
أثارت التهديدات التي أطلقها قائد مطارح “نكف الكرامة” في الريان، الشيخ مرضي المرزوقي، باللجوء إلى الخيار العسكري في حال رفض الحوثيون تسليم “ميرا” دون قيد أو شرط مخاوف كبيرة لدى ميليشيات الحوثي، فقد تداعت القبائل اليمنية من كل أرجاء اليمن شمالا وجنوبا للوقوف ضد الممارسات الإجرامية لميليشيات الحوثي.
هذا التحرك القبلي غير المسبوق منذ الانقلاب هو ما دفع بالقيادات العليا للجماعة لعقد إجتماع حاسم للتحرك بشكل عاجل، كون هذا التحرك القبلي الحاشد يشكل تهديد وجودي للحوثيين، بعد الدعوات لاقتحام العاصمة صنعاء وإنهاء حكم جماعة الحوثي التي تمارس العنصرية والطائفية، وتتعامل بدونية وازدراء مع كل أطياف الشعب اليمني العظيم، الذي يرفض الذل والمهانة.
إذ كشفت منصة “شيبا انتلجنس” وهي منصة مختصة بالشؤون الاستخباراتية، أن رئيس جهاز المخابرات التابع للجماعة “أبو علي الحاكم” عقد إجتماع عاجل مع القيادات الأمنية والعسكرية العليا لميليشيا الحوثي لحسم الطريقة التي سيتم التعامل بها مع القبائل الغاضبة ومناقشة المخاوف المتزايدة من توسع التعبئة القبلية لـ”نكف الكرامة” في منطقة الريان بمحافظة الجوف الذي دعا إليه الشيخ القبلي، حمد بن راشد فدغم الحزمي.
المنصة فضحت الحوثيين، وكشفت إنهم قوة هزيلة وضعيفة، وهزيمتها من قبل القبائل التي تقف خلفها كل أبناء اليمن، ليس بالأمر الصعب، ويمكن تحقيقه، إذ أوضحت المنصة أن الإجتماع
تركّز حول خشية الجماعة من خروج الائتلاف القبلي عن السيطرة وتحوله إلى تمرد عسكري وأمني واسع النطاق، وأشارت إلى ان الاجتماع خلص إلى ضرورة التعامل مع الأزمة بحذر وتجنب المواجهة المباشرة التي قد تفجر غضباً قبلياً عارماً، ولذلك قررت القيادات الحوثية تكليف “علي ناصر قرشة” و “فارس بن هذال” بقيادة مسار وساطة قبلية لاحتواء الموقف ومنع الانتقال إلى مرحلة التصعيد الشامل.
وتدرك القيادات الحوثية أنها لن تستطيع الصمود في مواجهة القبائل الشرسة، وحتى لو خاضت المواجهة فستكون هي الطرف الخاسر في نهاية المواجهات، لذلك فإن أبرز القيادات الحوثية وعلى رأسهم ” أبو علي الحاكم” يرون أن تلبية مطالب شيوخ القبائل هو أفضل طريقة للخروج من هذه الكارثة، وتجنب المواجهات، وقد تم حسم هذا الأمر وبموافقة القيادات العليا لجماعة الحوثي، فكان قرار الوساطة والحوار ومنع الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع شيوخ القبائل، والذين لديهم عدد هائل من أشد المقاتلين قوة وصلابة.
وأكدت منصة “شيبا انتلجنس” في تقريرها أن خوف الحوثيين من استخدام القوة ورفضهم الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع القبائل الغاضبة يضع ميليشيا الحوثي أمام مأزق حقيقي حيث أن أي رد أمني مباشر قد يحول المخيمات إلى جبهة حرب قبلية مفتوحة، بينما سيُفسر أي تنازل تقدمه الجماعة على أنه دليل على نجاح الضغط القبلي المنظم في إجبارها على التراجع.

