روكب اليوم
2026-10-28 02:40:00

تحليل للزميلين بـروكب اليوم تامي لوهبي وزاكاري وولف
(روكب اليوم)— إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز بالسيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ بانتخابات التجديد النصفي، فسيكونون قد استعادوا جزءاً من زمام السلطة في واشنطن من الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وسيصبح بحوزتهم أدوات جديدة وفعالة لممارسة الرقابة والتحقيق في إدارة ترامب، كما سيكون لهم دور مؤثر في ملف الإنفاق الحكومي، وربما يحصلون على تفويض لإلغاء بعض التغييرات التي فرضها ترامب، أو الدفع باتجاه وضع تنظيمات للذكاء الاصطناعي كان هو يعارضها.
ومع أن الديمقراطيين في مجلس النواب قد يطرحون عدداً من مشاريع القوانين الحزبية لإبراز أولوياتهم، إلا أن هناك حدوداً لما يمكنهم تحقيقه فعلياً. كما أن الحفاظ على وحدة الصف والعزيمة سيتطلب جهداً كبيراً، لا سيما وأن ترامب -الذي يمنعه الدستور من السعي لفترة ولاية ثالثة- قد لا يبدي استعداداً للتعاون مع الديمقراطيين لضمان استمرار عمل الحكومة.
وقال ترامب الأسبوع الماضي، في معرض حديثه عن احتمالية العمل مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون: “ما سيحدث هو أنني سأستخدم حق النقض (الفيتو) ضد كل شيء، وحينها سيأتي الديمقراطيون راغبين في التوصل إلى اتفاق“.
وأي إجراءات يرغب الديمقراطيون فعلياً في تحويلها إلى قوانين، سيتعين على الأرجح إدراجها ضمن تشريعات لا بد من إقرارها، مثل مشاريع قوانين المخصصات المالية السنوية. وهذا يتطلب التفاوض مع الجمهوريين -على الأقل في مجلس الشيوخ- إذ لا يُتوقع أن يحصل الديمقراطيون على عدد كافٍ من المقاعد في ذلك المجلس يتيح لهم تمرير القوانين دون أصوات الحزب الجمهوري.
فيما يلي نظرة على بعض الصلاحيات التي قد يكتسبها الديمقراطيون في حال سيطرتهم على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وما يمكنهم فعله من خلالها.
تكلفة المعيشة
لقد كانت أزمة القدرة على تحمل التكاليف والتضخم هما العاملان اللذان دفعا الناخبين للانقلاب على الرئيس السابق جو بايدن، وقد ينتهي الأمر بهذين العاملين نفسهما إلى دفع الناخبين للانقلاب على ترامب. ويعد الديمقراطيون بتركيز جديد على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، لكن قد تكون خياراتهم محدودة للغاية في ظل وجود ترامب في الرئاسة؛ إذ لا توجد فرصة تُذكر لحصولهم على أغلبية تمكنهم من تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي يملكه. وهذا يعني أن أي مسعى لتقليص الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، أو إنهاء حربه على إيران، سيتطلب تعاوناً من جانب الجمهوريين.
وصرح حكيم جيفريز، وهو أبرز شخصية ديمقراطية في مجلس النواب، بأن حزبه يعكف على تشكيل مجموعات عمل لبحث سبل خفض الأسعار في خمسة مجالات، وهي: الإسكان، والرعاية الصحية، وخدمات الرعاية، والوقود والمرافق العامة، والسلع والمواد الغذائية.
وحدد جيفريز ثلاثة أهداف فورية:
-
إنهاء الحرب لخفض أسعار الطاقة.
التراجع عن التخفيضات في برنامج “ميديكيد” -التي تضمنها مشروع قانون الجمهوريين بشأن الضرائب وخفض الإنفاق- وتجديد دعم الأقساط المُعزَّز في إطار قانون “أوباما كير” لمواجهة تكاليف الرعاية الصحية…
إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب لخفض تكاليف السلع…
ولكن، مرة أخرى، تتطلب هذه الخطوات موافقة من ترامب، وهو أمرٌ مستبعد.
وستكون سلطة التحكم في الميزانية هي ورقة الضغط التي يمتلكها الديمقراطيون.
وتتمثل نقطة قوة الديمقراطيين الرئيسية في مسألة إنفاق أموال دافعي الضرائب، ما يعني أن نفوذهم لإجبار ترامب على اتخاذ قرارات معينة سيكون عبر التهديد بسحب التمويل. سيحتاج ترامب إلى تشريع من الكونغرس لضمان استمرار عمل الحكومة، رغم أنه شهد بالفعل عدة فترات انقطاع طويلة وغير شعبية في التمويل خلال فترة رئاسته.
