Site icon روكب اليوم

سوريا تمنع الشاحنات الأجنبية.. أزمة شحن أردنية وكلفة إضافية للصادرات | اقتصاد

547D98A 1

روكب اليوم

عمّان- في وقت يعول فيه الأردن على تنشيط حركة التصدير عبر المنافذ البرية، جاء القرار السوري الأخير بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية (الأردنية واللبنانية والخليجية)، باستثناء الشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، ليحدث ارتباكا واسعا في قطاع النقل الأردني، ويضع الصادرات الوطنية أمام تحديات إضافية، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية ولوجستية متصاعدة.

وفرض القرار -الذي دخل حيز التنفيذ بصورة فعلية- على الشاحنات الأردنية العمل وفق آلية “باك تو باك”، التي تقضي بتفريغ الحمولة داخل ساحات الجمارك الحدودية، ونقلها إلى شاحنات سورية لاستكمال الطريق نحو الداخل، ليؤكد عاملون في القطاع أن هذا الإجراء رفع كلف النقل وأبطأ عمليات التسليم، خاصة للبضائع المخصصة للسوق السورية.

نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، قال إن القرار أدى إلى تكدس أعداد كبيرة من الشاحنات الأردنية والخليجية عند معبر نصيب من الجانب السوري، نتيجة منعها من الدخول واستكمال الإجراءات المعتادة.

وأشار أبو عاقولة في حديثه للجزيرة نت إلى أن “ساحات الجمارك غير مهيأة للتعامل مع أحجام كبيرة من عمليات التفريغ وإعادة التحميل، ما يفاقم الإرباك اللوجستي”.

تكدس الشاحنات

وأوضح أبو عاقولة أن الاستثناء الوحيد الوارد في القرار يتعلق بالشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، شريطة مرافقتها من قبل الضابطة الجمركية السورية بين المنفذين الحدوديين، بما يضمن عدم تفريغ البضائع داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى أن هذا الاستثناء لا يشمل الشحن المباشر إلى الأسواق السورية.

وحذر من أن استمرار العمل بآلية “باك تو باك” سيؤدي إلى ارتفاع ملموس في كلف النقل، نتيجة أجور المناولة والتخزين المؤقت، فضلا عن التأخير الذي قد يعرض بعض البضائع للتلف أو فقدان قيمتها السوقية، واصفا القرار السوري بأنه “مفاجئ ومربك لحركة التجارة والنقل بين البلدين”.

ودعا نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الحكومة الأردنية إلى “مواصلة المباحثات مع الجانب السوري لإيجاد حلول قد تستثني الشاحنات الأردنية، أو بعض المواد مثل الإسمنت.

وتعد السوق السورية منفذا مهما للصادرات الأردنية، لا سيما في قطاعات مواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت، إضافة إلى المنتجات الغذائية والصناعية، ويرى عاملون في القطاع أن القرار قد يضعف تنافسية المنتج الأردني في السوق السورية، لصالح بدائل أقل كلفة أو أسرع وصولا.

القرار السوري أدى إلى تكدس الشاحنات الأردنية وارتفاع كلف النقل وإرباك عمليات التسليم (الجزيرة)

احتواء الأزمة

وقال الناطق باسم وزارة النقل الأردنية محمد الدويري إن القرار لم يؤثر على حركة الترانزيت، وإن الشاحنات الأردنية ما تزال تعمل وفق نظام “باك تو باك”، لافتا في تصريح إعلامي له إلى أن القرار شأن داخلي سوري، وأن التواصل مستمر مع الجانب السوري للسماح بدخول الشاحنات.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات القرار، بحث وزير النقل الأردني نضال القطامين مع نظيره السوري يعرب بدر، على هامش مؤتمر وزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، أمس الخميس، سبل تعزيز انسيابية النقل البري بين البلدين، ومعالجة التحديات القائمة في معبر جابر-نصيب.

وأكد الجانبان الأردني والسوري أن النقل المباشر إلى المقصد النهائي يمثل الركيزة الأساسية لمنظومة النقل والتجارة، لما يحققه من خفض في الكلف التشغيلية، وتسريع وصول البضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد.

ويشير الخبير الاقتصادي منير دية إلى أن القرار السوري الأخير صدر بشكل مفاجئ ودون أي تنسيق مسبق مع الجانب الأردني، الأمر الذي انعكس مباشرة بتكدس الشاحنات على معبر جابر–نصيب، وأحدث اضطرابا ملحوظا في حركة الشحن والنقل.

منير دية: القرار السوري الأخير أحدث اضطرابا ملحوظا في حركة الشحن والنقل بين الأردن وسوريا (الجزيرة)

ضغط النقل

وأوضح دية في حديثه للجزيرة نت أن الإجراءات الجديدة أربكت عمليات نقل البضائع من الموانئ والمصانع باتجاه السوق السورية، محذرا من تداعياتها السلبية على حركة الشحن من وإلى سوريا، سواء من حيث ارتفاع الكلف التشغيلية، أو تأخر عمليات التخليص الجمركي، أو إطالة زمن وصول البضائع إلى وجهاتها النهائية.

وأشار إلى أن البنية التحتية في المعابر الحدودية غير مهيأة للتعامل مع حالات التكدس المطولة أو مع عمليات التفريغ وإعادة التحميل، ما ينعكس سلبا على حركة الموانئ، وعلى رأسها ميناء العقبة، إضافة إلى الممرات البرية التي تربط الأردن بسوريا، وتشكل شريانا حيويا للتجارة البينية.

وختم بالقول إن هناك حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق عاجل يفضي إلى تعليق القرار مؤقتا، ريثما يتم التوافق على بدائل عملية تحقق مصالح الطرفين، وتضمن انسيابية حركة الشحن والتبادل التجاري بين البلدين.

وعلى الرغم من القيود الأخيرة التي فرضتها السلطات السورية على دخول الشاحنات الأجنبية إلى أراضيها، نجح الأردن الأسبوع الماضي في تمرير أول دفعة شاحنات عبر معبر باب الهوى – جيلفاغوز التركي بعد سنوات طويلة من الجمود، في خطوة تجريبية لافتة لتعزيز الصادرات الأردنية نحو الأسواق التركية والأوروبية.

Exit mobile version