
أثارت جماعة الحوثي موجة عارمة من السخرية والتهكم على منصات التواصل الاجتماعي، إثر لجوء ما تسمى بـ “وزارة الداخلية” في حكومتها غير المعترف بها دولياً، إلى إصدار بيان ـ طالعه “المشهد اليمني” ـ مطول ومفصل تضمن تشهيراً شخصياً واسعاً، في محاولة وُصفت بـ “المكشوفة” لحرف الأنظار عن جوهر القضية المتمثلة في نهب قياداتها للممتلكات الخاصة؛ وذلك بعد اتهام امرأة تدعى “ميرا صدام حسين” للقيادي الحوثي البارز وتاجر السلاح فارس مناع، بالسطو بالقوة على فيلا سكنية تابعة لها في أمانة العاصمة ومصادرة مقتنيات ثمينة بداخلها، كانت قد حصلت عليها من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح قبل أن يستولي عليها الحوثيون عقب أحداث ديسمبر 2017.
وبدلاً من فتح تحقيق أمني جاد حول واقعة نهب العقار وإعادة الحقوق لأصحابها، اختارت السلطات الحوثية التقليل من شأن المظلمة وتحويلها إلى قضية “إثبات نسب”؛ حيث زعم بيان الداخلية الحوثية أن المرأة يمنية الجنسية واسمها الحقيقي “سمية أحمد محمد عيسى الزبيري” من مواليد حي هبرة وتنحدر من مديرية أرحب.
ومضى البيان في سرد تفاصيل شديدة الخصوصية حول هوية والديها، ومهنة والدها السابقة في “اللحام”، وعدد زيجاتها الأربع السابقة بأسماء أزواجها ووظائفهم، معلناً إخضاع العائلة لفحص البصمة الوراثية وتأكيد مطابقتها بنسبة 99.99% ، ومحذراً وسائل الإعلام من العقاب بتهمة “إثبات البلبلة”.
ولم يمر البيان الحوثي دون أن يتحول إلى مادة دسمة للتندر والتهكم من قبل رواد منصات التواصل والمراقبين، الذين رصدوا ثغرات فاضحة تعكس تزييف الميليشيا؛ إذ تضمنت الوثيقة المرفقة بالتقرير الفني للأدلة الجنائية خطأً إملائياً فادحاً بكتابة الاختصار العلمي للحمض النووي (DNA) على شكل (DAN)، وهو ما علق عليه ناشطون ساخرين بالقول: “أول فحص يرقص لحجي.. دان وا دان دانه”، مضيفين: “المهم طلع الفحص أن ميرا من أرحب، والفيلا حقها من صعدة!”.
كما قوبل السرد الحوثي باستخفاف تقني واسع، حيث أكد مغردون ومختصون كذب الرواية الحوثية جملة وتفصيلاً بالنظر إلى الواقع الطبي بالبلاد، مؤكدين أن اليمن يفتقر أساساً للمختبرات المؤهلة لإجراء فحص الحمض النووي (DNA)، وأن إرسال العينات إلى الخارج واستخراج نتائجها يستغرق ما لا يقل عن ثلاثة أسابيع، بينما حسمته الجماعة في أيام معدودة بمجرد “النظر”.
واستهجن ناشطون حجم الانتهاك الفاضح للخصوصية وإقحام أسماء الأزواج السابقين للضحية للتشهير بها بهدف إسقاط حقها المدني، مطالبين بأسلوب ساخر: “بغض النظر عن صحة نسب المرأة من عدمه.. اعملوا فحص (DNA) للفيلا المنهوبة لمعرفة والدها الحقيقي المتواجد في صعدة!”.
وفي سياق ردود الفعل المتهكمة، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع مزاعم الميليشيا بامتلاك هذه التقنيات الطبية المتطورة؛ حيث تحدى ناشطون سلطات صنعاء بتوجيه هذه الفحوصات الجينية نحو هرم قيادتهم، مطالبين بأسلوب تهكمي أن تُخضع الجماعة زعيمها عبد الملك الحوثي لذات الفحص المخبري لإثبات ادعاءاته السلالية المتكررة بالانتساب إلى “آل البيت” وأنه حفيد للرسول، معتبرين أن عجز الجماعة عن إثبات ادعاءاتها الفكرية والسياسية يسير بالتوازي مع توظيفها للقضاء والأمن لتبرير سرقات قياداتها ميدانياً.

