
روكب اليوم
Published On 10/7/2026
“جريمة حرب وربما جريمتان”.. هكذا أدانت منظمات حقوقية الصورة الصادمة لتعذيب أسير فلسطيني من غزة، والتي انتشرت على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وأكدت إسرائيل صحتها، وفقا لما رصدته صحيفة نيويورك تايمز التي انضمت إلى صحف غربية أخرى كتبت عن الواقعة.
وانتشرت الصورة عبر المنصات الرقمية بعد أن أعاد ناشط فلسطيني يُدعى “تامر” نشرها عبر منصة إكس في 30 يونيو/حزيران الماضي من حساب لأحد الجنود الإسرائيليين تم حذفه لاحقا.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوتظهر الصورة رجلا معصوب العينين مقيدا بالحبال والعصي فوق سرير صغير وقد جُرد من ملابسه بشكل شبه كامل.
وأكد الجيش الإسرائيلي صحة الصورة، غير أن رئيس مكتب نيويورك تايمز في القدس ديفيد هالبفينغر أشار إلى أن هوية الرجل لم تُعرف بعد.
ونقلت الصحيفة عن بيان للجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أن “الجيش عمل، ولا يزال، على رصد الحالات الاستثنائية التي تحيد عما هو متوقع من جنوده؛ وسيتم البت في هذه الحالات، كما ستُتخذ إجراءات قيادية صارمة بحق الجنود المتورطين فيها”.
أسئلة كثيرة دون إجابة
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيانه أن “تحقيقا يجري حاليا، وسيتم التعامل مع المتورطين وفقا للنتائج التي سيسفر عنها التحقيق”.
لكنه لم يكشف عن مكان احتجاز الأسير، كما لم يجب عن أسئلة تتعلق بعدد الجنود المتورطين، أو رتبهم ووحداتهم العسكرية، أو العواقب التي قد يواجهونها، أو مكان التقاط الصورة.
كذلك، لم يذكر الجيش الإسرائيلي مصير السجين، أو الأحداث التي أدت إلى سوء معاملته، أو طبيعة الانتهاكات المحددة التي يجري التحقيق فيها.
وتظهر في الصورة الأصلية عبارة باللغة العبرية تقول: “صباح الخير”.
جريمة حرب واحدة على الأقل
ونقلت الصحيفة عن منظمات حقوقية قولها إن الصورة -عند نشرها مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي- كشفت عن ارتكاب جريمة حرب واحدة على الأقل، وربما اثنتين، في إشارة إلى تعذيب الأسير ثم نشر الصورة.
وأشارت إلى أن إسرائيل اعتقلت آلاف الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023 -غالبا دون توجيه تهم رسمية- ومنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم أو مقابلتهم.
وأفادت منظمات حقوقية عديدة بتعرض المعتقلين للتجريد من الملابس أو الإذلال بأشكال أخرى، والضرب، والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية الكافية، فضلا عن منعهم لأسابيع من التواصل مع ذويهم أو المحامين.
معتقل سدي تيمان
وكانت نيويورك تايمز قد وثقت الانتهاكات التي تعرض لها الأسرى في “سدي تيمان”، وهي قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل نُقل إليها معظم سكان غزة الذين أُسروا خلال الحرب لإخضاعهم لاستجواب أولي.
ونسب تقرير الصحيفة إلى ساري باشي، المديرة التنفيذية لـ “اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل”، قولها إن نشر الصورة بحد ذاته يُعد جريمة حرب، نظرا للحظر الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على تصوير السجناء أو المعتقلين في أوضاع مهينة.
وقالت باشي للصحيفة: “هناك مسألة النشر، وهناك ما تظهره الصورة”، مشيرة إلى أن ما يظهر في الصورة قد يشكل أيضا جريمة حرب؛ إذ إن طريقة احتجازه تثير مخاوف جدية من أن أسلوب الاحتجاز كان شكلا من أشكال العقاب التي قد ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو حتى التعذيب، وذلك يعتمد على حجم المعاناة التي تكبدها الرجل.
ساري باشي:
وزير الدفاع يسرائيل كاتس التقى 5 جنود احتياط وقيل إنه اعتذر لهم بعد إسقاط التهم الموجهة إليهم في قضية تتعلق بإساءة معاملة سجين فلسطيني عانى من كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وتمزق في المستقيم
“إنها ثقافة الجيش”
ولفت التقرير إلى أن جنودا إسرائيليين دأبوا، خلال الحرب، على نشر صور ومقاطع فيديو لأنفسهم تبدو مُدينة لهم. وترى منظمات حقوقية أن هذا السلوك يعكس تحولا داخل المؤسسة العسكرية، يتناقض مع إصرار الجيش على أن مثل هذه الحوادث تشكل خروجا عن قواعده ومعاييره.
وقالت باشي: “يستمد الجنود نهجهم من المستويات العليا”، مذكّرة بأن “وزير الدفاع يسرائيل كاتس التقى 5 جنود احتياط، وقيل إنه اعتذر لهم، بعد إسقاط التهم الموجهة إليهم في قضية تتعلق بإساءة معاملة سجين فلسطيني عانى من كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وتمزق في المستقيم”.
وأضافت باشي: “لو كنت جنديا عاديا، لاعتقدت أن كل هذا أمر مقبول، بل ومستحسن أيضا”.
آلاف الفلسطينيين
من جانبها، قالت أونيغ بن درور، منسقة المشاريع في منظمة “أطباء لحقوق الإنسان-إسرائيل”، والتي اعتبرت أيضا أن الصورة المنشورة دليل على ارتكاب جريمتي حرب، إن سوء المعاملة الموثق في الصورة لم يكن استثنائيا إلا لأنه وُثّق بوضوح شديد؛ مشيرة إلى أن آلاف الفلسطينيين أدلوا بشهادات تفيد بتعرضهم للتعذيب في السجون والمعسكرات الإسرائيلية.
وأضافت: “إنها ليست حالة فريدة؛ لكن هذه المرة، قام الجنود بالتقاط صورة للواقعة”.
في السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم “نادي الأسير الفلسطيني” أماني سراحنة إن الصورة تظهر كيف يتصرف الجنود الإسرائيليون دون خوف من المساءلة، وتُبرز العنف والوحشية اللذين عانى منهما المعتقلون.
كما رأت أن نشر مثل هذه الصورة في المقام الأول كان يهدف إلى “تشكيل الوعي العام من خلال الترهيب والردع النفسي، عبر استخدام صور كهذه واستغلال تأثيرها على الفلسطينيين بشكل أوسع”.

