Site icon روكب اليوم

تريدان السلم وتواصلان الحرب.. لماذا تفشل الدبلوماسية بين أمريكا وإيران؟ |

787848sss 1781609794



روكب اليوم

تبدو واشنطن وطهران عالقتين في مسار تفاوضي متعثر رغم تفضيلهما علنا لحل دبلوماسي، فكل جولة تفاوضية خلال 18 شهرا انتهت بتصعيد عسكري، فيما انهارت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران سريعا.

ويزيد اختلاف الطرفين بشأن سرعة التفاوض وطبيعة الاتفاق المطلوب من صعوبة الوصول إلى تسوية. ومع تصاعد الشكوك والضغوط الداخلية، تبدو احتمالات استئناف القتال مرتبطة بمصير المساعي الدبلوماسية الحالية، وفق تقدير موقع أكسيوس الأمريكي.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ويقول باراك رافيد -في تقرير نشره الموقع- إن جذور المأزق تتصل بفوارق في الزمن والتفاوض والسياسة. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد اتفاقا سريعا يمكن تقديمه كإنجاز، بينما تتعامل إيران مع المفاوضات باعتبارها عملية طويلة تسمح بالمماطلة وكسب الوقت.

اختلاف الإيقاع

ويستشهد رافيد بتحليل الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي كريم سجادبور الذي قال إن “ترمب يعاني من تشتت الانتباه، وإيران تعاني من الوسواس القهري”. وكان ترمب قد منح المفاوضات في أبريل/نيسان 2025 مهلة 60 يوما، ثم جاءت محادثات فبراير/شباط 2026 أقصر، واستمرت نحو ثلاثة أسابيع، مما صعّب التوصل إلى اتفاق شامل.

وبحسب أكسيوس، يريد ترمب اتفاقا ضخما يعيد تعريف العلاقة الأمريكية الإيرانية ويترك بصمة سياسية، في حين تفضل طهران اتفاقا محدودا وعمليا ومنخفض الظهور العلني، يجري التوصل إليه بصورة غير مباشرة.

ويرى سجادبور أن الثقافة السياسية الإيرانية تنظر بسلبية إلى تقديم التنازلات، بينما لم يكن القادة الإيرانيون مستعدين للقاء ترمب مباشرة. وهذا التباين هو مصدر الاختلاف في تعريف الهدف، ذلك أن واشنطن تسعى إلى تسوية أوسع، بينما تتعامل طهران مع أي اتفاق باعتباره هدنة قابلة للتفاوض.

انعدام الثقة يعطل المسار

يحدد رافيد انعدام الثقة كعقبة أساسية أمام المفاوضات. ففي طهران، يعتقد مسؤولون أن واشنطن استخدمت التفاوض غطاء للتحضير لهجمات مفاجئة، ويقول الإيرانيون إن ترمب خدعهم مرتين عندما شن هجمات أثناء التفاوض.

وفي المقابل، تتهم واشنطن إيران بخرق مذكرة يونيو/حزيران بعد مهاجمة سفن في مضيق هرمز. كما يشكك مسؤولون أمريكيون في قدرة المفاوضين الإيرانيين على إلزام الحرس الثوري وعناصر أخرى داخل النظام بأي اتفاق.

ومما يعقّد الموقف أن أنصار الاتفاق داخل إيران يتعرضون لهجمات وانتقادات تدفعهم لتبني مواقف أكثر تشددا. وفي واشنطن، يواجه الرئيس ترمب وفريقه ضغوطا من اليمين لرفض أي تسوية، وانتقادات من اليسار إذا بدت الصفقة شبيهة بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 أو أعادت الوضع السابق للحرب.

على حافة الانفجار

في هذا المشهد المعقد، يبقى المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجيه دي فانس -نائب الرئيس- مؤيدين لاستمرار المسار الدبلوماسي، لكن ترمب يبدو أكثر تشككا.

ونقلت أكسيوس عن ترمب قوله لـمجلة تايم إن ما تستعد إيران لتقديمه “غير كافٍ”، وإنه لا يعتقد بإمكان تحقيق السلام مع طهران، مع تجديده التفكير في استئناف عمليات قتالية بعد انتخابات التجديد النصفي.

وفي المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الحوار، قائلا إن بلاده لم تهرب ولن تهرب منه، بينما يرى مسؤولون آخرون -خصوصا داخل الحرس الثوري- أن إنهاء الحرب يتطلب زيادة الكلفة في الميدان.

ويخلص رافيد إلى أن استمرار التصعيد -إلى جانب استعداد إيران للبقاء في حالة حرب لفترة غير محددة- يجعل فشل الجولة الحالية خطرا على فرص منع تجدد القتال، خصوصا إذا بقيت الخلافات بشأن المواعيد والضمانات وطبيعة الاتفاق بلا حل سياسي قابل للتنفيذ فعليا.

Exit mobile version