روكب اليوم
2026-02-05 14:05:00
وتسجل إفريقيا بعضاً من أدنى درجات الجاهزية للذكاء الاصطناعي في العالم، ووفقاً لنتائج مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي، الذي يقيم 174 دولة عبر أربعة محاور هي البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك انتشار الإنترنت وتكلفته، ورأس المال البشري والابتكار والاندماج الاقتصادي مثل الإنفاق على البحث والتطوير، والتنظيم والأطر الأخلاقية.

إفريقيا ينتظرها تريليون دولار من الذكاء الاصطناعي
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق مكاسب تحولية للاقتصادات الإفريقية، إذ تطور وانتشر بشكل شامل في القارة، مع توقعات بأن يولّد ما يصل إلى 1 تريليون دولار كناتج محلي إجمالي إضافي بحلول عام 2035، بما يمثل نحو ثلث الناتج الحالي للقارة، حسب ما يتوقع تقرير للبنك الإفريقي للتنمية.

ويقول التقرير إن الذكاء الاصطناعي يعد فرصة واقعية تستند إلى الميزة الديموغرافية لإفريقيا، وقدرتها الرقمية المتنامية.
كما يمكن أن يؤدي تداخل الذكاء الاصطناعي بإفريقيا في إضافة نحو 150 مليار دولار إيرادات ضريبية جديدة سنوياً، بحسب التقرير.
ويقول البنك الإفريقي للتنمية أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصة واضحة للانتقال من مكاسب تدريجية إلى نتائج مضاعفة، بالنسبة لإفريقيا في حال توافر الأطر التنظيمية المناسبة والاستثمارات اللازمة، إذ يمكنه أن يساعد القارة على القفز إلى مستويات جديدة من الكفاءة، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية.
ويتوقع التقرير أن يخلق الذكاء الاصطناعي ما بين 35 و40 مليون وظيفة رقمية في إفريقيا بحلول 2035 وأن يدمج 300 مليون شاب في سوق العمل داخل القارة.

ويبني التقرير توقعاته على أن تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الزراعة والتجارة سيؤدي إلى رفع الإنتاجية في الاقتصادات غير الرسمية، ما يسهم في تحسين جودة الوظائف الحالية وخلق فرص عمل جديدة أكثر استدامة.
القطاعات الرابحة في إفريقيا من الذكاء الاصطناعي
سيمثل عام 2030 نافذة استراتيجية بالنسبة لإفريقيا؛ إذ أن التأخير بعد هذا التاريخ قد يؤدي إلى عزل الأنظمة الإفريقية عن موجة تطور الذكاء الاصطناعي العالمي وتعميق الفجوات الاقتصادية.
ويقول البنك الإفريقي للتنمية إن القارة السمراء لديها فرصة كبرى لتطوير 5 قطاعات رئيسية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإضافة مكاسب لهذه القطاعات ستثمل نحو 58% من إجمالي العائد المتوقع لإفريقيا في حال توفير هذه التقنيات.

وستكون الزراعة والأنظمة الغذائية في إفريقيا أكبر المستفيدين من تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي إذ من المتوقع أن تحقق مكاسب 200 مليار دولار بحلول 2035، إذ سيُستخدم في رفع الإنتاجية الزراعية من خلال تحسين إدارة المحاصيل والموارد.
ويقول التقرير إن قطاع تجارة الجملة والتجزئة يمكنه تحقيق مكاسب تناهز 140 مليار دولار، مع رفع الإنتاجية في الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين سلاسل التوريد وعمليات التوزيع، وهو قطاع ضخم في إفريقيا.
وستتوزع المكاسب على قطاعات التصنيع والصناعة بواقع 90 مليار دولار، والتمويل والشمول المالي بعائد متوقع 80 مليار دولار، وأخيراً قطاع الصحة وعلوم الحياة بعوائد متوقعة 70 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنك.
ويشير التقرير إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي في هذه القطاعات لا يحقق عائداً اقتصادياً فحسب، بل يسهم أيضاً في التنمية الشاملة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وترى أكسفورد إيكونوميكس إن زيادة اعتماد البرمجيات من قبل الحكومات الإفريقية قد يؤدي إلى تحسين كفاءة القطاع العام من خلال تنظيم النشاط الاقتصادي وتعزيز تحصيل الضرائب، والحد من الفساد، وتمكين الإنفاق القائم على البيانات.
إفريقيا كمصدر للمعادن الحيوية للذكاء الاصطناعي
بعيداً عن الاستفادة المباشرة التي يمكن أن تجنيها إفريقيا من تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن أن تتأثر الاقتصادات الإفريقية بشكل غير مباشر من خلال تعزيز الطلب العالمي على الطاقة والمعادن الحيوية، وخاصة النحاس، وفقاً لأكسفورد إيكونوميكس إفريقيا.

وتمتلك القارة حصة كبيرة من الاحتياطيات العالمية للمعادن التي تدخل في صناعات الذكاء الاصطناعي ويتمثل ذلك بشكل خاص في مساهمته في ارتفاع أسعار هذه المعادن، ولا سيما المعادن الحيوية.
وتخوض شركات التكنولوجيا سباقاً محموماً لتطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً، ما يؤدي إلى طفرة في الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية لمراكز البيانات.
ونتيجة الطلب المتنامي على بعض المعادن مثل النحاس قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية، كما أدّت بعض الصفقات الرامية إلى تأمين الطاقة النووية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى رفع أسعار اليورانيوم.
وأسهمت هذه الارتفاعات في دعم أو تعزيز توقعات النمو الاقتصادي لعدد من الدول الإفريقية مثل زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كما من المتوقع أن تدعم أسعار النحاس المرتفعة الإنتاج وتسريع وتيرة التطوير في حزام النحاس في كالاهاري، بما يساعد على تعويض تأثير تراجع قطاع الألماس على ناميبيا وبوتسوانا.