Site icon روكب اليوم

الفيدرالي في اختبار السياسة والاقتصاد.. النتيجة محسومة مسبقاً : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-17 16:26:00

1699158

يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مرحلة مفصلية مع انعقاد أول اجتماع لسياسة الفائدة تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كِيفن وورش، بعد رحيل جيروم باول عن المشهد، في وقت تتشابك فيه الضغوط الاقتصادية مع التوقعات السياسية والأسواق المالية.

ويأتي هذا الاجتماع الذي سينعقد اليوم الأربعاء باعتباره الأول لِوورش على رأس المؤسسة النقدية، في ظل انتقال قيادي يعيد تشكيل طريقة قراءة الأسواق للسياسة النقدية الأميركية.

من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن النطاق 3.50%–3.75%، مع احتمال الإشارة إلى تقليص توجهه نحو التيسير النقدي في بيان السياسة النقدية.

كما سيصدر البنك المركزي الأميركي ملخص التوقعات الاقتصادية ومخطط النقاط، الذي يحظى بمتابعة دقيقة من الأسواق، بما يتيح نافذة واضحة لقياس رؤية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لمسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت رويترز إلى أن البيانات الاقتصادية الأميركية القوية، خصوصاً قوة سوق العمل واستمرار التضخم فوق مستوى 2% المستهدف، تعزز من موقف الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ما يقلص احتمالات أي خفض قريب للفائدة.

وفي المقابل، تتجه توقعات عدد من المحللين إلى أن الفيدرالي قد يخفف من إشاراته السابقة نحو خفض الفائدة، مع احتمال حذف عبارات كانت تُلمّح إلى مزيد من التيسير، في انعكاس لمرحلة “تثبيت ممتد” بدلاً من دورة خفض وشيكة.

أوضحت البيانات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك قوة التوظيف في الولايات المتحدة وانخفاض معدل البطالة إلى نحو 4.3%، إلى جانب بقاء التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%، تدفع نحو تثبيت السياسة النقدية.

هذه المؤشرات تدعم توقعات الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.

وتوقع محللون أن يحذف الفيدرالي من بيانه عبارة «إجراءات إضافية» التي كانت تُستخدم للإشارة إلى خفض محتمل في أسعار الفائدة، في إشارة إلى تحول نحو نبرة أكثر حيادية.

وبعض المسؤولين باتوا يميلون إلى استبعاد أي انحياز نحو التيسير النقدي، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف.

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية ارتفاع مبيعات التجزئة في مايو بنسبة قوية، ما يعكس استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي.

وارتفعت المبيعات بنحو نقطة مئوية كاملة، أي ضعف توقعات الاقتصاديين تقريباً، بينما سجلت المبيعات الأساسية، باستثناء الوقود، زيادة بنسبة 0.7% مقارنة بارتفاع 0.2% في أبريل.

يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الانقسام داخل الفيدرالي قد يتراجع مع تحول البيان نحو لغة أكثر حيادية، ما قد يقلل من عدد المعارضين داخل لجنة السوق المفتوحة.

ويرى بعض المحللين أن هذا التغيير قد يمنح وورش بداية أكثر توافقاً داخل المؤسسة.

تسعّر الأسواق حالياً احتمال قيام الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 0.25% في ديسمبر المقبل، في حال استمرار البيانات الاقتصادية القوية وعدم تراجع التضخم نحو الهدف المستهدف.

ومن المنتظر أن يعقد وارش مؤتمره الصحفي الأول بعد القرار بنحو 30 دقيقة، وسط توقعات بأن يركز على إعادة صياغة سياسة الاتصال داخل الفيدرالي وتقليل التوجيه المستقبلي، وكان وارش قد انتقد سابقاً الإفراط في التواصل من جانب مسؤولي البنك المركزي.

يأتي هذا الاجتماع في ظل توترات سياسية بين البيت الأبيض والفيدرالي خلال فترة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومحاولات سابقة لزيادة التأثير على قرارات البنك المركزي، بما في ذلك جدل حول إقالة بعض الأعضاء.

تشير التوقعات الجديدة إلى أن متوسط توقعات مسؤولي الفيدرالي قد لا يتضمن أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مع إبقاء النطاق الحالي بين 3.50% و3.75%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

رغم تراجع أسعار النفط إلى حدود 80 دولاراً للبرميل نتيجة آمال تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، فإن صناع القرار في الفيدرالي يواصلون تقييم الأثر التضخمي المحتمل من صدمات الطاقة السابقة، وتأثيرها الممتد على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

يُحذّر محللون من أن التضخم قد يتجاوز 4% في الأشهر المقبلة، وقد يظل فوق 3% حتى عام 2026، ما قد يدفع الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما تثبيت السياسة النقدية لفترة ممتدة دون أي تخفيف.

Exit mobile version