Site icon روكب اليوم

بعد 30 عاما.. الجزيرة تعيد هندسة شاشاتها صونا لـ”المعنى” | إعلام

image 1793564870



روكب اليوم

شكّل الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 1996 نقطة تحول مفصلية في تاريخ الإعلام والسياسة في العالم العربي، حين أرسى آنذاك أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دعائم شبكة الجزيرة لتكون أول وأهم صرح إعلامي يكسر هيمنة الصوت الواحد للأنظمة، ويدشن فضاءً لحرية التعبير في طول البلاد الممتدة من المحيط إلى الخليج وعرضها.

ففي واقع عاش عقودا طويلة في ظل مقولة “للجدران آذان” وغياب أي سرد يقارع سرديات السلطة إلا عبر المنشورات السرية للأحزاب المحظورة، انفتح فجأة منبر حر ساوى في حق الكلام بين الحكام والمحكومين، كما وثق ذلك تقرير للجزيرة أعده ماجد عبد الهادي.

وسرعان ما تبوأت المؤسسة موقع الصدارة عربيا ونافست كبريات القنوات الأمريكية والأوروبية، لتقف اليوم مع بلوغها سن الثلاثين أمام محطة مراجعة إستراتيجية شاملة تمليها تحولات متسارعة، تفرض إعادة النظر في قوالب الإعلام التلفزيوني أو نسفها كليا لبناء منجز يواكب العصر الجديد.

ووفق التقرير، فإن الصراعات الإقليمية والدولية المتفجرة في آن واحد وضعت المؤسسة أمام اختبارات غير مسبوقة، إذ لم تعد النزاعات تنتظر انحسار سابقاتها، بل امتدت الجبهات المشتعلة بالتزامن من فلسطين وأوكرانيا إلى السودان وإيران، بالتوازي مع ما تفيض به بقاع العالم من كوارث الفقر والجوع والمرض.

وفي خضم هذا السيل الجارف من الصور والمعلومات، برز التساؤل الجوهري حول مدى اتساع “الشاشة الواحدة” لحمل كل هذه التراجيديا اللامتناهية دون إهمال أي منها.

تحرك حاسم

وفي ظل هذا الواقع، جاءت إجابة الجزيرة حاسمة عبر تجاوز حدود البث الفردي، وإطلاق قنوات إخبارية متنوعة التخصصات انبعثت من رحم القناة الأم، استكمالا لمسار بدأته قبل 20 عاما بتأسيس قناتيها الوثائقية والإنجليزية، لتأمين تغطية حية تواكب تعدد الساحات وتشابك الملفات.

لكن التوسع وحده لم يكن كافيا أمام تحديات العصر الرقمي؛ فطوفان الصور – وفق التقرير – جعل المآسي تمر أمام المشاهد كأشياء يراها من نافذة قطار سريع دون أن يتأملها، حتى تحولت القصف وموت الضحايا ومؤتمرات السلام المتعثرة إلى مجرد روتين يومي باهت.

وأمام هذه الإشكالية، جددت الجزيرة في مطلع عقدها الرابع رهانها الصارم على “إنتاج المعنى” باعتباره بوصلة مهنية ملزمة لشاشاتها ومنصاتها الرقمية، مستعيدة وسيلتها الأساسية في نقل صور الناس وأصواتهم، بما يضمن ديمومة تأثير الخبر وحمايته من التلاشي في فخ الاستهلاك السريع المجرد.

ويخلص التقرير إلى أن الثابت التحريري الذي لن يفارق الجزيرة مهما تبدلت الوسائل، يبقى انحيازها المبدئي للإنسان والدفاع عن إنسانيته ضد المنتهكين، إذ ترفض المؤسسة تجريد المآسي في لغة أرقام صماء أو بيانات رسمية، مكرسة جهدها لتوثيق البعد الإنساني الحي ورصد معاناة المنكوبين في الميدان.

ورغم الفاتورة الباهظة التي سددتها الشبكة من دماء مراسليها في خطوط النار الممتدة عبر عواصم النزاع ومدنه، فإنها تستهل عقدها الرابع وفية لهذا النهج، مراهنة على سلطة الحقيقة في كسر التعتيم وصناعة الوعي.

Exit mobile version