Site icon روكب اليوم

«حسابات ترامب».. حافز حكومي جديد أم أداة سياسية واقتصادية؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-27 17:46:00

1699916

بدءاً من الرابع من يوليو/تموز، تبدأ الولايات المتحدة تطبيق أحد أبرز البرامج المالية التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر إنشاء «حسابات ترامب»، وهي حسابات استثمارية مخصصة للأطفال، يحصل من خلالها كل طفل مؤهل على مساهمة حكومية أولية بقيمة 1000 دولار.

ويستهدف البرنامج الأطفال المولودين بين عامي 2025 و2028، في خطوة تقول الإدارة الأميركية إنها تهدف إلى تشجيع الادخار والاستثمار منذ السنوات الأولى من العمر، بينما يرى منتقدون أنها تحمل أيضاً أبعاداً سياسية، إذ تسعى إلى ربط اسم الرئيس ببرنامج طويل الأجل قد يستفيد منه ملايين الأميركيين.
استثمار مبكر أم رسالة سياسية؟

تمثل حسابات ترامب نموذجاً جديداً لدعم الأسر الأميركية، إذ لا تقتصر على تقديم إعانة مالية مباشرة، وإنما تعتمد على الاستثمار طويل الأجل، بحيث تنمو الأموال مع مرور الوقت قبل أن يتمكن الطفل من استخدامها عند بلوغه سن الرشد.


ويرى مؤيدو البرنامج أن الاستثمار في الأطفال منذ الولادة يمنحهم فرصة أفضل لبناء ثروة مستقبلية، بينما يعتبر معارضون أن تسمية الحسابات باسم الرئيس تعكس بعداً سياسياً يتجاوز الأهداف الاقتصادية.

كيف تعمل حسابات ترامب؟

تُدار حسابات ترامب باعتبارها حسابات استثمارية وصائية، وتبدأ بمساهمة حكومية قدرها 1000 دولار، مع السماح للوالدين والأقارب والأصدقاء وحتى أصحاب العمل بإضافة مساهمات تصل إلى 5000 دولار سنوياً.

وتتميز هذه الحسابات بإمكانية الادخار حتى في حال عدم امتلاك الطفل أي دخل، وهو ما يمنح الأسر فرصة لبدء الاستثمار منذ الأيام الأولى من حياة الطفل.

في المقابل، تفرض الحسابات قيوداً على سحب الأموال، إذ لا يمكن استخدامها قبل بلوغ الطفل 18 عاماً إلا في حالات استثنائية، كما تخضع بعض عمليات السحب المستقبلية للضرائب، وهو ما يميزها عن بعض برامج الادخار الأخرى، وفقاً لـCNN .

منافسة مع برامج الادخار التقليدية

لا تدخل حسابات ترامب سوقاً جديدة، بل تنافس أدوات ادخار راسخة في الولايات المتحدة، أبرزها خطط 529 المخصصة لتمويل التعليم الجامعي، وحسابات Roth IRA التي توفر مزايا ضريبية للادخار التقاعدي، إلى جانب حسابات الاستثمار الوصائية التي تمنح مرونة أكبر في استخدام الأموال.

ويؤكد خبراء التخطيط المالي أن اختيار الحساب المناسب يجب أن يعتمد على الهدف من الادخار، وليس على قيمة الحافز الحكومي فقط.

فإذا كان الهدف هو تمويل الدراسة الجامعية، تبقى خطط 529 الأكثر جاذبية بفضل إعفاءات ضريبية واسعة في كثير من الولايات الأميركية، أما إذا كان الهدف هو الادخار للتقاعد، فإن حسابات Roth IRA غالباً ما توفر مزايا أكبر على المدى الطويل.

هل تكفي ألف دولار؟

ورغم أن المساهمة الحكومية البالغة ألف دولار تعد عامل جذب رئيسياً، فإن المستشارين الماليين يحذرون من اتخاذ القرار بناءً على هذا الحافز وحده.

ويقول خبراء إن القيمة الحقيقية للحساب لا تكمن في المبلغ الأولي، وإنما في بدء الاستثمار مبكراً والاستفادة من النمو التراكمي للعوائد على مدى سنوات طويلة.

لكنهم يشددون في الوقت نفسه على أن القيود المفروضة على السحب قد تجعل بعض الحسابات الأخرى أكثر ملاءمة للأسر التي تحتاج إلى مرونة أكبر في إدارة مدخراتها.

جدل يتجاوز الادخار

وأثار البرنامج نقاشاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، ليس فقط حول جدواه المالية، وإنما أيضاً حول دوره السياسي.

فبينما ترى إدارة ترامب أن البرنامج يشجع ثقافة الاستثمار ويمنح الأطفال بداية مالية أفضل، يعتبر منتقدوه أنه يرسخ ارتباط أحد البرامج الحكومية باسم رئيس بعينه، في سابقة غير معتادة في السياسات المالية الأميركية.

كما يرى بعض المحللين أن البرنامج يأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز مفهوم «ملكية الأصول» بين الأميركيين، عبر تشجيع الأسر على الاستثمار في الأسواق المالية منذ مرحلة الطفولة، بدلاً من الاعتماد على برامج الدعم التقليدية.

وقد تمنح حسابات ترامب ملايين الأطفال الأميركيين فرصة لبدء حياتهم المالية برصيد استثماري منذ الولادة، لكن نجاح التجربة لن يقاس بقيمة المساهمة الحكومية البالغة ألف دولار، بل بقدرتها على تحقيق عوائد مجزية، ومدى إقبال الأسر عليها مقارنة ببرامج الادخار التقليدية.

لكن في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ستصبح حسابات ترامب نموذجاً دائماً لتشجيع الادخار والاستثمار، أم مجرد مبادرة ارتبطت بمرحلة سياسية بعينها؟

Exit mobile version