Site icon روكب اليوم

بعد تحذير بنك إنجلترا.. من يتحمل أخطاء الذكاء الاصطناعي في المعاملات المالية؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-17 14:55:00

1708883

تفتح التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي باباً جديداً من التحديات أمام البنوك والجهات التنظيمية، مع انتقال هذه التقنية من تقديم التوصيات والإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ مهام مالية ومعاملات نيابة عن المستخدمين.
وحذّر أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، من أن استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في المعاملات المالية يثير تساؤلات بشأن المسؤولية القانونية والمساءلة، خصوصاً عندما ينفذ النظام معاملة خاطئة أو يتجاوز الصلاحيات الممنوحة له.

ودعا بيلي الجهات التنظيمية إلى التعامل مع هذه التحديات، في وقت تتسارع فيه جهود تطوير أنظمة قادرة على اتخاذ خطوات متتابعة وتنفيذ مهام بدرجة متزايدة من الاستقلالية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

تظهر المشكلة عندما يتصرف وكيل الذكاء الاصطناعي نيابة عن العميل، مثل تنفيذ دفعة أو شراء منتج أو إدارة سلسلة من المعاملات، ثم يقع خطأ أو تتجاوز العملية حدود التفويض الأصلي.

في هذه الحالة، تبرز أسئلة بشأن مسؤولية العميل الذي منح النظام صلاحية التصرف، والبنك الذي نفذ المعاملة أو أتاح الخدمة، والشركة المطورة للتقنية، ولا توجد إجابة واحدة تنطبق بالضرورة على كل الحالات؛ إذ يتوقف تحديد المسؤولية على طبيعة المعاملة، وشروط التفويض، والقواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وكان بيلي قد أشار في مناقشات برلمانية إلى أن القواعد التقليدية لعلاقة الأصيل بالوكيل لا تنطبق بسهولة على الذكاء الاصطناعي، لأنه لا يتمتع بالشخصية القانونية التي تسمح بمساءلته مثل الإنسان أو الشركة. 

تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية المعلومات أو تقترح الخيارات، بينما يمكن للوكلاء تنفيذ خطوات متعددة باستخدام أدوات رقمية وخدمات خارجية، مع تدخل بشري محدود.

وقد تتيح هذه القدرات تسريع المدفوعات وتحسين الخدمات وخفض التكاليف، لكنها تفرض تحديات إضافية تتعلق بالحصول على موافقة العميل، وتحديد حدود التفويض، واكتشاف الاحتيال، وتتبع القرارات، وتسوية المعاملات المتنازع عليها.

كما أن سرعة الأنظمة المستقلة قد تزيد صعوبة احتواء الخطأ إذا تكرر عبر معاملات متعددة قبل اكتشافه. 

التحدي أمام الجهات التنظيمية هو التأكد من أن القواعد الحالية قادرة على التعامل مع أنظمة تتخذ إجراءات متتابعة دون تدخل بشري في كل خطوة.

ويشمل ذلك تحديد المسؤولية عن المعاملات الخاطئة أو الاحتيالية، ووضع آليات واضحة للتفويض والموافقة، وضمان إمكانية تتبع تصرفات الوكلاء ووقفها عند الضرورة.

ولا يعني التحذير أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية يجب أن يتوقف، بل يسلط الضوء على ضرورة وضع ضمانات واضحة تسمح بالاستفادة من التقنية من دون إضعاف حماية العملاء أو المساءلة القانونية.

Exit mobile version