
قال رئيس مجلس الشورى اليمني، أحمد عبيد بن دغر، إن غياب الحوار بين القوى الفاعلة في المحافظات الجنوبية تسبب في انقسامات وصراعات انتهت بمصادمات عسكرية في الأوقات السابقة، مؤكداً أن المسؤولين عن الملف اليمني في المملكة العربية السعودية أدركوا ضرورة جمع الجنوبيين جميعهم دون استثناء على طاولة الحوار، وأن الترتيبات تمضي حالياً نحو الأفضل لنزع فتيل الفتنة وتحقيق الاستقرار.
وأوضح بن دغر، في حوار مع صحيفة “عكاظ”، أن الخلاف السياسي الذي تقف خلفه أطماع أو طموحات غير مشروعة ممن حصلوا على السلاح والمال أحدث حالات من الفوضى لتوسيع النفوذ، مستشهداً بما وصفها بـ”غزوة حضرموت” التي قامت بها قوات المجلس الانتقالي في ديسمبر الماضي، ومشيراً إلى أنه كان لابد من استخدام القوة في مواجهة الطيش والعنف لحفظ الأمن في حضرموت والمهرة كقضية تتعلق بالأمن القومي المشترك لليمن والمملكة.
شروط نجاح الحوار الجنوبي
وحول النتائج المرجوة من هذه التحركات، أكد رئيس مجلس الشورى أنه إذا نجح الحوار في نزع فتيل الفتنة الاجتماعية، وأعان سلطات الشرعية المحلية والمركزية على السيطرة وبسط الاستقرار، وعزز علاقات التعاون وتبادل المنفعة مع المملكة ودول الخليج، فإن ذلك يمثل الهدف المنشود.
وشدد بن دغر على أن الأمن والاستقرار هما غاية كل حوار يمنح المحافظات الجنوبية فرصة التوافق على رؤى مشتركة، ويعزز تطلعاتها نحو العدالة التي افتقدتها في سنوات الوحدة الأخيرة، وبسببها نشأ “الحراك الجنوبي” بمطالب عادلة وظهور سلمي حينها.
مجلس حضرموت
وأضاف أن الخطوة الأولى بدأت في حضرموت بتشكيل اللجنة التحضيرية لتأسيس “مجلس عام” يوحد الصفوف ويخفف الاحتقان، ليكون سنداً للسلطة المحلية وينتخب ممثلي المحافظة للحوار الجنوبي- الجنوبي، ويسهم في حشد الطاقات لمواجهة الانقلاب الحوثي ومنع الإيرانيين من التمدد في حضرموت والجنوب وكافة مناطق الشرعية.
عاصفة الحزم
وفي الملف السياسي والعسكري، شدد بن دغر على أنه لولا التدخل العسكري للمملكة عبر “عاصفة الحزم” عام 2015 لسيطر الحوثيون ومن خلفهم إيران على كل اليمن، معتبراً أن الحضور الإقليمي والدولي للمملكة هو الذي وحّد المجتمع الدولي خلف التحالف ومنح الشرعية القرار الأممي رقم 2216 الذي غدا مرجعاً للحل السياسي.
الخطوة الأهم
وحول الوضع الاقتصادي والأمني، لفت رئيس مجلس الشورى إلى أن المساعدات المالية والنقدية المستمرة من السعودية للبنك المركزي وتوفير منحة المشتقات النفطية للكهرباء كانت المنقذ الوحيد لمواجهة عجز المرتبات والخدمات عقب فقدان الدولة لمعظم مواردها، مشدداً في الوقت ذاته على أن قرار تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة يمثل الخطوة الأهم لتوحيد غرفة العمليات، حيث يتطلب السعي للسلام استعداداً دائماً للحرب ودمج الوحدات العسكرية لمواجهة التهديد الحوثي المستمر وخلايا الإرهاب.

