Site icon روكب اليوم

جدة كما لم تُرسم من قبل..كيف اختصرت “فتاة” شابة ملامح مدينة سعودية؟ | روكب اليوم Arabic

جدة كما لم تُرسم من قبل..كيف اختصرت "فتاة" شابة ملامح مدينة سعودية؟ | CNN Arabic

MOKHALLAD HABIB


روكب اليوم
2026-10-07 07:45:00

(روكب اليوم)– في غرفة تبدو للوهلة الأولى مساحة خاصة لفتاة شابة، اختار الرسام العراقي مخلد حبيب أن يختزل ملامح مدينة جدة في المملكة العربية السعودية وتحوّلاتها الثقافية والاجتماعية.

في لوحته “فتاة جدة”، لم يكتفِ برسم شخصية سعودية شابة، بل بنى حولها عالماً تتجاور فيه تفاصيل الحياة اليومية مع عناصر من ثقافة المملكة.

وقدّم حبيب هذه اللوحة في معرض “أنت مختلف” الدولي بنسخته الثانية، الذي أُقيم في المركز السعودي للفنون الجميلة بمدينة جدة، بمشاركة 55 فناناً وفنانة من عشر دول عربية.

اختار حبيب أن يربط العمل مباشرة بالمدينة التي احتضنت المعرض، وأن يخاطب جمهورها من خلال شخصية تمثّل، في تصوره، جيلاً جديداً من النساء السعوديات.

قال حبيب في مقابلة مع موقع روكب اليوم بالعربية إن اختيار عنوان “فتاة جدة” جاء مرتبطاً بالمكان والجمهور في آن، موضحاً أنه أراد أن يقدم عملاً “يتحدث مباشرة إلى أهل المدينة ويصنع صلة عاطفية مع الجمهور المحلي”. 

من هنا، جاءت الشابة في اللوحة بوصفها مدخلاً إلى جدة نفسها، بما تحمله من ذاكرة وتراث وإبداع وحياة معاصرة.

في المساحة المحيطة بالشخصية، تتراكم التفاصيل المستوحاة من الثقافة السعودية والحجازية، مثل الأنماط التقليدية، والمنسوجات، والحرف اليدوية، والفوانيس، والكتب، والعناصر الزخرفية. لكن العنصر الأكثر حضوراً في تكوين اللوحة يبقى “الروشن الحجازي”، أي النافذة الخشبية التقليدية التي تقف خلف الفتاة، وتفتح بصرياً على وجه آخر للمدينة.

من خلال الروشن، تظهر جدة من الخارج: البحر، والنخيل، والقوارب، وضوء الغروب، إلى جانب أفقها العمراني الحديث. 

رأى حبيب في هذا العنصر جسراً بصرياً بين هوية المدينة التقليدية وحياتها المعاصرة، بحيث لا تبدو جدة في اللوحة محصورة في ماضيها، ولا منفصلة عن التحولات التي تشهدها اليوم.

أما الكتاب الذي تقرأه الفتاة، فليس تفصيلاً عابراً، إذ اختار أن يكون من أعمال الكاتب والمفكر السعودي غازي القصيبي ، أحد أبرز الأسماء الأة والفكرية في السعودية، رغبةً منه في إدخال عنصر مألوف وقريب من الجمهور السعودي إلى المشهد. 

وشرح حبيب أنه تعمّد اختيار هذا الكتاب تحديداً لأنه من الكتب التي قرأتها أعداد كبيرة من النساء السعوديات.

تجسد الفتاة، بحسب الفنان العراقي، جيلاً جديداً من النساء السعوديات اللواتي يرتبطن بتراثهن وثقافتهن، لكنهن ينظرن في الوقت نفسه إلى المستقبل.

المرأة في رؤيته تحمل أحلاماً وطموحات، وتعيش في عالم تتسع فيه أمامها الخيارات والفرص، سواء في التعبير عن ذاتها أو اختيار مسارها المهني والشخصي.

ولا ينفصل اختيار الألوان عن هذه الرؤية؛ إذ اعتمد حبيب لوحة لونية زاهية ومشرقة، مستخدماً تقنية مختلفة عن الرسم بالفرشاة التقليدية. 

ولجأ إلى أقلام الأكريليك السائلة التي منحته، بحسب قوله، حرية وتحكماً أكبر في تنفيذ التفاصيل الدقيقة التي تملأ العمل. 

بعد الانتهاء من الرسم، غطّى اللوحة بعدة طبقات من الورنيش غير اللامع لحمايتها ومنح سطحها مظهراً ناعماً، مع إبراز حيوية الألوان.

لا تمثل “فتاة جدة” بالنسبة إلى حبيب مجرد صورة لامرأة أو حتى بورتريه لمدينة، بل هي محاولة لقراءة جدة من خلال ثقافتها، وأهلها، وذاكرتها، وحداثتها.

Exit mobile version