Site icon روكب اليوم

صداعٌ جديدٌ قاتل لواشنطن: تحالف إرهـ,ـابي بين القاعـ,ـدة والحـ,ـوثيين

صداعٌ جديدٌ قاتل لواشنطن: تحالف إرهـ,ـابي بين القاعـ,ـدة والحـ,ـوثيين

صداعٌ جديدٌ قاتل لواشنطن: تحالف إرهـ,ـابي بين القاعـ,ـدة والحـ,ـوثيين


روكب اليوم
2026-09-03 02:45:00

صداعٌ جديدٌ قاتل لواشنطن: تحالف إرهـ,ـابي بين القاعـ,ـدة والحـ,ـوثيين

(/وكالات:)

في أمسية دافئة، انطلق جبريل يحيى علي “ذو الذراع الواحدة” وعروسه الجديدة في رحلة شهر عسل بالسيارة على طول الشاطئ خارج مدينة الغيضة في اليمن.

 

كان جبريل، وهو صومالي، قد التقى بزوجته اليمنية عبر معرفة متبادلة، وهو تاجر أسلحة ساعد جبريل في شراء أسلحة عسكرية من المتمردين الحوثيين في اليمن. وكان جبريل يهرّب الأسلحة بعد ذلك إلى حركة الشباب، الجماعة المتمردة الإسلامية التي تقاتل للإطاحة بالحكومة في الصومال.

 

وقد أفاد هذا التحالف الناشئ كلا الطرفين؛ فحركة الشباب، أغنى جناح لتنظيم القاعدة في العالم، كانت تملك النقود لكنها بحاجة إلى أسلحة وتدريب. أما الحوثيون فكانوا يمتلكون أسلحة متطورة وخبرة تقنية، لكنهم طمعوا في المال ومنصة جديدة لشن هجمات ضد الغرب.

 

وقد جعل هذا التبادل من جبريل هدفًا أيضًا.

 

في 12 فبراير، بعد أربعة أشهر من زواج جبريل من بدور مرشد، استقل الزوجان سيارة تويوتا كورولا في جولتهما عند الغروب. رنّ هاتف بدور. أوقفا السيارة، وخرجت بدور لتلقي المكالمة.

 

بعد لحظات، اخترق صاروخ أمريكي سقف السيارة. وبدلاً من أن ينفجر، قطّع سيارة كورولا كما لو كانت فتاحة العلب سلاحًا.

 

مات جبريل في الحال. وهرع صديق لنقل بدور بعيدًا.

 

كانت الغارة الجوية طلقة افتتاحية في الجهود الأمريكية لتعطيل التحالف غير المتوقع بين عدوين عنيدين للولايات المتحدة: مسلحو حركة الشباب الذين يقاتلون في الصومال منذ عقدين، والمتمردون الحوثيون، المستفيدون منذ زمن طويل من الأسلحة والتدريب من الحرس الثوري الإيراني.

 

وبالنسبة للولايات المتحدة، جاء موت جبريل متأخرًا جدًا لوقف سلسلة الأحداث التي ساعد في إطلاقها.

 

كان الحوثيون وحركة الشباب خصمان مذهبيان حتى توسط جبريل وآخرون في شراكة تهدد الآن بشكل كبير زعزعة استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية؛ فبلداهما، اليمن والصومال، يقعان على ضفتي خليج عدن، الذي كان يمر عبره 12% من النفط البحري العالمي قبل حرب إيران.

 

ومع إغلاق مضيق هرمز بالكامل تقريبًا من قبل القوات الإيرانية، يمكن للخليج أن يكون بمثابة طريق هروب للنفط من الشرق الأوسط. لكن الحوثيين يساعدون حلفاءهم في طهران، مستهدفين ناقلات النفط المرتبطة بالسعودية بالصواريخ والمسيّرات في البحر الأحمر.

 

ومنذ عام 2023 على الأقل، عمل جبريل كحلقة وصل بين الجماعتين المسلحتين، المتحدتين في كرههما لأمريكا وإسرائيل، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وصوماليين ويمنيين.

 

قُتل جبريل قبل أسبوعين من بدء الولايات المتحدة الحرب مع إيران. إذ لم يرَ إرثه قط – كيف أن جماعتين إرهابيتين مصنفتين من قبل الولايات المتحدة قد ورثتا، في زواج مصلحة، نقطة اختناق بحرية استراتيجية تمكنهما من تهديد تجارة النفط العالمية في وقت الأزمة.

 

وقال الجنرال داغفين أندرسون، قائد القوات الأمريكية في أفريقيا، لصحيفة وول ستريت جورنال: “لدينا حركة الشباب، أكبر فروع تنظيم القاعدة وأكثرها ربحية، تحصل على أسلحة أكثر تطورًا وتدريبًا. وفي الجانب الآخر، يوسع الحوثيون نطاقهم الجغرافي، ويكتسبون موطئ قدم يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار أحد أكثر الممرات الاقتصادية حساسية في العالم. هذه ليست مجرد مشكلة إقليمية، بل لها تداعيات عالمية”.

