
روكب اليوم
تراقب الأوساط الاقتصادية في ألمانيا منذ منتصف فبراير/شباط 2026 خططا لشركة الشحن الأكبر في ألمانيا، “هاباغ ـ لويد” للاستحواذ على نظيرتها الإسرائيلية “زيم لخدمات الشحن المتكاملة” في صفقة بقيمة 4,2 مليارات دولار تعد الأكبر في تاريخ هاباغ ـ لويد.
ففي 16 من فبراير/شباط الماضي أعلن مجلس إدارة الشركة من مقرها بمدينة هامبورغ الموافقة على خطة الاستحواذ التي تتطلب نظرا لحساسيتها موافقة الحكومة الإسرائيلية وفقا لبند في نظامها الأساسي يمنح حكومة تل أبيب الاعتراض على الصفقة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listووفق “هاباغ ـ لويد” التي تعد خامس أكبر شركة شحن في العالم فإنها تسعى من خلال الاستحواذ على “زيم” صاحبة المركز العاشر عالميا إلى امتلاك أسطول يضم أكثر من 400 سفينة بطاقة استيعابية تتجاوز 3 ملايين حاوية.
ولكن مخاوف الشركة الألمانية من اعتراض الحكومة الإسرائيلية على الصفقة تحققت بالفعل، فقد مُنيت خططها الثلاثاء بانتكاسة كبيرة بعدما أوقفت الحكومة الإسرائيلية صفقة الاستحواذ.
ووفق شركة هاباغ ـ لويد فإن رفض وزارة المالية الإسرائيلية وهيئة الشركات الحكومية الإسرائيلية يستند إلى مقترح الشركة الأصلي ولا يأخذ في الاعتبار التعديلات الجوهرية التي أدخلت عليه.
وقال مدير الاتصالات في الشركة، تيم زايفرت في رده على استفسار للجزيرة نت إن هاباغ ـ لويد تعاملت بعناية مع المخاوف التي أعربت عنها السلطات الإسرائيلية واستجابت مباشرة لهذه المخاوف، الأمر الذي أدى إلى إعداد مقترح مُحسّن بشكل كبير.
وأضاف أن الشركة تضع حاليا اللمسات الأخيرة على جميع جوانب المقترح الجديد، على أن يتم تقديمه وشرحه للسلطات المختصة في إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة.
كما أعرب زايفرت عن ثقته بأن المقترح المُحسّن سيعالج مخاوف الجهات الإسرائيلية مشيرا إلى أن تركيز الشركة حاليا منصب على إتمام الصفقة في أسرع وقت ممكن.
أسباب الرفض
ولكن اللافت في ذلك هو سبب الرفض، فوفقا للصحيفة الاقتصادية الألمانية “هاندلسبلات” أنهت هيئة الشركات الحكومية الإسرائيلية مراجعة الصفقة من دون اتخاذ قرار بالموافقة، عازية ذلك لوجود “خطر ملموس من تنامي نفوذ أجنبي في الشركة معاد لإسرائيل”، والإشارة هنا بحسب “هاندلسبلات” إلى قطر والسعودية اللتين تملكان 22 % من الشركة الألمانية.
وتنقل الصحيفة عن “هاباغ ـ لويد” تأكيدها أنها متمسكة بالصفقة وأنها كانت تتوقع رفضها من قِبل الحكومة الإسرائيلية، وأضافت أنها تعمل الآن مع شريكها الإسرائيلي صندوق الاستثمار الإسرائيلي، “فيمي” على تعديل الصفقة وأنها لا تزال واثقة من الحصول على موافقة الجهات الرسمية الإسرائيلية.
وتقول الصحيفة إن هيئة الشركات الإسرائيلية استندت في رفضها لصفقة الاستحواذ إلى العرض الأول للصفقة، لكن “هاباغ ـ لويد” و”فيمي” قدمتا الأسبوع الماضي عرضا معدلا يتضمن تعديلات لمعالجة المخاوف الرئيسية للحكومة الإسرائيلية.
تعديل العرض
ويتضمن العرض المعدل توسيع عمليات الفصل بين النشاط الدولي لشركة “زيم” ونشاطها داخل إسرائيل، ومن المقترح إنشاء شركة “زيم إسرائيل” مملوكة بالكامل للحكومة الإسرائيلية عبر شركة “فيمي” مع رفع عدد السفن التي تستطيع الحكومة الإسرائيلية استخدامها ومنح الشركة خطوطا بحرية خاصة إلى آسيا والبحر المتوسط لضمان الإمدادات.
وتؤكد الصحيفة الألمانية المختصة في قطاع النقل “DVZ” (دويتشه فركيرس تسايتونغ) أيضا أن “هاباغ ـ لويد” لا تزال متمسكة بخططها للاستحواذ على “زيم” وتنقل عن الرئيس التنفيذي للشركة، رولف هابن يانسن قوله إنه لا يرى سببا للاعتقاد بأن الصفقة لن تُنجز بحلول نهاية العام.
ووفقا للصحيفة، عارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه ووزارة الدفاع الإسرائيلية إتمام الصفقة بصيغتها الحالية.
وتضيف الصحيفة أن شركة “هاباغ ـ لويد” عانت خلال النصف الأول من العام الحالي من ارتفاع التكاليف، الأمر الذي فاقمه إغلاق مضيق هرمز نهاية فبراير/شباط وإجبار الشركة على تغيير مساراتها واستنزاف جزء من طاقتها الاستيعابية.
وقدّرت “هاباغ ـ لويد” التكاليف الإضافية الناجمة عن الحرب بنحو 600 مليون دولار، معظمها نفقات على الوقود إضافة إلى تكاليف التأمين وإنشاء ما يسمى بالجسور البرية لنقل البضائع بالشاحنات وإعادة نقل الحاويات.
ووفق الصحيفة، انعكست هذه التكاليف على نتائج الشركة التي سجلت خسارة قدرها 148 مليون يورو في النصف الأول من العام، مقابل أرباح بلغت 97 مليون يورو في الفترة نفسها من العام الماضي، كما انخفضت الإيرادات بنسبة 4,8% إلى 9 مليارات و200 ألف يورو.
وبخصوص نشاطها الأساسي، أي النقل البحري، سجلت الشركة خسارة قدرها 18 مليون يورو، مقابل أرباح تجاوزت 584 مليون يورو في العام السابق.
ورغم ضعف نتائج النصف الأول، رفعت إدارة الشركة توقعاتها لمجمل العام. ومن المتوقع الآن أن يتراوح الربح قبل الفوائد والضرائب بين مليارين 300 مليون و3 مليارات و200 مليون يورو.

