روكب اليوم
2026-10-14 01:06:00
الحصار يطوّق تعز من جديد.. هل تقترب المدينة من كارثة إنسانية؟
<span class="story_date">الثلاثاء 13 اكتوبر 2026 - الساعة:19:06:25</span>
<span class="story_source">( / شيبة الحمد عبدالرحمن :)</span>
</p><div>
<p><strong>صراع السيطرة على باب المندب يفاقم الأزمة الإنسانية</strong>
ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة أمام خطر الحصار..
ماذا يريد الحوثيون من إعادة إحكام الحصار على تعز؟
كيف تحولت طرق المدينة إلى شريان حياة مهدد بالانقطاع؟
هل يدفع سكان تعز ثمن تصعيد المعارك على جبهة باب المندب؟
إلى أين تقود عشرة أيام من انقطاع الغذاء والوقود عن تعز؟
تعز في قبضة الحصار..
تواجه مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، أزمة إنسانية وصحية متفاقمة، في ظل تحذيرات حكومية وأممية من كارثة وشيكة جراء القيود التي فرضها الحوثيون على طرق الإمداد، وما ترتب عليها من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية الأساسية.
وحذرت الحكومة اليمنية من تداعيات إنسانية خطيرة للحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي المدعومة من إيران على المدينة، في محاولة لحماية مواقعها في مواجهة الهجمات التي تشنها القوات الحكومية بدعم من السعودية.
وتمكنت الجماعة، الأسبوع الماضي، من قطع طريق رئيسي يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن، ما زاد من صعوبة وصول الإمدادات إلى المدينة التي تضم ثكنة عسكرية تضم آلاف المقاتلين الموالين للحكومة.
المستشفيات أمام خطر نفاد الأدوية والوقود
حذر وزير الصحة العامة والسكان اليمني، الدكتور قاسم بحيبح، عبر منصة «إكس»، من «كارثة إنسانية وصحية وشيكة» في تعز، نتيجة الحصار الذي تعرقل بسببه وصول الأدوية والمواد الغذائية الأساسية إلى المدينة.
وأشار إلى أن الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية باتت مهددة بالنفاد، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال.
وأكد الوزير أن تعطل هذه الخدمات سيعرض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لخطر مباشر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الرعاية الصحية وتتعقد فيه سبل إيصال المستلزمات الطبية.
ولم تعد تداعيات الحصار مقتصرة على صعوبة التنقل أو ارتفاع أسعار السلع، بل امتدت إلى تهديد قدرة المرافق الصحية على مواصلة عملها، ما يضع آلاف المرضى أمام مخاطر إضافية في حال استمرار انقطاع الإمدادات.
عشرة أيام بلا إمدادات.. والأسعار تواصل الارتفاع
وقال وكيل أول محافظة تعز، عبد القوي المخلافي، في تصريحات لقناة «الحرة»، إن المدينة لم تصلها أي إمدادات غذائية أو وقود منذ عشرة أيام، محذراً من أن استمرار انقطاع الإمدادات قد يقود إلى كارثة إنسانية.
وأوضح أن حالة الهلع دفعت السكان إلى تخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار، في ظل صعوبة نقل السلع إلى المدينة وتعطل طرق الإمداد الرئيسية.
وشهدت أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، فيما ارتفع سعر دقيق القمح بنسبة 10 في المئة خلال أسابيع في أجزاء من محافظة تعز، وفقاً للبيانات التي أوردها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.
وحذر البرنامج من أن انعدام الأمن وتعطل طرق النقل وارتفاع تكاليف التوصيل باتت تجعل نقل الأغذية إلى المناطق القريبة من خطوط المواجهة أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن تقديرات التجار ترجح أن تكفي مخزونات القمح المتاحة لتلبية الطلب لمدة شهرين فقط.
وتكتسب هذه المؤشرات خطورة إضافية في ظل اعتماد اليمن على الاستيراد لتغطية نحو 90 في المئة من احتياجاته الغذائية، بحسب برنامج الأغذية العالمي، فيما كانت تعز تعتمد بدرجة كبيرة على ميناء المخا قبل تحوله إلى ساحة للمعارك.
شبح الأمراض يهدد المدينة المكتظة بالسكان
ولا تقف تداعيات الحصار عند نقص الغذاء والوقود، إذ حذر المخلافي من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفشي الأمراض، خصوصاً مع تراجع قدرة الخدمات البلدية على أداء مهامها.
وأوضح أن النقص الحاد في مادة الديزل يهدد عمل آليات جمع القمامة، فيما أصبح الوصول إلى مكب النفايات محفوفاً بالمخاطر، الأمر الذي يثير مخاوف من تراكم المخلفات وتدهور الأوضاع البيئية والصحية في المدينة.
وتتضاعف خطورة هذه التطورات بالنظر إلى الكثافة السكانية في محافظة تعز، التي يقترب عدد سكانها من 3.5 مليون نسمة، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من الأسر النازحة التي اضطرت إلى مغادرة مناطق القتال في الساحل الغربي.