 

وأكد مصدران أمريكيان مطلعان على العملية أن من قتل جبريل هي غارة أمريكية. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إنها ليست عملية عسكرية. هذا ورفض متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية التعليق على ما إذا كانت الوكالة وراء عملية القتل.

 

ورفض سفير اليمن لدى الولايات المتحدة طلب إجراء مقابلة. ولم يرد مسؤولون حوثيون على أسئلة مكتوبة حول علاقة الجماعة بحركة الشباب. كما تعذر الاتصال بـ بدور للتعليق.

 

عدو عدوي

 

الحوثيون، وهم في الغالب مسلمون شيعة، وحركة الشباب، التي تتبع الإسلام السني، هم من بين مئات الملايين الذين فرّقهم انقسام يعود إلى القرن السابع حول من هو الخليفة الشرعي للنبي محمد. ولا يزال الانقسام الطائفي يشتعل ويتحول إلى أعمال عنف في مناطق تمتد من أفغانستان إلى العراق إلى سوريا.

 

مع ذلك، الأعداء المشتركين يوحدون الآن الحوثيين وحركة الشباب. قال عبد الله محمد علي، رئيس المخابرات الصومالية السابق: “إنهم يكرهون الغرب، ويكرهون إسرائيل”.

 

ووصف جهاز مكافحة الإرهاب اليمني جبريل بأنه “أحد الشخصيات الرئيسية في تعزيز العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب من خلال تبادل الخبرات والتنسيق، ولا سيما في تسهيل نقل الأسلحة والمعدات العسكرية”، وفقًا لتقييم داخلي اطلعت عليه الصحيفة.

 

ووفقًا لمات برايدن، وهو مسؤول أممي سابق راقب تدفق الأسلحة إلى الصومال، كان جبريل يتحرك سرًا بين الصومال واليمن، بصفته منسقًا لحركة الشباب مع قيادة الحوثيين. وقد أوجز برايدن حياة جبريل وموته في إحاطة استخباراتية مغلقة في يونيو حضرها أفراد من القوات الخاصة الأمريكية ومسؤولون حكوميون من شرق أفريقيا.

 

وكان جبريل، البالغ من العمر 38 عامًا عند وفاته، قد درس الطب البيطري في اليمن وأدار مؤسسة خيرية في مقديشو، عاصمة الصومال. وكان يمتلك محلًا للصرافة وشركة للاستيراد والتصدير. وكان يحمل ندوبًا من طلقات نارية. وقد أكسبته إصاباته لقب “غاكامي” – الذي يعني تقريبًا ذو الذراع الواحدة – رغم أنه كان يمتلك كلا طرفيه.

 

ووفقًا للإحاطة، وفر الحوثيون لجبريل شقة مفروشة في صنعاء، العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة المتمردين، وحضر المناسبات الرسمية. وأصدر له المتمردون جواز سفر يمنيًا مزورًا ولكنه تحت اسم مستعار، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها الصحيفة.

 

وفي عام 2024، أرسلت حركة الشباب مبعوثًا أكبر سنًا، الشيخ أحمد علمي ساماتار، للعمل إلى جانب جبريل. وقدم ساماتار للحوثيين قائمة أمنيات طويلة بالأسلحة، اطلعت عليها الصحيفة، تضمنت صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وصواريخ كاتيوشا عيار 107 ملم، وبنادق قنص دراغونوف، وطائرات مسيّرة هجومية، وصواريخ مضادة للدبابات، ومعدات رؤية ليلية أمريكية.

 

وأكد مسؤول استخباراتي عسكري أمريكي أن حركة الشباب سعت للحصول على أسلحة متطورة من الحوثيين، بالإضافة إلى البنادق والرشاشات والذخيرة.

 

ووفقًا للإحاطة، اعتقل مسؤولون حكوميون يمنيون ساماتار في يناير 2025 وأطلقوا سراحه لاحقًا في صفقة تبادل أسرى مع الحوثيين. وعاد ساماتار إلى الصومال، تاركًا جبريل ليواصل دعم مصالح حركة الشباب في اليمن.

 

وقد واصل جبريل التوسط في شحنات الأسلحة، حيث أرسلت حركة الشباب خبيري أسلحة إلى اليمن لمساعدته. وبعد مقتل جبريل، اختارت حركة الشباب بديلاً له في اليمن لمواصلة العمل، حسبما قال برايدن. وأضاف أن زوجة جبريل لا تزال فارّة.

 

وقال تقرير المخابرات اليمنية إن شركات وهمية في اليمن تخفي الشحنات كمنتجات مدنية وتنقلها إلى المكلا وموانئ أخرى. إذ تعبر الأسلحة خليج عدن في زوارق سريعة أو سفن صيد، ثم تُنقل إلى مناطق ساحلية ذات رقابة ضعيفة في شمال الصومال، وفقًا للمسؤول الاستخباراتي العسكري الأمريكي. بعد ذلك تُنقل هذه الأسلحة إلى وحدات حركة الشباب القتالية في جنوب الصومال، حيث تتركز أنشطة المتمردين.

