روكب اليوم
2026-10-15 10:09:00

وقالت بكر، في مقابلة مع «روكب اليوم الاقتصادية»، إن كبلر رصدت خروج نحو 16 مليون برميل من النفط يومياً عبر مضيق هرمز خلال الشهر السابق للمقابلة، في تعافٍ كبير مقارنة بالمستويات التي أعقبت اندلاع الحرب في 28 فبراير، «رغم ذلك، ظل خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، مع استمرار المخاطر الأمنية واتساع نطاق الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط».
وترى رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، أن المخاطر الجيوسياسية قد تضيف نحو 30 دولاراً إلى أسعار النفط الحالية، مشيرة إلى أن السحب من المخزونات وتغير سلوك الصين في الاستيراد ساهما في الحد من الارتفاع الذي كان يمكن أن تشهده الأسعار. لكنها حذرت من أن استمرار الأزمة قد يضع السوق أمام ضغوط أكبر، خصوصا مع تراجع الاحتياطيات المتاحة وعدم تعويضها.
وقال محللو «جي بي مورغان»، ومن بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة يوم 29 سبتمبر/أيلول، إن «شرايين تصدير النفط في الشرق الأوسط عادت إلى التدفق مجدداً»، واصفين ذلك بأنه «تعافٍ لافت لمنطقة لا تزال في حالة حرب»، مع الإشارة إلى أن التعافي جاء متفاوتاً بين الدول والمسارات.
ارتفعت شحنات النفط الخام إلى 17.5 مليون برميل يومياً، بما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب، بينما بلغت تدفقات المنتجات النفطية، مثل الديزل والبنزين، 3 ملايين برميل يومياً، أو 58% من مستويات ما قبل الحرب، وفق «جي بي مورغان».
وتعكس عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تحسناً ملحوظاً مقارنة بالمستويات التي سجلتها السوق في بداية الحرب، لكنها لم تُنهِ المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وقالت بكر إن استمرار سعر برنت فوق 100 دولار للبرميل رغم زيادة التدفقات يعود إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتعثر المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب اتساع نطاق الهجمات في المنطقة.
وبحسب رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، فإن السوق لا تزال تسعّر احتمال تجدد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أو امتدادها إلى مضيق باب المندب، ما يجعل عودة التدفقات الفعلية غير كافية وحدها لإزالة علاوة المخاطر من الأسعار.
وترى رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، أن تكلفة النفط لم تعد مرتبطة فقط بتوافر الخام في السوق، بل أيضاً بقدرة الشركات على نقله بأمان من منطقة الخليج إلى المشترين في آسيا ومناطق أخرى، «فتكاليف الشحن والتأمين لا تزال مرتفعة، وإن تأمين السفن اللازمة لنقل النفط الخام يمثل قيداً على الإمدادات، حتى مع تعافي التدفقات عبر المضيق».
وتؤثر هذه التكاليف في السعر النهائي للبراميل الخارجة من المنطقة، إذ يضطر المشترون إلى احتساب مخاطر النقل والتأمين إلى جانب سعر الخام نفسه.
كما أن استمرار التهديدات للبنية التحتية للطاقة ومسارات الملاحة يعني أن تكاليف النقل قد لا تتراجع بالسرعة نفسها التي تتحسن بها التدفقات، ما يفسر استمرار الضغوط السعرية رغم عودة جزء كبير من حركة الشحن.
وتقول بكر، إن أسعار النفط لا تعكس بالكامل حجم الخسائر الفعلية في الإمدادات، إذ تتحرك السوق بدرجة كبيرة استجابة للعناوين الإخبارية والتطورات الجيوسياسية، بينما لا تزال أساسيات العرض والطلب تشير إلى نقص ملموس.
وأضافت، أن السوق فقدت نحو 2.5 مليار برميل من الإمدادات التي لم تُنتج أو تُصدّر من المنطقة خلال الأزمة. وربما جرى تعويض نحو نصف هذا العجز من خلال السحب من المخزونات وإعادة توجيه الإمدادات وغيرها من أدوات إدارة الأزمة، لكن النقص لم ينتهِ.
وأشارت رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، إلى أن إنتاج المنطقة لم يعد بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب، بما في ذلك إنتاج كبار المصدرين مثل السعودية، الذي لا يزال دون المستويات المسجلة في وقت مبكر من العام، «وبالتالي، فإن تحسن حركة الشحن لا يعني بالضرورة استعادة الإمدادات المفقودة، إذ يتطلب ذلك عودة الإنتاج والتصدير إلى مستويات تسمح بتقليص العجز المتراكم في السوق».
أسهم السحب من المخزونات النفطية في الحد من ارتفاع الأسعار، ومنع وصولها إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل، بحسب بكر.
وأوضحت أن أثر المخزونات لم يقتصر على الكميات التي أُضيفت فعلياً إلى السوق، بل امتد إلى معنويات المتعاملين، إذ ساعدت الإعلانات المتعلقة باستخدام الاحتياطيات على تهدئة المخاوف من نقص الإمدادات، «لكن استمرار السحب دون إعادة ملء المخزونات يثير مخاطر جديدة، إذ تتقلص الكميات المتاحة لاستخدامها عند وقوع اضطرابات إضافية».
وحذرت رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، من أن السوق قد تدخل مرحلة ترتفع فيها الأسعار بصورة حادة إذا استمر فقدان الإمدادات وتراجعت الاحتياطيات التي تمثل حاجزاً واقياً أمام الصدمات، «وبذلك، فإن الأداة التي ساعدت على احتواء الأزمة قد تصبح أقل قدرة على حماية السوق إذا طال أمد الاضطرابات ولم تبدأ الدول في إعادة بناء مخزوناتها».
لا تقتصر الضغوط الحالية على النفط الخام، إذ ترى بكر أن الأزمة أصبحت أكثر ارتباطاً بنقص طاقات التكرير وتوافر المنتجات البترولية، مثل البنزين والديزل.
وأشارت إلى أن أوروبا فقدت نحو 25% من طاقتها التكريرية خلال السنوات العشرين الماضية، ما قلص قدرتها على توفير كميات كافية من المنتجات النفطية في أوقات الاضطراب، «حيث تتفاقم المشكلة مع انخفاض تدفقات المنتجات المكررة عبر مضيق هرمز مقارنة بتدفقات الخام، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية».
وأضافت أن روسيا فرضت قيوداً على صادرات المنتجات النفطية، قبل أن توافق على إمداد السوق ببعض الكميات، بما في ذلك الديزل، لكن حجم الإمدادات التي يمكن توفيرها فعلياً لا يزال غير واضح.
وترى رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، أن الإجراءات المتخذة حتى الآن تظل مؤقتة، وأن عدم التوصل إلى تسويات سياسية مستدامة للصراعين في الشرق الأوسط وأوكرانيا قد يعيد أسواق المنتجات النفطية إلى وضع أكثر صعوبة.
وتتوقع رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأخير من العام، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تراجع التصعيد في المنطقة.
