.

