Site icon روكب اليوم

الوظائف القوية لا تكفي.. الأميركيون يخشون فقدان الدخل وارتفاع الأسعار : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-08 19:15:00

1698467

تتزايد مخاوف الأسر الأميركية بشأن أوضاعها المالية وسوق العمل، في إشارة إلى أن قوة التوظيف الظاهرة في البيانات الرسمية لم تعد كافية لطمأنة المستهلكين الذين يواجهون أسعاراً أعلى وتراجعاً في القدرة الشرائية، بحسب تقرير لشبكة روكب اليوم استند إلى أحدث استطلاع شهري لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وأظهر استطلاع توقعات المستهلكين لشهر مايو أيار أن نسبة الأميركيين الذين قالوا إن أوضاعهم المالية أصبحت «أسوأ نوعاً ما» أو «أسوأ بكثير» مقارنة بالعام السابق، صعدت إلى أعلى مستوى منذ يناير كانون الثاني 2023، كما تراجعت للشهر الخامس على التوالي نسبة من يتوقعون تحسناً في أوضاعهم المالية خلال الفترة المقبلة، لتبلغ أدنى مستوى منذ أكتوبر تشرين الأول 2022.
تعكس هذه القراءة مزاجاً اقتصادياً قاتماً بين المستهلكين، رغم أن سوق العمل أضاف وظائف بوتيرة أقوى من المتوقع في مايو أيار؛ فقد زاد الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة صافية خلال الشهر، بما يشير إلى استمرار الطلب على العمالة، لكنه لم يبدد مخاوف الأسر من فقدان الدخل أو صعوبة العثور على فرصة بديلة في حال البطالة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تتعرض فيه ميزانيات الأسر لضغوط متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار، لا سيما الوقود وبعض المواد الغذائية، وسط تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران على تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد.


وتقول روكب اليوم إن هذه الضغوط فاقمت قلق المستهلكين بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، ودفعت المعنويات العامة إلى مستويات شديدة الانخفاض.

ورغم أن توقعات التضخم لعام واحد تراجعت بشكل طفيف إلى 3.5% في مايو أيار من 3.6% في أبريل نيسان، فإنها لا تزال مرتفعة بما يكفي لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حالة حذر.

ويراقب البنك المركزي توقعات التضخم عن كثب لأنها قد تؤثر في قرارات الإنفاق والأجور، بما يحول المخاوف من ارتفاع الأسعار إلى ضغط فعلي جديد على التضخم.
وكان مؤشر أسعار المستهلكين، وهو المقياس الأكثر متابعة للتضخم في الولايات المتحدة، قد بدأ العام عند 2.4% قبل أن يرتفع إلى 3.8% بحلول أبريل نيسان، وفق البيانات الواردة في تقرير روكب اليوم.

ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مايو أيار، المقرر صدورها الأربعاء، أن معدل ارتفاع الأسعار السنوي تجاوز 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وهو ما قد يعني مزيداً من التآكل في الأجور الحقيقية للأميركيين.

على صعيد سوق العمل، كشف استطلاع الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن متوسط احتمال فقدان الوظيفة خلال العام المقبل ارتفع إلى 15.1%، وهو أعلى مستوى في ستة أشهر، وفي المقابل، انخفض متوسط احتمال العثور على وظيفة خلال ثلاثة أشهر في حال فقدان العمل إلى 43.7%، وهو أدنى مستوى في خمسة أشهر، وأقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة التي كانت تقترب من 60%.

ونقلت روكب اليوم عن إليزابيث رينتر، كبيرة الاقتصاديين في موقع (NerdWallet)، قولها إن تقدير الأفراد لاحتمال العثور على وظيفة جديدة خلال ثلاثة أشهر من فقدان العمل يمثل مؤشراً مهماً على نظرتهم العامة إلى سوق العمل، مضيفة أن «الأميركيين لا يعجبهم الوضع الحالي».

ويشير ذلك إلى سوق عمل تبدو مستقرة ظاهرياً لكنها بطيئة الحركة في الواقع؛ فعمليات التوظيف ليست قوية بما يكفي لفتح مسارات مهنية واسعة، وفي الوقت نفسه لا تزال التسريحات محدودة.

هذا الجمود يدفع كثيراً من العاملين إلى التمسك بوظائفهم الحالية، بينما يواجه الباحثون عن عمل صعوبة أكبر في اقتناص فرص جديدة.

لكن الاستطلاع حمل إشارة مختلفة أيضاً، إذ ارتفع متوسط احتمال الاستقالة الطوعية من الوظيفة إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، ما قد يعكس استعداد شريحة من العاملين للمخاطرة بحثاً عن فرص أفضل، حتى في سوق أقل سخاءً من فترة ما بعد الجائحة.

وقالت رينتر إن ضعف التوظيف وقلة عروض العمل قد يجعلان العمال يشعرون بالجمود، ويبطئان مسار التطور الوظيفي المعتاد. وأضافت أنه عندما تعود عمليات التوظيف إلى الاتساع، فمن المرجح أن تتحسن مؤشرات ثقة المستهلكين في سوق العمل، إذ يصبح أمام العمال مجال أكبر للصعود مجدداً على السلم المهني.

وترسم بيانات مايو أيار صورة لاقتصاد أميركي لا يزال يخلق وظائف، لكنه يواجه أزمة ثقة متزايدة بين المستهلكين؛ فالأسر لا تنظر فقط إلى أرقام التوظيف، بل إلى قدرتها اليومية على دفع فواتير الوقود والغذاء والسكن، وإلى فرصها الواقعية في الحفاظ على الوظيفة أو استبدالها عند الحاجة.

وتضع هذه المعادلة الاحتياطي الفيدرالي أمام تحدٍ معقد: فالتضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، وتوقعات المستهلكين المالية تتدهور، بينما لا تبدو سوق العمل ضعيفة بما يكفي لتبرير تحول سريع في السياسة النقدية.

ومع صدور بيانات التضخم الجديدة، ستتضح بصورة أكبر حدود الصبر لدى الأسر الأميركية، وحدود المناورة أمام البنك المركزي.

Exit mobile version