Site icon روكب اليوم

برميل بارود المضايق.. أمريكا وإيران تلعبان والعالم يحبس أنفاسه |

Pic 6546553 1784573166

روكب اليوم

لم يعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية ثنائية، بل تحول إلى أزمة تتجاوز ساحات القتال لتصل أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الصحافة التركية عن احتمالات انتقال المواجهة من مضيق هرمز إلى باب المندب، تسلط الضوء أيضا على الدوافع السياسية التي تدفع الطرفين إلى مواصلة الصراع، وعلى التداعيات التي قد تمتد من أسواق الطاقة إلى الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي هذا السياق، تتمحور قراءات الصحف التركية لجولات التصعيد الأخيرة حول ثلاثة تساؤلات رئيسية: هل تدخل المنطقة مرحلة حرب المضائق؟ وما الذي يدفع واشنطن وطهران إلى مواصلة التصعيد؟ وكيف استفادت إيران من فترة الهدنة لتعزيز أوراقها قبل عودة المواجهة؟

توغا: واشنطن طالبت بفتح هرمز بلا شروط، وطهران أصرت على ضرورة الاعتراف بدورها في تأمينه (رويترز)

حرب المضائق

وترى صحيفة حرييت التركية أن انهيار اتفاق إسلام آباد فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، تجاوزت حدود المواجهة الأمريكية الإيرانية لتصل إلى أمن الممرات البحرية الإستراتيجية، مع تنامي احتمالات توسع الصراع في المنطقة.

وفي هذا السياق، يوضح الباحث في مركز الدراسات الإيرانية “إيرام” أورال توغا -في حديثه للصحيفة- أن واشنطن كانت تطالب بفتح مضيق هرمز من دون شروط ولا مقابل، في حين أصرت طهران على ضرورة الاعتراف بدورها الحاسم في ضمان أمن المضيق.

ويعتبر توغا أن مذكرة التفاهم كانت مجرد مرحلة مؤقتة استغلها الطرفان لالتقاط الأنفاس، محذرا من أن الرد الإيراني على التصعيد الأمريكي الأخير قد يتمثل في توسيع نطاق الحرب بصورة غير متماثلة لتشمل أيضا مضيق باب المندب.

ووفق رؤية الباحث التركي، فإن الحوثيين لا يملكون القدرة على إغلاق باب المندب بشكل كامل لكنهم لا يحتاجون إلى ذلك، إذ إن تعطيل الملاحة لا يتطلب كثافة كبيرة في الهجمات بقدر ما يتطلب استمرارها.

ويحذر توغا من أن نجاح الحوثيين في تعطيل باب المندب بالتزامن مع إغلاق هرمز قد يتوقف نحو ربع إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، مما قد يدفع أسعار النفط إلى الدخول في دوامة يصعب التحكم فيها.

كما أن ذلك من شأنه -كما يوضح التقرير- أن يقوض إستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القائمة على إعادة فتح المضائق، وقد يجبر الولايات المتحدة على خوض جبهة ثانية في اليمن.

ألتينوك: ترمب يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه قائدا “حازما” قبيل انتخابات التجديد النصفي (الأوروبية)

تصعيد مستمر

وفي قراءة للدوافع السياسية للحرب، يقول الكاتب مليح ألتينوك في صحيفة صباح التركية إن استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران لا يرتبط بالاعتبارات العسكرية وحدها، بل تحكمه أيضا حسابات سياسية داخلية لدى الطرفين.

وحسب الكاتب، يسعى الرئيس الأمريكي إلى تقديم نفسه قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بوصفه قائدا “حازما”، عبر تحقيق نتيجة للحرب يمكن تسويقها للرأي العام على أنها “انتصار”.

في المقابل، يشير ألتينوك إلى أن الجناح المتشدد داخل الحرس الثوري الإيراني ينظر إلى أي تسوية مع واشنطن باعتبارها “تنازلا”، ويرى في استمرار المواجهة منخفضة الحدة فرصة لتعزيز نفوذه.