ومع استمرار القيود على الحركة والإمدادات، تواجه المدينة ضغوطاً متزامنة على الخدمات الصحية والغذائية والبلدية، في وقت تتراجع فيه قدرة السكان على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
تعز تستضيف أكثر من 114 ألف نازح
ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة الأمم المتحدة للهجرة، الخميس، تعد تعز أكثر المحافظات اليمنية استضافة للنازحين، إذ تضم أكثر من 114 ألف نازح منذ مطلع سبتمبر، مقارنة بنحو 85 ألفاً في بقية المحافظات، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.
كما أدى القتال المستمر منذ أكثر من شهر إلى قطع طرق الوصول إلى أجزاء من محافظتي تعز والحديدة، ما أعاق وصول برنامج الأغذية العالمي وشركائه إلى نحو 350 ألف شخص.
وكان البرنامج قد حذر، قبل أسبوع، من أن تدهور الوضع الأمني وتعطل طرق النقل وارتفاع تكاليف التوصيل تعرقل بصورة متزايدة إيصال المساعدات الغذائية إلى المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وتضع هذه المعطيات مئات الآلاف من السكان والنازحين أمام مخاطر متزايدة، في ظل تراجع تدفق الإمدادات وارتفاع أسعار المواد الأساسية، بما يهدد قدرة الأسر الأكثر ضعفاً على تأمين احتياجاتها اليومية.
مجلس الأمن أمام تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني
وفرضت الأزمة المتفاقمة في تعز نفسها على طاولة مجلس الأمن الدولي، الجمعة، حيث حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في المدينة.
وتعكس التحذيرات الحكومية والأممية حجم المخاوف من اتساع نطاق الأزمة، خصوصاً مع استمرار المواجهات وتعطل الطرق التي تربط المدينة بمناطق الإمداد، وما يترتب على ذلك من صعوبات في إيصال الغذاء والدواء والوقود.
وفي ظل هذه الظروف، تزداد الحاجة إلى ضمان وصول الإمدادات الإنسانية والطبية، وتجنب تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية لسكان المدينة والنازحين إليها.
باب المندب والتربة.. معركة الطرق تضاعف الخناق
وتحتل تعز موقعاً استراتيجياً مهماً في الصراع اليمني، إذ تمثل بالنسبة للحوثيين محوراً مهماً في مساعيهم للسيطرة على باب المندب وعدن، فيما تشكل بالنسبة للقوات الحكومية خط دفاع صمد أمام الجماعة لأكثر من عقد.
وخلال الأيام الماضية، تركزت المواجهات على عدد من المواقع والطرق الحيوية، بالتزامن مع مواصلة القوات الحكومية الضغط على مواقع في منطقة البيرين المؤدية إلى مدينة التربة، التي تمثل ممراً باتجاه طريق هيجة العبد ومحافظة لحج.
وأدخل الحوثيون مدينة التربة، الواقعة جنوبي تعز، ضمن دائرة المواجهات خلال الأسبوع الماضي، في تطور من شأنه زيادة الضغط على الطرق التي تعتمد عليها المدينة في حركة السكان ونقل الإمدادات.
وأعلنت قوات محور تعز الحكومية، السبت، التصدي لهجوم شنه الحوثيون على مناطق شرقي المدينة وغربها، كما أعلنت القوات الحكومية صد هجوم استهدف مطار ذوباب بالقرب من باب المندب.
في المقابل، أعلن الحوثيون التصدي لهجوم في منطقة باب المندب، وشن هجوم على منطقة الوازعية القريبة من المضيق.
وتتداخل هذه التطورات العسكرية مع الأزمة الإنسانية، إذ يؤدي اتساع المواجهات وتعطل الطرق إلى زيادة صعوبة نقل السلع والمواد الطبية، ما يجعل تأمين ممرات الإمداد عاملاً حاسماً في الحد من تفاقم المعاناة.
حصار متجدد يعيد تعز إلى دائرة المعاناة
وسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء عام 2014، وأجبروا القوات الحكومية على الانسحاب منها، قبل أن تتواصل المواجهات بين الجماعة المدعومة من إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية لسنوات.
ومنذ أبريل 2015، عانت تعز حصاراً استمر أكثر من تسع سنوات، قبل أن يُعاد فتح بعض الطرق الرئيسية بصورة جزئية في يونيو 2024.
لكن التطورات العسكرية التي شهدها الساحل الغربي منذ سبتمبر، وما رافقها من قيود إضافية على حركة التنقل والإمدادات خلال الأسبوعين الماضيين، أعادت المدينة إلى دائرة الضغوط الإنسانية.
ومع استمرار انقطاع الطرق وتراجع الإمدادات وارتفاع أسعار المواد الأساسية، تتزايد التحذيرات من أن تتحول الأزمة الراهنة إلى كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة تضمن وصول الغذاء والدواء والوقود، وتحافظ على استمرار الخدمات الأساسية لسكان تعز والنازحين إليها.