وسعى الجمهوريون إلى تحصين سياسة ترامب المتعلقة بالهجرة من الديمقراطيين من خلال الموافقة على تمويل وزارة الأمن الداخلي حتى نهاية ولايته. قد يحاول الديمقراطيون إلغاء هذا التمويل، لكن من المرجح أن يفتقروا إلى الأصوات اللازمة لتجاوز حق النقض الذي يتمتع به ترامب، وقد لا يكون لهم سيطرة تُذكر على كيفية إدارة وزارة الأمن الداخلي، التي تتمتع بتمويل وفير، لأعمالها.
ومن المتوقع حدوث مواجهة أخرى حول سقف الدين العام. فقد رفع الجمهوريون سقف الدين بمقدار 5 تريليونات دولار عند إقرارهم لقانون ترامب -الذي وصفه بـ”مشروع القانون الكبير والجميل”-؛ إذ أدى قانون التخفيضات الضريبية هذا بالفعل إلى إضافة مبلغ ضخم إلى الدين الوطني. ومن المتوقع أن تبرز الحاجة إلى رفع سقف الدين مجدداً بحلول عام 2027.
ومن المرجح أن يستخدم الديمقراطيون سلطتهم على التمويل لعرقلة أو إيقاف مشاريع ترامب في العاصمة واشنطن؛ وهي مشاريع يرى ترامب أنها ضرورية لتجميل العاصمة، بينما يعتبرها الديمقراطيون مجرد مشاريع استعراضية تهدف إلى إرضاء غروره. ولعل هذا هو السبب الذي يدفع إدارة ترامب إلى الإسراع في تنفيذ مقترحات مثل “قوس النصر” وملعب الغولف ذي المواصفات العالمية، الذي يسعى لتمويل بنائه من أموال دافعي الضرائب.
في المقابل، سيواجه الديمقراطيون حقيقة أن إلغاء أو تعديل بعض التخفيضات الواسعة التي تضمنها ذلك “المشروع الكبير والجميل” سيتطلب تكاليف باهظة؛ وهو تحدٍ شاق -حتى بالنسبة للكثيرين داخل معسكرهم- في وقت تجاوز فيه الدين الوطني حاجز الـ 40 تريليون دولار.
الرعاية الصحية
شكّل استمرار تقديم إعانات مالية معززة للمشتركين في قانون الرعاية ميسورة التكلفة أولوية قصوى للديمقراطيين على مدى العامين الماضيين. وقد تسببوا في إغلاق الحكومة لمدة قياسية بلغت 43 يوماً في الخريف الماضي، في مسعى للضغط على قادة الحزب الجمهوري لتمديد هذه المساعدات الأكثر سخاءً، والتي انتهى العمل بها في نهاية عام 2025.
وأدى انتهاء العمل بالدعم المالي المُعزَّز إلى ارتفاع أقساط التأمين بنسبة 58% هذا العام، مما دفع ملايين الأشخاص إلى التخلي عن تغطيتهم التأمينية.
غير أن التكلفة وحدها تشكل تحدياً هائلاً؛ إذ قد تصل تكلفة تمديد هذا الدعم بشكل دائم إلى 350 مليار دولار على مدى عقد من الزمن، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس.
أما فيما يتعلق بإلغاء التخفيضات التاريخية في برنامج “ميديكيد” –التي تضمنها قانون الحزب الجمهوري- فسيتعين على الديمقراطيين تحديد التدابير التي سيركزون جهودهم عليها. ومن المتوقع أن يؤدي شرط العمل الفيدرالي -وهو إجراء يُطبق لأول مرة- إلى أكبر قدر من فقدان التغطية التأمينية؛ لكن إلغاء هذا الشرط، المقرر دخوله حيز التنفيذ في الأول من يناير/ كانون الثاني في معظم الولايات، سيتطلب جهداً سياسياً كبيراً. وقد يسعى الديمقراطيون إلى تأجيل أو تخفيف بعض بنود القانون واللوائح التنظيمية، لا سيما تلك المتعلقة بالإقرار الذاتي، والحالات الصحية الهشة، والضرائب المفروضة على مقدمي الخدمات الطبية.
وهذا لا يعني أن الديمقراطيين سيقفون مكتوفي الأيدي بينما تدخل تخفيضات “ميديكيد” حيز التنفيذ؛ إذ يُتوقع أن يراقبوا عن كثب تنفيذ هذه البنود، وأن يسلطوا الضوء على تداعياتها على المشتركين وغيرهم من المواطنين الأمريكيين، بالإضافة إلى المستشفيات والولايات وجهات أخرى.
ومن المرجح أيضاً أن يضغطوا على إدارة ترامب للحصول على مزيد من التفاصيل حول اتفاقيات “الدولة الأولى بالرعاية” التي أبرمتها مع شركات الأدوية. يسعى ترامب إلى تقنين هذه الاتفاقيات، لكن ثمة تساؤلات كثيرة حول تفاصيلها، وما إذا كانت قد أسهمت فعلياً في خفض التكاليف على المرضى.