ويتيح استمرار المواجهة للنظام الإيراني تحميل الضغوط الاقتصادية للعدو الخارجي وإحكام قبضته على المعارضة وزيادة الإنفاق العسكري بما يعزز شرعيته الأيديولوجية، طبقا للمقال.

لكن أيا من الطرفين لا يملك طريقا سريعا لتحقيق أهدافه، فلا تبدو الولايات المتحدة قادرة على حسم الصراع بشكل سريع -وفق رؤية الكاتب- كما لا تظهر مؤشرات على انهيار شامل لإيران.

ويحذر ألتينوك من أن الصراع دخل حلقة مفرغة يصعب كسرها، فالمسار الدبلوماسي وحده لا يبدو كافيا لإنهائه كما أن الخيار العسكري لا يوفر حلا نهائيا، بل إن كل واحد منهما يغذي الآخر مما يطيل أمد الأزمة.

وفي قراءة أخرى لطبيعة الأهداف العسكرية، يوضح توغا أن قراءة الهجمات وفق وظائفها وتأثيراتها لا وفق ترتيبها الزمني تكشف صورة أكثر وضوحا، معتبرا أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران لا يمثل بداية لمرحلة جديدة، بل إعلانا للانتقال إلى المستوى الأخير من مسار قائم بالفعل.

ويضيف أن الأثر التراكمي للضربات لا يستهدف هزيمة الجيش الإيراني فحسب، بل تفكيك مؤسسات الدولة ضمن ما يعرف عسكريا “بالشلل المنهجي” الهادف إلى شل قدرة الدولة على إدارة نفسها.

حرييت: طهران صدرت كميات كبيرة من النفط قبل تجدد المواجهات (غيتي)

“العملية الصامتة”

وبعيدا عن التطورات العسكرية، تناولت صحيفة حرييت -في تقرير منفصل بعنوان “عملية إيران الصامتة”- تحركات طهران عقب تخفيف الولايات المتحدة الضغوط على سفنها، مشيرة إلى أنها سارعت إلى التواصل مع مشترين آسيويين وبدأت تصدير كميات كبيرة من النفط قبل تجدد الجولات الأخيرة من المواجهة.

ونقلت عن صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن نحو 20 ناقلة نفط إيرانية محملة بالنفط الخام بدأت منذ أواخر يونيو/حزيران بالتجمع في المياه الدولية قبالة الساحل الشرقي لماليزيا.

ووفقا لتقديرات منظمة “متحدون ضد إيران النووية” ومقرها الولايات المتحدة، وحسب محللين مستقلين، فإن إيران صدّرت نحو 70 مليون برميل من النفط الخام بين منتصف يونيو/حزيران الماضي ومنتصف يوليو/تموز الجاري، مستفيدة من فترة تخفيف القيود، حسبما نقلت حرييت.

ويرى توغا أن هذه الصادرات تمثل مكسبا سياسيا أكثر منه اقتصاديا، موضحا أن طهران استغلت الهامش الدبلوماسي الذي وفرته مذكرة التفاهم لتحقيق إيرادات تراوحت بين 5 و6 مليارات دولار خلال نحو شهر.

ويضيف الباحث التركي أن هذه العائدات لن تنعكس على معيشة الإيرانيين، بل ستستخدم للحفاظ على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، بما يطيل قدرة النظام على الصمود ويعزز موقفه في أي مفاوضات مقبلة.

ووفقا للخبير، فإن الصين استحوذت على نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية وهي تواصل شراءه رغم الاعتراضات الأمريكية، لكن اعتماد طهران شبه الكامل على السوق الصينية يمنح بكين اليد العليا في تحديد الأسعار وشروط التعاقد.

ويخلص توغا إلى أن الملف الإيراني لم يعد مجرد أزمة ثنائية بين واشنطن وطهران، بل أصبح جزءا من التنافس الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما يجعل التوصل إلى أي اتفاق أكثر تعقيدا.

Exit mobile version