
روكب اليوم
Published On 31/8/2026
|آخر تحديث: 17:04 (توقيت مكة)
طالب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم الاثنين الدول الأعضاء بمجموعة العشرين بمراجعة شروطهم التجارية مع الصين، فيما طالب وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل بإنهاء الصراعات والحروب التي تسبب أضرارا للاقتصاد العالمي، بما فيها حربا إيران وأوكرانيا، وذلك قبيل بدء اجتماعات وزراء مالية المجموعة التي تستضيفها الولايات المتحدة.
وقال بيسنت في مقابلة مع رويترز إنه “لا يمكن للعالم أن يتعايش مع الفائض التجاري الذي تحققه الصين “، والذي يبلغ 1.2 تريليون دولار سنويا.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of listوأوضح بيسنت أن صناع السياسات في الصين يحاولون الخروج من حالة تباطؤ النمو عبر “الاعتماد على التصدير “، مضيفا أنه على الدول الأخرى الضغط عليهم لتعزيز الطلب المحلي بدلاً من زيادة الصادرات.
تأتي تصريحات بيسنت قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن في سبتمبر/أيلول القادم، الأمر الذي يبرز الخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وكانت بلومبيرغ ذكرت الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ربما تفرض تعريفات جمركية بنسبة 7.5% على السلع الصينية، استنادا إلى وجود فائض في القدرة الإنتاجية بالصين، من وجهة النظر الأمريكية، وذلك قبل اجتماع ترمب وشي في واشنطن.
يذكر أن الهدنة التجارية التي تم الاتفاق عليها بين واشنطن وبكين لتخفيض التعريفات الجمركية بشكل متبادل ستنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ما لم يتم تمديدها.
توسع صيني في أسواق أوروبا
وفي ظل ضعف مزمن في الطلب المحلي، زادت الصين صادراتها من السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع. وارتفع إجمالي صادراتها 23.9% في يوليو/تموز على أساس سنوي، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
وساهمت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الواردات من السلع الصينية في خفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 بمقدار الثلث مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليصل إلى 73.9 مليار دولار، وذلك وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.
ومع ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، تدفقت الصادرات الصينية إلى أوروبا، مما أدى إلى تزايد الدعوات في الاتحاد الأوروبي لفرض قيود أكثر صرامة على الواردات الصينية، خاصة بعد أن تضررت شركات السيارات الأوروبية من تدفق السيارات الصينية منخفضة السعر على أسواق أوروبا.
من جانبها لم تبد الصين، العضو في مجموعة العشرين، اهتماما يذكر بالدعوات القائمة منذ فترة طويلة لخفض الدعم الذي تقدمه للقطاع الصناعي وإعادة توازن اقتصادها بعيدا عن الصادرات نحو الطلب الداخلي، في حين يقدر صندوق النقد الدولي أن اليوان الصيني مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة 21%.
ويطالب بعض القادة الأوروبيين وبعض خبراء الاقتصاد بجهود منسقة للعمل على رفع سعر صرف اليوان، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الصادرات الصينية ويحد من الطلب عليها، لكن بيسنت، وفق رويترز، شكك في فعالية هذه الجهود.
تأثير التعريفات والحروب على الاقتصاد
وفي السياق طالب كلينغبايل الاثنين قبل اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية كارولينا الشمالية بإنهاء مشكلات التعريفات الجمركية والحرب في إيران وأوكرانيا، محذرا من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي.
ووصف كلينغبايل – الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشار الألماني – الصراعات التجارية والحروب بأنها تمثل “سما ” لنمو الاقتصاد العالمي، مضيفا أن الحد من “حالة عدم اليقين الهائلة ” مسؤولية تقع على عاتق الجميع، وأن مجموعة العشرين هي المكان المناسب لتوضيح ذلك.
وأضاف كلينغبايل أنه يعتزم عقد لقاءات مع المسؤولين في كندا والمملكة المتحدة والهند، على هامش اجتماعات وزراء المالية، لزيادة التعاون معها في إطار الالتزام المشترك “بتجارة مفتوحة تقوم على القواعد ” وفق وصفه.
وتسبق اجتماعات وزراء المالية في مجموعة العشرين القمة الخاصة بزعماء المجموعة، التي يستضيفها ترمب في ميامي في 14 و15 ديسمبر/كانون الأول القادم.
ويأمل بيسنت، الذي ينحدر من ولاية كارولينا الجنوبية المجاورة، أن تركز المناقشات على سبل تعزيز النمو وتخفيف القيود التنظيمية ومعالجة الاختلالات في المبادلات التجارية، غير أن ملفات أخرى تفرض نفسها على الاجتماعات، في مقدمتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت قبل 6 أشهر، وأدّت إلى أزمة طاقة وارتفاع الأسعار في أنحاء العالم.
وتشكّل الرسوم الجمركية الأمريكية نقطة توتر أخرى، بعدما أبطلت المحكمة العليا الجزء الأكبر منها، فيما لا تعتزم إدارة ترمب التخلي عن سياستها القائمة على فرض تعريفات على الواردات، وصعّدت أخيرا حربها التجارية مع كندا، جارتها وشريكتها في مجموعتي العشرين والسبع.
وقال الباحث في مركز “أتلانتك كاونسل ” جوش ليبسكي لوكالة الأنباء الفرنسية “في ظل الحرب التجارية على كندا، لا توجد وحدة صف داخل مجموعة السبع. ومن دون موقف موحّد داخل هذا التكتل، يصعب إجراء محادثات حساسة في مجموعة العشرين “.
وأنشئت مجموعة الدول العشرين في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في 1997-1998 بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي على الصعيد العالمي. وتضمّ 19 دولة وتكتّلين إقليميين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

