
في حصيلة هي الأثقل والأكثر تفصيلاً منذ اندلاع الصراع، كشف تقرير حقوقي حديث عن أرقام كارثية توثق حجم الانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً بحق المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية، وذلك على مدار اثني عشر عاماً امتدت من 21 سبتمبر 2014م وحتى 20 سبتمبر 2026م.
وأفاد تقرير أصدرته “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات”، أن إجمالي الجرائم والانتهاكات الموثقة بلغ نحو 278 ألف انتهاك، تنوعت بين القتل، والإصابة، والاختطاف، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، فضلاً عن التعذيب الممنهج، وزراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، واستهداف الأعيان المدنية والمنشآت التعليمية والصحية ودور العبادة، إلى جانب سياسات النهب الممنهج وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
فاتورة بشرية باهظة
سلط التقرير الضوء على الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدها المدنيون الأبرياء؛ حيث أسفرت ممارسات المليشيات عن مقتل 19,478 مدنياً، من بينهم 1,616 امرأة و1,345 طفلاً. وفي السياق ذاته، أصيب 42,960 مدنياً آخرين، بينهم 7,348 امرأة و4,983 طفلاً.
ولم تقتصر المأساة على المواجهات المباشرة، إذ تسببت زراعة الألغام العشوائية بمقتل 1,823 مدنياً وإصابة 7,135 آخرين، مخلفةً مئات حالات الإعاقة الدائمة التي ستترك ندوباً إنسانية واجتماعية أبدية.
سجون مخفية وموت تحت التعذيب
وفي ملف الاعتقالات والإخفاء القسري، وثقت الشبكة 22,165 حالة اختطاف وإخفاء، مؤكدةً استمرار احتجاز 6,745 مختطفاً مدنياً في سجون المليشيات، ويقبع في تلك المعتقلات نخبة من السياسيين، والناشطين، والإعلاميين، والأكاديميين، والأطباء، إضافة إلى موظفين أمميين ودوليين.
وكشف التقرير عن وجع مضاعف داخل المعتقلات، تمثل في توثيق 476 حالة وفاة نتيجة التعذيب، و1,893 حالة تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد، فضلاً عن 79 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي المتعمد، وعشرات حالات الانتحار والإعاقات الدائمة الناتجة عن وحشية الظروف الاحتجازية. وتشير البيانات إلى أن مليشيات الحوثي تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، من بينها 357 سجنًا سريًا تخضع لسرية تامة وتفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية.
استهداف ممنهج للبنية التحتية والتعليم
على صعيد البنية التحتية والممتلكات، رصد التقرير دماراً واسع النطاق طال 183,498 منزلاً، فضلاً عن آلاف المنشآت الصحية والتعليمية والمساجد والمرافق الحكومية وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والطرق والجسور، إضافة إلى تدمير منشآت اقتصادية وتجارية ومصانع وأسواق.
وفي قطاع التعليم، وثقت الشبكة استهداف 1,397 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، واستخدام بعضها لأغراض عسكرية، مما أدى إلى حرمان ملايين الأطفال من حقهم في التعليم، في وقت بات فيه أكثر من 12 مليون طفل يمني بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

