
جددت مصر مطالبتها المجتمع الدولي بتقديم دعم ملموس لمساعدتها في تحمل الأعباء الاقتصادية والتنموية الناتجة عن استقبالها أكثر من 10 ملايين لاجئ.
وأكدت القاهرة انتهاجها سياسة شاملة تقوم على الدمج وعدم التمييز مع ضرورة تقاسم المسؤوليات عالميا.وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب، الخميس، إن بلاده تنتهج مقاربة شاملة بشأن قضايا الهجرة.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، بكلفة تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار سنويا، حسب تقديرات رسمية.
واستعرض عبد العاطي أثناء اللقاء الذي عقد على هامش زيارته للعاصمة النمساوية فيينا، ما وصفه بالأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، مشيرا إلى حصول اللاجئين على الخدمات الأساسية وتمتعهم بحقوقهم على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، في إطار السياسة المصرية القائمة على عدم التمييز وعدم إنشاء مخيمات، بحسب وزارة الخارجية.
وقال إن ذلك يفرض أعباء اقتصادية وتنموية متزايدة على بلاده، مؤكدا أهمية التزام اللاجئين وطالبي اللجوء بتقنين أوضاعهم وفقا للوائح والقوانين الوطنية.
وشدد على أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات على المستوى الدولي، بما يسهم في حشد المزيد من الدعم لبرامج التنمية الوطنية والمبادرات المشتركة، ويعزز استدامة تقديم الخدمات للاجئين والمهاجرين والمجتمعات المضيفة، في إطار نهج متوازن يربط بين متطلبات التنمية والإدارة الرشيدة للهجرة.
وأكد عبد العاطي، الخميس الماضي، أن بلاده تنتهج مقاربة شاملة في التعامل مع قضايا الهجرة، تقوم على مراعاة الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية والتنموية، مشددا على الأولوية التي توليها القاهرة لتشجيع مسارات الهجرة النظامية والآمنة، خاصة في مجال تنقل العمالة إلى أسواق العمل الأوروبية، بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي احتياجات أسواق العمل.وأشاد بالشراكة القائمة بين حكومة بلاده والمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، وعدها تشهد تطورا يعكس الحرص على تعزيز التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في مجال الهجرة.
وفي هذا السياق، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن مصر تاريخيا كانت أرضا لكل من يلجأ إليها، وأوضح لـ”الشرق الأوسط”، أن مصر تفتخر باستضافتها للجميع دون تمييز، وأن من يلجأ إليها يعيش آمنا مثله مثل المصريين.
ولفت هريدي إلى أن هناك أنواعا من اللاجئين، بين من يلجأ لمصر بصفة دائمة، ومن يأتي بصفة مؤقتة بسبب الظروف في بلاده، إضافة إلى المقيدين بمفوضية شؤون اللاجئين، وشدد على أن القاهرة لديها سياسة وتقاليد تاريخية في استقبال اللاجئين والوافدين وتقديم كل الخدمات لهم.
في سياق متصل، أعلن القائم بالأعمال بالسفارة الأمريكية في القاهرة روبرت سيلفرمان، في بيان صحفي، الخميس الماضي، أن بلاده قدمت أكثر من 24 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي، لدعم اللاجئين السودانيين في مصر.
والشهر الماضي، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر إيلينا بانوفا، أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر يبلغ 1.1 مليون شخص. وقالت إن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من إجمالي عدد اللاجئين والمهاجرين والأجانب الذين تستضيفهم مصر، والذي يبلغ 10.5 مليون شخص، وفقا لما أعلنه الرئيس المصري.
