Site icon روكب اليوم

تغييرات تاريخية في الرقابة المصرفية.. وول ستريت تسابق الزمن لتحصين مكاسبها : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-26 18:55:00

1697592

تضغط بنوك وول ستريت خلف الكواليس على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لترسيخ نظامه الرقابي الجديد على البنوك، بحيث يصبح من الصعب على أي إدارة ديمقراطية مستقبلية التراجع عنه، وفقًا لأربعة أشخاص مطلعين على المناقشات.

وتأتي هذه التحركات في وقت ينفذ فيه المنظمون الماليون في إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أكبر عملية إعادة صياغة للرقابة المصرفية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
تقليص أدوات الرقابة التقليدية

تشمل التغييرات الحد بشكل كبير من استخدام ما يُعرف بـ“المسائل التي تتطلب اهتمامًا” (MRAs)، وهي الأداة الأساسية التي استخدمها مفتشو البنوك لعقود لإجبار المؤسسات المالية على معالجة نقاط الضعف في إدارة المخاطر والرقابة الداخلية.


وترى البنوك أن هذه الآلية أصبحت مرهقة وعدائية، وتسعى الآن إلى تثبيت التخفيفات الجديدة قانونيًا لضمان استمرارها على المدى الطويل.

وبحسب المصادر، يطالب القطاع المصرفي الفيدرالي بتوضيح قانوني رسمي بشأن الآلية الجديدة الأكثر مرونة، والتي تعتمد على “الملاحظات” بدلاً من MRAs، لضمان عدم إعادة تشديد الرقابة مستقبلاً.

مخاوف من عودة الديمقراطيين للتشدد
يكشف هذا التحرك عن سعي البنوك إلى “تحصين” التغييرات الحالية، تحسبًا لاحتمال عودة الديمقراطيين إلى السلطة ومحاولة إعادة الرقابة المشددة على القطاع المالي.

ويرى مراقبون أن ذلك يعكس تزايد الطابع السياسي لسياسات الرقابة والتنظيم داخل الاحتياطي الفيدرالي.

وقال تود بيكر، الباحث في جامعة كولومبيا: “ميشيل بومان تحاول تغيير ثقافة الرقابة داخل الفيدرالي وتحويل ميزان القوة لصالح إدارات البنوك”

“الملاحظات” بدلًا من العقوبات

في أكتوبر الماضي، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه سيحصر استخدام MRAs في المخاطر المالية الجوهرية، وسيعيد الاعتماد على “الملاحظات” كوسيلة غير رسمية للتنبيه إلى المشكلات، وهي أداة كان قد ألغيت عام 2013.

وبينما قد تؤدي MRAs إلى إجراءات إنفاذ وغرامات مالية، فإن “الملاحظات” غير ملزمة قانونيًا، ما أثار مخاوف البنوك من غموض طريقة التعامل معها مستقبلًا.

وتخشى المؤسسات المالية أن يستغل مسؤولون ديمقراطيون هذا الغموض لاحقًا لتحويل “الملاحظات” إلى إجراءات رقابية صارمة.

لذلك تضغط البنوك للحصول على ضمانات مكتوبة تمنع تصعيد “الملاحظات” إلى MRAs ما لم تتغير طبيعة المخاطر فعليًا.

جدل حول فعالية الرقابة

لطالما اشتكت البنوك من الإفراط في استخدام MRAs حتى في القضايا الثانوية، معتبرة أنها تشتت تركيز الإدارات التنفيذية.

ويشير مصرفيون إلى أن بنك “سيليكون فالي بنك” كان لديه 19 ملف MRA مفتوحًا عند انهياره، لكنها لم تركز على المشكلات الجوهرية التي أدت لسقوطه، بحسب مراجعة أجراها الاحتياطي الفيدرالي.

لكن بعد أزمة 2009، أصبحت MRAs الأداة الرئيسية للمفتشين بعدما تبين أن البنوك كانت تتجاهل “الملاحظات” السابقة.

إدارة ترامب تدفع نحو تخفيف القيود

تقول إدارة ترامب إن تخفيف القيود التنظيمية ضروري لتحفيز الإقراض ودعم الاقتصاد.

وبالإضافة إلى تقليص MRAs، خفضت الجهات الرقابية عدد ونطاق عمليات التفتيش على البنوك، واقترحت هذا الشهر تعديل نظام التصنيف السري للبنوك.

كما أعلنت ميشيل بومان خططًا لتقليص وظائف الرقابة والإشراف بنحو 30%، ما أدى إلى خروج موظفين ذوي خبرة طويلة، إلى جانب تعيين شخصيات جديدة مقربة من وول ستريت.

الديمقراطيون يحذرون من مخاطر على النظام المالي

يحذر الديمقراطيون من أن هذه التغييرات تضعف الضمانات الوقائية للنظام المالي العالمي في توقيت حساس اقتصاديًا.

ويرى خبراء قانونيون أن تحويل التخفيفات الرقابية إلى قواعد رسمية سيجعل التراجع عنها أكثر صعوبة سياسيًا وقانونيًا.

وقال جيريمي كريس، أستاذ القانون في جامعة ميشيغان: “سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى يتمكن أي مسؤول رقابي مستقبلي من إعادة توجيه هذا المسار”

(رويترز)

Exit mobile version