روكب اليوم
Published On 4/10/2026
لم يتوقع الأطباء أن يقود نزيف في الجهاز الهضمي لطفلة تبلغ عاما ونصف العام إلى اكتشاف كتلة غير معتادة داخل معدتها.
لكن الفحوصات اللاحقة كشفت أن الكتلة تحتوي على تكوين جنيني مشوه، في حالة نادرة تعرف طبيا باسم “جنين داخل جنين”.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listنزيف يقود إلى اكتشاف نادر
بحسب بيان لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، حضرت الطفلة إلى معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية، شمالي البلاد، وهي تعاني نزيفا في الجهاز الهضمي، وخضعت للفحوصات ومنظار الجهاز الهضمي لتحديد مصدر النزيف.
وخلال المنظار، اكتشف الأطباء كتلة غير معتادة داخل المعدة، وباستكمال التقييمات الطبية تبين احتواؤها على تكوين جنيني مشوه، في حالة تعرف باسم “Fetus in fetu”، أي “جنين داخل جنين”.
وتتفق هذه التفاصيل مع تصريحات أطباء المعهد التي نقلتها وسائل إعلام مصرية، إذ أوضحوا أن منظار الجهاز الهضمي أسهم في اكتشاف الكتلة، قبل استكمال تقييمها والتنسيق مع الفريق الجراحي.
ونظرا إلى صغر سن الطفلة وموقع الكتلة، أُعدت خطة للتدخل الجراحي بمشاركة تخصصات مختلفة، وانتهت العملية باستخراج الكتلة والتكوين الجنيني الموجود بداخلها، مع استقرار حالة الطفلة وخضوعها للمتابعة بعد الجراحة.
كيف يمكن أن يوجد “جنين” داخل طفل؟
“جنين داخل جنين” حالة خلقية شديدة الندرة، تحدث عندما يُحتجز أحد التوأمين داخل جسم التوأم الآخر خلال المراحل المبكرة من التطور الجنيني، ثم يتطور بشكل غير طبيعي على هيئة كتلة جنينية متفاوتة درجة التشكل.
ولا يكون هذا التكوين جنينا مكتملا أو قابلا للحياة، بل قد يحتوي بدرجات مختلفة على أجزاء تشبه العمود الفقري والأطراف أو أعضاء أخرى. وتعد البنية المحورية المنظمة، مثل وجود العمود الفقري والعظام الطويلة، من العلامات التي تساعد في تمييز الحالة عن بعض الأورام.
ويُرجح أن تكون الحالة مرتبطة بتوأم أحادي الزيجوت، لكن آلية حدوثها الدقيقة ما تزال موضع بحث، كما قد يصعب أحيانا التمييز بينها وبين بعض الأورام المسخية شديدة التمايز، ولذلك يعتمد التشخيص على الجمع بين الفحوص التصويرية والفحص النسيجي للكتلة بعد استئصالها.
حالة نادرة وغالبا ما تظهر في البطن
تعد “جنين داخل جنين” من الحالات الخلقية النادرة للغاية. وتشير مراجعة منهجية حديثة، شملت 249 تقريرا لحالة وسلسلة حالات، إلى أن معظم الحالات تظهر خلال السنة الأولى من العمر، وأن المنطقة الواقعة خلف الصفاق داخل البطن هي الموقع الأكثر شيوعا لها. كما تورد المراجعة تقديرا تقريبيا لحدوثها بنحو حالة واحدة لكل 500 ألف ولادة حية.
وتختلف الحالات في درجة تشكل الكتلة ومكوناتها، وقد لا يكون تشخيصها واضحا قبل الجراحة دائما. وتلعب الفحوص التصويرية دورا مهما في تحديد طبيعتها وعلاقتها بالأعضاء المحيطة، بينما يمثل الاستئصال الكامل والفحص النسيجي للكتلة جزءا أساسيا من تأكيد التشخيص، مع تسجيل نتائج مواتية في معظم الحالات المنشورة.
أما حالة الطفلة المصرية، فتكتسب خصوصيتها من اكتشاف الكتلة داخل المعدة بعد حضورها بسبب نزيف في الجهاز الهضمي، قبل أن تنتهي القصة باستئصالها واستقرار حالتها.

