
قال الخبير العسكري العميد الركن محمد عبدالله الكميم إن المعنويات الشعبية بلغت ذروتها عقب ما وصفه بـ”تحرير محافظتي المهرة وحضرموت من عبث المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل”، مؤكدًا أن هيبة الدولة بدأت تتجسد مجددًا في الوعي والواقع، في حين ارتبكت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران مع تقدم مشروع الدولة.
وأضاف الكميم، في تصريح له، أنه كان يفترض في تلك اللحظة المفصلية استمرار الزخم العسكري والسياسي بلا توقف، واستثمار ما سماها الانكسارات المتتالية للمشروع الانفصالي وحالة السخط الشعبي، للتقدم نحو الحسم في عدن، ثم التوجه مباشرة نحو صنعاء باعتبارها “المعركة الوطنية الكبرى”.
وأوضح أن كان عكس ذلك تمامًا، إذ “عادت سياسة الاحتواء، وعادت معها فلسفة إدارة الأزمة بدل إنهائها”، رغم صدور قرارات مهمة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أبرزها تشكيل لجنة عسكرية عليا لتوحيد القوات المسلحة وإعادة دمجها وتوحيد عقيدتها.
وأشار إلى أن تلك القرارات “صحيحة نظريًا”، لكنها بحسب رأيه، لم تُسند بإرادة سياسية حاسمة على الأرض.
وفي سياق متصل، قال الكميم إن الإمارات العربية المتحدة انسحبت رسميًا من اليمن ورفعت يدها عن ملف المرتبات العسكرية وبعض الخدمات، بينما تولت المملكة العربية السعودية مسؤولية المرتبات والخدمات، وقدمت دعمًا اقتصاديًا كبيرًا لتثبيت الاستقرار ودعم الشرعية وبناء الدولة.
لكنه حذر من أنه في ظل استمرار سياسة الاحتواء وتصاعد النفس المناطقي والانفصالي، فإن الإمارات- وفق تقديره- “لم تخسر شيئًا”، بل وفّرت أموالًا كانت تُنفق رسميًا، لتُعاد- بحسب قوله- وتُوظَّف بطرق غير مباشرة في إعادة إنتاج الأزمة.
وتابع أن ما يجري من بعض القيادات العليا- في إشارة إلى أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي- من العاصمة الرياض، يعكس “إعادة تدوير للأزمة والعودة إلى المربع رقم واحد مع تغيير الأدوات”، معتبرًا ذلك موضع تساؤل.
وأكد الكميم أن استمرار حالة عدم الاستقرار في عدن ولحج والضالع يضر باليمن ويخدم مشروع الحوثي ويطيل أمد الصراع، وينعكس على الأمن القومي الإقليمي والدولي.
وحذر من أن بقاء أدوات التعطيل فاعلة كما كانت سابقًا، ولكن “بشرعية أكبر اليوم”، يضع البلاد- وفق تعبيره- أمام مخاطر كبيرة قد تصل إلى حرب مدمرة ذات طابع عقائدي.
كما اعتبر أن استمرار وجود التشكيلات العسكرية التي كانت مدعومة إماراتيًا بالعقلية والخطاب والجغرافيا ذاتها “لا يمكن اعتباره حلًا، بل إعادة تموضع للأزمة”.
واختتم الكميم تصريحه بالتأكيد على أنه كان ينبغي حسم المعركة في عدن أولًا وبسط سيادة الدولة فيها، وانطلاق اللجنة العسكرية من هناك لتوحيد القوات وتهيئة المعركة باتجاه صنعاء، مضيفًا: “لا يمكن بناء دولة بنصف قرار، ولا بتحرير محافظتين فقط، ولا يمكن إنهاء الانقلاب والتمرد بينما تُترك العاصمة المؤقتة بلا سيادة كاملة… وما لم تُغلق دائرة عدن أولًا ستظل كل المعارك الأخرى مؤجلة، وكل الانتصارات ناقصة”.

