
روكب اليوم
Published On 27/5/2026
أشاد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أمس الثلاثاء، برسالة البابا ليو الرابع عشر التي حذر فيها من أخطار الذكاء الاصطناعي، واصفا إياها بأنها “عميقة” وتحمل توجيهات أخلاقية ضرورية لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.
وقال دي فانس في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز” تعقيبا على ما كتبه البابا في الرسالة “يبدو عميقا جدا، ومن النوع الذي نتوقعه ونتمناه من رئيس للكنيسة”.
وأضاف “المسألة فيما يتعلق بالأخلاق هي أن المبادئ لا تتغير أبدا، لكن طريقة تطبيق تلك المبادئ هي التي تتغير، لأن العالم يتغير، أليس كذلك؟”.
وتابع فانس “أعتقد أننا بحاجة فعلية إلى قيادة أخلاقية للتفكير في تلك المسائل، وهذا بالضبط ما تُعَد الكنيسة أفضل من يقوده”.
وأطلق البابا ليو الرابع عشر، الاثنين الماضي، في أول رسالة عامة له، نداء قويا لوضع ضوابط للذكاء الاصطناعي وأخطاره على البشرية.
خطر على الإنسانية
في أول رسالة بابوية كبرى له، وضع البابا ليو الرابع عشر الذكاء الاصطناعي في قلب المعركة الأخلاقية والروحية للعصر الحديث، محذرا من أن التكنولوجيا الجديدة قد تتحول إلى مشروع “لا إنساني” يهدد الكرامة البشرية، ويعيد تشكيل العالم بمنطق الهيمنة والربح والحروب.
وفي رسالته البابوية المعنونة “ماغنيفيكا هيومانيتاس” (الإنسانية العظيمة)، شبّه البابا مستقبل الذكاء الاصطناعي بقصة “برج بابل” الواردة في التوراة، مشيرا إلى أن البشرية تقف أمام خيارين: إما بناء عالم تسوده القوة والتجانس والهيمنة التقنية، أو إعادة بناء صرح قائم على التضامن والعيش المشترك.
وقال بابا الفاتيكان إن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها بل في القوى التي تتحكم بها، محذرا من أن الإنسان قد يتحول إلى “ترس داخل منظومة تبحث فقط عن الكفاءة والإنتاجية”. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي “ليس محايدا”، لأنه يحمل قيم ومصالح الجهات التي تطوره وتموله وتستخدمه.
وحذر البابا من أن الذكاء الاصطناعي قد يُضعف قدرة البشر على التفكير والحكم الأخلاقي عبر تقديم “إجابات فورية” تقتل الصبر والإبداع والبحث عن الحقيقة، كما قد يخلق “تعاطفا مزيفا” يدفع الناس خصوصا الشباب إلى استبدال علاقات مع الآلات بالعلاقات الإنسانية الحقيقية.
وفي مطلع مايو/أيار الجاري، التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في زيارة رسمية إلى روما مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر.
وجاءت تلك الزيارة لتهدئة الخلافات بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر، وسط توتر علني وغير مسبوق بينهما، بعد أن هاجم الرئيس الأمريكي بابا الفاتيكان مرارا.
وسبق أن انتقد البابا سياسات ترمب المناهضة للهجرة. ومع تشديد واشنطن الحصار النفطي المفروض على كوبا في فبراير/شباط الماضي، أعرب البابا ليو عن قلقه البالغ إزاء التوترات بين البلدين. كما انتقد بشدة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