ورغم أن عدداً من المرشحين الديمقراطيين التقدميين قد روجوا لمقترح “الرعاية الطبية للجميع” خلال حملاتهم الانتخابية، فإنه لا ينبغي توقع أن تمضي الكتلة الديمقراطية قدماً نحو توسيع نطاق برنامج “الرعاية الطبية” ليشمل المزيد من الأمريكيين في الدورة البرلمانية القادمة.
تحقيقات
من المرجح أن تكون الرقابة إحدى النتائج المباشرة والأكثر وضوحاً لأي سيطرة ديمقراطية على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ؛ فالحصول على الأغلبية يمنحهم سلطة الدعوة إلى جلسات استماع وإصدار أوامر استدعاء للشهود.
ويمكن توقع أن يبدأ الديمقراطيون تحقيقاتٍ تستهدف إيلون ماسك؛ إذ لا تزال هناك تساؤلات كثيرة حول ما يُسمى بـ “وزارة الكفاءة الحكومية” التي أطلقها بمباركة من ترامب. كما قد تخضع العقود الممنوحة لشركات ماسك للتدقيق والمراجعة.
من المرجح أن تخضع جهود ترامب الرامية إلى تعطيل عمل هيئات أنشأها الكونغرس -مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ومكتب الحماية المالية للمستهلك، ووزارة التعليم- لتدقيق جدي من قِبل المشرعين.
وينطبق الأمر ذاته على الأنشطة التي مارسها أبناء ترامب لتحقيق أرباح مالية خلال فترة رئاسة والدهم؛ فقد جنى ترامب أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة في وقت كان بإمكانه فيه الإشراف على تنظيم هذا القطاع.
كما ستوضع سياساته الأكثر إثارة للجدل -مثل خيار الحرب مع إيران، وعمليات الترحيل الجماعي، وفرض الرسوم الجمركية- تحت المجهر.
وسيتحتم على أعضاء إدارته -مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الداخلية دوغ بورغوم، ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، والمدعي العام تود بلانش- تخصيص المزيد من الوقت في جداول أعمالهم للمشاركة في جلسات الاستماع العامة، بينما ستواجه وزاراتهم وهيئاتهم تدقيقاً مكثفاً من قِبل لجان الكونغرس.
الحرب على إيران
سيكون هناك دعم من الحزبين لإنهاء الحرب، لكن إجبار ترامب على التخلي عن هذا المسعى سيكون أمراً معقداً. فبينما ينص “قانون صلاحيات الحرب” ظاهرياً على ضرورة الحصول على موافقة الكونغرس لأي عمل عسكري طويل الأمد، فقد وجد ترامب طرقاً للالتفاف على هذه النصوص. علاوة على ذلك، يتطلب تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي قد يستخدمه ترامب الحصول على 67 صوتاً، وهو ما يستلزم دعماً من الجمهوريين. وسيواجه الجمهوريون ضغوطاً هائلة للموافقة على مشروع قانون ضخم لتمويل الحرب خلال الفترة الانتقالية التي تلي الانتخابات وقبل تولي المشرعين الجدد مناصبهم في يناير/كانون الثاني.
وستبرز مسألة تمويل وزارة الدفاع (البنتاغون) – وما إذا كان يمكن استخدام مشاريع قوانين الإنفاق للتحكم في سياسة الحرب – كقضية رئيسية. وإذا ظلت الحرب تحظى برفض شعبي، فسيكون من الصعب على ترامب الاستمرار في تجاهل الضغوط القادمة من الكونغرس ومن الرأي العام.
المجالات التي قد يتعاون فيها ترامب مع الديمقراطيين
واجه جيفريز بعض الانتقادات من داخل الحزب الديمقراطي عندما التقى هذا العام بجاريد كوشنر، صهر ترامب، لمناقشة ملفات يمكن للطرفين العمل عليها معاً؛ حيث تطرقا إلى قضايا الإسكان وإصلاح نظام العدالة الجنائية. وتُعد قضية الإسكان، على وجه الخصوص، مجالاً قابلاً للتفاوض بين الديمقراطيين والجمهوريين.
كما أجرى ترامب نفسه محادثات مع زهران ممداني، عضو مجلس مدينة نيويورك (عن الحزب الديمقراطي)، حول مشاريع الإسكان والبنية التحتية. وخلال ولايته الأولى، تمثّل أبرز إنجازات ترامب التي حظيت بدعم الحزبين في إقرار “قانون الخطوة الأولى” وهي مبادرة جمعت بين الديمقراطيين والجمهوريين في الأشهر التي تلت استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي في عهد ترامب.

