كشف مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن أزمة النكف القبلي في محافظة الجوف تمثل تطورًا يتجاوز حدود الخلاف القبلي، مرجحًا أن تكون بداية لتحولات عميقة في العلاقة بين جماعة الحوثي والقبائل اليمنية، بما قد ينعكس على مستقبل نفوذ الجماعة داخل مناطق سيطرتها.
وأوضح المركز، في تقدير موقف بعنوان “النكف القبلي في الجوف.. هل تكسر القبيلة سطوة الحوثي وتعيد رسم معادلات النفوذ؟”، أن الأزمة كشفت عن بوادر استعادة القبيلة لدورها كفاعل اجتماعي وسياسي، بعد سنوات من تراجع نفوذها تحت هيمنة الحوثيين، الأمر الذي يجعل مآلاتها ذات تأثير مباشر في إعادة تشكيل موازين القوى شمال اليمن.
ورجح التقدير أن يتمثل السيناريو الأكثر احتمالًا في تصاعد الضغوط القبلية والسياسية على الجماعة، مع تنامي التضامن بين القبائل واتساع الاعتراض على سياسات الحوثيين، بما يرفع كلفة إدارة المجتمع القبلي ويقوض أحد أبرز المرتكزات التي اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ نفوذها طوال سنوات الحرب، حتى دون الوصول إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وأشار المركز إلى أن نجاح النكف في الحفاظ على زخمه قد يدفع قبائل أخرى إلى استعادة استقلال قرارها الجماعي وإحياء أعرافها في نصرة المستجير والدفاع عن الكرامة القبلية، وهو ما قد يوسع رقعة الحراك القبلي داخل مناطق سيطرة الحوثيين، ويفرض على الجماعة تحديات غير مسبوقة في إدارة المجال القبلي الذي ظل إحدى أهم أدوات إحكام سيطرتها.
وفي المقابل، لفت التقدير إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في نجاح الوساطات القبلية والإقليمية في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة، إلا أن ذلك لن يعالج أسباب الاحتقان، بل سيؤجلها مع بقاء حالة التذمر داخل الأوساط القبلية، بما يجعل النكف الحالي سابقة مرجعية يمكن البناء عليها في أي تحركات قبلية مماثلة مستقبلًا.
أما السيناريو الثالث، الذي وصفه المركز بأنه الأقل احتمالًا والأكثر خطورة، فيتمثل في تزامن الأزمة مع تصعيد عسكري أوسع في محيط مأرب أو على الحدود السعودية، بما قد يؤثر في أمن محافظة مأرب وخطوط الإمداد والمحاور الاستراتيجية المؤدية إلى منطقة صافر، التي تضم أهم منشآت النفط والغاز في اليمن، ويمنح الأزمة أبعادًا تتجاوز إطارها القبلي إلى التأثير في معادلات الصراع على مستوى شمال البلاد.
وخلص المركز إلى أن أهمية النكف القبلي لا تكمن في تطوراته الميدانية فحسب، بل في كونه قد يشكل نقطة تحول في طبيعة العلاقة بين القبائل اليمنية وجماعة الحوثي، بما يجعله أحد أبرز المتغيرات المؤثرة في إعادة رسم موازين النفوذ خلال المرحلة المقبلة، ويضع الجماعة أمام تحدٍ داخلي هو الأكثر حساسية منذ إحكام سيطرتها على المجال القبلي.