روكب اليوم
Published On 29/7/2026
قال أحد قادة جماعة “رواد باشان” الإسرائيلية إنهم يهدفون “إلى إنشاء ممر إنساني من إسرائيل إلى السويداء”، عبر إخلاء المناطق المجاورة، و”ملؤها بالمستوطنات اليهودية”.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن عاموس عزاريا وهو أستاذ جامعي وقيادي في “رواد باشان” قوله إن جماعته “لديها دعم من أصدقاء في الحكومة والعديد من أعضاء الكنيست”.
محاولات اقتحام منتظمة
وتقول الوكالة إن محاولات اقتحام “مستوطنين إسرائيليين” للحدود السورية، تأخذ مساراً تصاعدياً، حيث إنها “أصبحت منتظمة مؤخراً”، مع تكرار “العشرات من أفراد هذه الجماعات محاولات العبور إلى سوريا كل بضعة أيام في الأسابيع الأخيرة”.
وأوضحت الوكالة -في تقرير لها اليوم الأربعاء- أن حركة “رواد باشان” هي أبرز الجماعات التي تقف وراء الاقتحامات نحو الحدود السورية، موضحة أنها “تأسست مطلع العام الماضي، وتضم مجموعة من الناشطين الإسرائيليين اليمينيين الذين يهدفون إلى إنشاء مستوطنات يهودية داخل سوريا”.
ما هي رواد باشان؟
وأضافت أن تسمية الحركة نسبة إلى منطقة باشان التوراتية، التي تضم أجزاء من سوريا الحالية والأردن المجاور، موضحة أن الجماعة تستهدف منطقة في جنوب غرب سوريا تشمل محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.
ومنذ ظهورها في أبريل/نيسان 2025، نفذت عدة عمليات تسلل داخل الأراضي السورية، كان أبرزها في 5 يوليو/تموز 2026، عندما اقتحم نحو 70 من أفرادها منطقة جبل الشيخ، وتسللوا إلى أطراف قرية حضر بريف القنيطرة، قبل أن يمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي إكمال العملية.
استغلال أزمة السويداء
وتحتل إسرائيل منذ عام 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية. وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقع مع سوريا عام 1974، وتقدمت قواته للمنطقة العازلة، فيما تواصل توغلاتها في القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا.
ويزعم أعضاء الحركة بـ”حق تاريخي في هذه الأراضي، ويجادلون بأن وجودهم فيها سيساعد إسرائيل في الدفاع عن مرتفعات الجولان، التي استولت عليها من سوريا خلال حرب عام 1967″ حسب الوكالة.
وأضافت أسوشيتد برس أن “البعض يزعم أيضاً أن الاستيطان الإسرائيلي في هذه المناطق سيحمي أفراد الأقلية الدرزية بعد اندلاع أعمال عنف العام الماضي بين الجماعات الدرزية والعشائر وقوات الأمن التابعة للحكومة السورية” في السويداء.
ونقلت أسوشيتد برس عن عاموس عزاريا -أحد قادة جماعة رواد باشان- قوله “إن الجماعة تهدف إلى إنشاء ممر إنساني من إسرائيل إلى جيب السويداء الدرزي عبر إخلاء المناطق المجاورة”.
واعتبر عزاريا -أستاذ علوم الحاسوب في جامعة أريئيل، أنه “يجب تطهير منطقة درعا بأكملها من الأعداء الذين يسعون إلى تدميرنا، وملؤها بدلاً من ذلك بالمستوطنات اليهودية”.
بؤر استيطانية
وتسعى الجماعة إلى “إنشاء بؤرة استيطانية يهودية في جنوب سوريا، بالقرب من مرتفعات الجولان الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية”، كما أنها “تستهدف إقامة مواقع بدائية في أراض يرغبون في الاستيطان فيها على أمل أن تُضفي عليها الحكومة الإسرائيلية الشرعية يوماً ما”، بحسب أسوشيتد برس.
لكن تلك الخطط لم تنجح إلى الآن، في ظل توغلات قصيرة لأفراد الجماعة ضمن الأراضي السورية، وقيام الجيش الإسرائيلي بإبعاد النشطاء قبل أن يتمكنوا من بناء أي شيء.
دعم من الحكومة والكنيست؟
والأربعاء الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي إحباط محاولة جديدة نفذها مستوطنون إسرائيليون من حركة رواد باشان للتسلل إلى الأراضي السورية عبر منطقة جبل الشيخ.
وقال الجيش، في بيان، إن “عدداً من الإسرائيليين وصلوا إلى منطقة جبل الشيخ بهدف عبور الحدود إلى الأراضي السورية” قبل أن تمنعهم قواته وتوقفهم.
واعتبر الجيش أن “مثل هذه المحاولات تشكل مخالفة جنائية، وتعرض المدنيين للخطر، كما تعرقل أنشطة قواته في المنطقة، وتصرف انتباه القادة والجنود عن مهامهم”.
لكن المتسللين يقولون -بحسب الوكالة الأمريكية- إن “لديهم علاقات وثيقة مع أعضاء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أعرب العديد من الوزراء عن دعمهم لقضيتهم”.
كما تُوثّق منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالجماعة اجتماعات عقدتها مع وزيرين على الأقل في الحكومة، وهما وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو ووزير الاتصالات شلومو كارعي، فيما أكد عزاريا أن “الجماعة لديها دعم من أصدقاء في الحكومة والعديد من أعضاء الكنيست”.
ولم تعلق دمشق على محاولات جماعات المستوطنين الإسرائيليين التوغل في سوريا، لكن الحكومة السورية تُطالب دائما بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها عقب 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد الماضي، في معرض حديثه عن التوغلات الإسرائيلية جنوبي سوريا، إن حكومته تحاول “الوصول إلى اتفاق أمني” عبر “إشراك مجموعة كبيرة من الدول للضغط على إسرائيل في اتخاذ متوازنة تجاه سوريا”.
وأضاف في برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة، أن الوصول إلى “اتفاق أمني”، يؤهل للانتقال “إلى مرحلة ثانية من الحديث عن سلام شامل، لكن دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل”.

