Site icon روكب اليوم

برميل واحد لا يكفي.. معاناة السكان بأم درمان بحثا عن قطرة ماء |

image 1780571327



روكب اليوم

وسط صفوف طويلة من الجِرار والبراميل في مربع 51 بمنطقة دار السلام غرب أم درمان، يواصل السكان مواجهة أزمة مياه مزمنة يقولون إنها امتدت لسنوات، في ظل ضعف الخدمات الأساسية وغياب شبكات إمداد مستقرة، بينما تحاول مبادرات ومنظمات إنسانية التخفيف من حجم الأزمة عبر توزيع المياه بشكل دوري.

وخلال تغطية ميدانية للجزيرة مباشر، عبّر عدد من السكان عن معاناتهم اليومية في الحصول على المياه، مؤكدين أن الكميات التي تصلهم عبر التوزيع الأسبوعي لا تكفي احتياجات الأسر، ما يدفعهم إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أو نقلها يدويا من آبار وصهاريج بعيدة.

وقال أحد سكان المنطقة إن المياه تصل مرة واحدة أسبوعيا في كثير من الأحيان، لكنها تنفد خلال يومين فقط بسبب كثافة السكان وارتفاع الاستهلاك، مضيفا أن كثيرا من الأسر غير قادرة على شراء المياه، ما يضطر النساء والأطفال لقطع مسافات طويلة لنقلها.

وأوضح أن السكان يطالبون منذ سنوات بحفر بئر أو أكثر داخل المنطقة، إلى جانب توفير الكهرباء لتشغيل مصادر المياه القريبة، مشيرا إلى أن وجود الآبار البعيدة لا يمثل حلا عمليا للسكان.

ارتفاع تكلفة شراء المياه

وفي شهادات متطابقة، تحدث عدد من الأهالي عن ارتفاع تكلفة شراء المياه، حيث قال بعضهم إن تكلفة تعبئة كميات محدودة أصبحت تمثل عبئا ماليا كبيرا على الأسر، خاصة مع تراجع مصادر الدخل بعد الحرب ووجود أعداد كبيرة من النازحين والمتضررين.

كما أشار سكان إلى أن بعض مصادر المياه المتاحة سابقا أصبحت متوقفة أو أن المياه فيها غير صالحة للشرب، ما أجبر الأهالي على الاعتماد على التناكر المتنقلة أو شراء المياه من مصادر خاصة.

إحدى السيدات قالت إن الوصول إلى نقاط المياه يتطلب التنقل لمسافات طويلة، مؤكدة أن البرميل الواحد لا يكفي احتياجات الأسرة من الشرب والطهي والغسيل، بينما أوضحت أخرى أن الأزمة تتفاقم خلال فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة.

تضرر مصادر الإمداد

وفي المقابل، قال موسى حماد، المشرف على توزيع المياه في محليتي شرق النيل وأمبدة، إن جهود توزيع المياه بدأت منذ أكثر من ثلاثة أشهر بهدف الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا من شح المياه أو التي تحتوي على مصادر غير صالحة للشرب.

وأضاف أن المعالجة الجذرية للأزمة تتطلب إصلاح الآبار المتوقفة وتعاون الجهات الحكومية مع المنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر وارتفاع تكلفة الحصول على المياه.

من جانبه، قال الصحفي والناشط الإنساني عثمان ججوندي إن أزمة المياه تفاقمت منذ اندلاع الحرب بسبب تضرر مصادر الإمداد، موضحا أن المبادرات الحالية تعتمد على جهود مشتركة بين المنظمات والخيرين والجهات المحلية لإيصال المياه إلى المناطق الأكثر تضررا.

وأكد أن الحل طويل الأمد يتمثل في إعادة تأهيل الآبار وتشغيلها بمصادر بديلة للطاقة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها خيارا عمليا في ظل استمرار أزمة الكهرباء.

ورغم استمرار وصول صهاريج المياه إلى بعض الأحياء، يواصل السكان المطالبة بخدمات أساسية دائمة تشمل المياه والكهرباء، مؤكدين أن الحلول المؤقتة لا تكفي لإنهاء سنوات من المعاناة اليومية مع العطش.

Exit mobile version