Site icon روكب اليوم

الدولار يكسر حاجز الـ52 جنيهاً في مصر.. وتوترات الشرق الأوسط تشعل المخاوف : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-08 14:15:00

1698448

ارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الاثنين، متجاوزاً مستوى 52 جنيهاً في عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلية، مع عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى صدارة حسابات المستثمرين، وتجدد المخاوف من انعكاس التصعيد على أسعار النفط وتدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها مصر.

وسجّل مصرف أبوظبي الإسلامي 52.25 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع، وهو من أعلى المستويات المعروضة داخل القطاع المصرفي خلال التعاملات، وفي البنك الأهلي المصري بلغ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه 52.1 جنيه للشراء، و52.2 جنيه للبيع، وفي بنك مصر وEG Bank بلغ الدولار 52.10 جنيه للشراء و52.20 جنيه للبيع، بينما أظهر البنك التجاري الدولي سعراً أقل نسبياً عند 51.77 جنيه للشراء و51.87 جنيه للبيع، وفق الأسعار المعلنة على مواقع البنوك وقت الرصد.

تأتي الحركة الصعودية للعملة الخضراء بعد موجة تصعيد جديدة في المنطقة، إذ أثارت التطورات العسكرية بين إيران وإسرائيل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، بما قد يعيد الضغط على أسواق الطاقة العالمية ويزيد تكلفة الواردات على مصر، في وقت لا تزال فيه مصر تعمل على ترميم مواردها الدولارية بعد سنوات من ضغوط نقص العملة الأجنبية.

يقول زكريا صلاح، الخبير المصرفي، لـ«روكب اليوم الاقتصادية»، إن السبب المباشر وراء ارتفاع الدولار لا يرتبط فقط بزيادة الطلب المحلي على العملة الأميركية، بل بتغير سريع في نظرة المستثمرين إلى المخاطر الإقليمية، فكل تصعيد في الشرق الأوسط يرفع احتمالات زيادة أسعار النفط والغاز، ويضغط على ميزان المدفوعات المصري عبر فاتورة الواردات، خصوصاً مع اعتماد البلاد على استيراد جزء من احتياجاتها من الطاقة.


وقال رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية هيرميس، أحمد شمس الدين، في تصريحات صحفية، إن عودة التصعيد الجيوسياسي يمكن أن تعيد الضغوط الصعودية إلى أسعار النفط، وتدفع الأسواق العالمية إلى إعادة تسعير المخاطر، بعد فترة كان المستثمرون يراهنون خلالها على تراجع التوترات في المنطقة.

وأوضح أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري المصري بنحو 1.5 مليار دولار، وهو ما يجعل ملف الطاقة أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه الجنيه خلال المرحلة الحالية.

ويرى صلاح أنه رغم الضغوط المرتبطة بالطاقة، لا يزال الاقتصاد المصري يستند إلى مصادر دعم مهمة، أبرزها السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب برامج الطروحات الحكومية والتزامات التمويل الخارجي.
ويكمل أن السوق لا تتحرك وفق هذه العوامل وحدها، ففي الفترات التي ترتفع فيها المخاطر الجيوسياسية، يميل المستثمرون إلى زيادة التحوط بالدولار، وتتراجع شهية المخاطرة تجاه عملات الأسواق الناشئة، ما ينعكس سريعاً على أسعار الصرف، خاصة في الاقتصادات ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة.

ويرى الخبراء المصرفيون أن التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل إلى أدوات الدين، قد تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين جنيهين و3 جنيهات صعوداً أو هبوطاً، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الاتجاه المستدام للجنيه، وأن العامل الحاسم يظل قدرة الاقتصاد الحقيقي على توليد موارد دولارية مستقرة من السياحة، والصادرات، وقناة السويس، والاستثمار.

وتعكس الفروق بين البنوك حالة تذبذب طبيعية في سوق الصرف، إذ تختلف الأسعار وفق سيولة كل بنك، وحجم الطلب من العملاء، وتوقيت تحديث الشاشة خلال اليوم.

يرى صلاح أن عودة الدولار إلى ما دون 50 جنيهاً تبدو مشروطة بثلاثة عوامل رئيسية، هي احتواء التوترات الإقليمية، وتراجع أسعار النفط أو استقرارها، وتحسن واضح في موارد مصر الدولارية المستدامة.

قبل التصعيد الأخير، كانت تقديرات بعض بيوت البحوث تشير إلى أن الجنيه قد يتجه تدريجياً نحو مستويات أقوى، ربما قرب 45 جنيهاً للدولار، إذا استمر تحسن الصادرات والسياحة، وبدأت إيرادات قناة السويس في التعافي، وتراجعت الضغوط المرتبطة بفاتورة الطاقة وخدمة الدين.

لكن هذا السيناريو أصبح أكثر ارتباطاً بمسار الأحداث في الشرق الأوسط، فإذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تثبيت التهدئة، وتراجعت أسعار النفط، وواصلت مصر جذب تدفقات دولارية من السياحة والاستثمار والصادرات، فقد يعود الدولار إلى ما دون 50 جنيهاً خلال الفترة المقبلة.

أما إذا استمر التصعيد، أو ارتفعت أسعار الطاقة لفترة أطول، أو تباطأت التدفقات الأجنبية، فقد يبقى الدولار فوق مستوى 50 جنيهاً، مع تحركات صعودية وهبوطية داخل نطاق واسع، إلى أن تتضح صورة المخاطر الخارجية وقدرة الاقتصاد المصري على تعويضها بموارد دولارية حقيقية.

وبناء على ما سبق، يقول الخبير المصرفي إن مستقبل الجنيه لا يتوقف على حركة الأموال الساخنة وحدها، بل على سؤال أعمق هو: هل يستطيع الاقتصاد المصري زيادة دخله من النقد الأجنبي بوتيرة تفوق احتياجاته من الاستيراد وخدمة الديون؟، فالإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان كسر مستوى 50 جنيهاً مجرد حركة مؤقتة، أم بداية مسار أكثر استقراراً للعملة المحلية.

Exit mobile version