 

وفي أبريل 2025، دمرت الولايات المتحدة زورقين مجهولي الهوية دخلا المياه الصومالية قادمين من اليمن، وكانا يحملان ما وصفته القيادة الأمريكية في أفريقيا بأسلحة تقليدية متطورة. ولا يزال من غير الواضح ما هي العناصر التي وصلت إلى صفوف حركة الشباب في الصومال، والتي كانت مدرجة على قائمة مطالبها الطويلة. إلا أن فكرة حصول الحركة على طائرات مسيرة هجومية أو أسلحة أخرى قادرة على ضرب القواعد الأمريكية والصومالية جواً تثير قلق كلا الجيشين.

 

وقال العميد أحمد عبد الله شيخ، قائد القوات الخاصة الصومالية السابق: “لا أعرف ما هي خططهم، لكن هناك بالتأكيد شيء يُطبخ”.

 

وما زاد من تعقيد المخاوف الأمنية هو قرار إسرائيل في ديسمبر بالاعتراف باستقلال أرض الصومال، وهي منطقة في شمال غرب الصومال أعلنت نفسها دولة منفصلة في عام 1991.

 

ويمكن لأرض الصومال أن توفر لإسرائيل وصولاً إلى بربرة، مدينة ساحلية على البحر الأحمر بها مدرج طويل لدرجة أن وكالة ناسا استأجرته ذات يوم كموقع هبوط طارئ لمكوك الفضاء. كما يمكن أن تمنح بربرة الإسرائيليين موقعًا آخر يمكنهم من خلاله مراقبة ومهاجمة أعدائهم الحوثيين.

 

وقال مايكل ميلشتاين، ضابط استخبارات إسرائيلي كبير سابق، إن الحوثيين كانوا في مقدمة تفكير إسرائيل عندما اعترفت بأرض الصومال كدولة مستقلة. وأضاف: “الانتشار العسكري في أرض الصومال يمنحك موقعًا قويًا جدًا لمواجهة الحوثيين”.

 

هذا ولم ترد الحكومة الإسرائيلية على طلبات التعليق.

 

وفي خطاب تلفزيوني هذا الشهر، قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إن الجماعة تراقب عن كثب الإجراءات الإسرائيلية في أرض الصومال، التي زعم أنها تهدف إلى السيطرة على خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر.

 

وقال الحوثي: “سنتحرك في أي وقت لاستهداف أي نشاط أو وجود للعدو الإسرائيلي في أرض الصومال”.

 

توقف حركة المرور

 

في يونيو، أبحر وفد حوثي مكون من أربعة أشخاص من اليمن، وعبر خليج عدن، ووصل إلى جنوب الصومال. وتوجه الرجال عبر الأدغال للقاء نظرائهم في مدينة جلب، العاصمة الفعلية للأراضي الخاضعة لسيطرة حركة الشباب، وفقًا لمصدر استخباراتي إقليمي.

 

ووفقًا للإحاطة والمصدر الاستخباراتي، سعى الحوثيون إلى تنسيق تعطيل الأنشطة الإسرائيلية في بربرة، خوفًا من أن يكون الميناء منصة دائمة لإسرائيل للمراقبة والهجمات على اليمن. ووعد الحوثيون قادة حركة الشباب بأسلحة وتدريب أكثر تطورًا، وفقًا لتقرير اطلعت عليه الصحيفة من أحد عملاء المصدر الاستخباراتي الإقليمي.

 

هذا ويسافر مقاتلو حركة الشباب بانتظام إلى اليمن لتلقي تدريبات من الحوثيين على صناعة عبوات ناسفة أكثر فتكًا على جوانب الطرق، فضلًا عن استخدام أسلحة متطورة. وأفاد مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن ما لا يقل عن 100 مقاتل من حركة الشباب قاموا بهذه الرحلة. وكانت الأمم المتحدة قد ذكرت العام الماضي أن حركة الشباب ترسل دورات تدريبية تضم نحو 30 مقاتلًا لتعلم الرماية، وعمليات الدفاع الجوي، وتقنيات صنع عبوات ناسفة أكثر فتكًا.

 

وفي عام 2024، أكملت الدفعة الأولى من المتدربين دورةً تدريبيةً للسفر شملت تعليمًا دينيًا ونصائح حول كيفية تحمل محدودية التواصل مع العائلة أثناء وجودهم في الخارج، وفقًا لمعلومات جمعها المصدر الاستخباراتي الإقليمي. وكان هناك حفل وداع وخطابات تحفيزية للمقاتلين المغادرين.

 

وفي إحاطته في يونيو، قال برايدن إن مجموعة من مقاتلي حركة الشباب قضت ثلاثة أشهر هذا العام في صعدة باليمن، لدراسة تجميع المسيّرات وأنظمة تسمح للمشغلين برؤية المنظر من كاميرات المسيّرات كما لو كانوا في قمرة القيادة. وحسب المسؤول العسكري الأمريكي، يسافر مدربون حوثيون إلى الصومال لتدريب حركة الشباب على عمليات المسيّرات.

 

إن حركة الشباب، التي تدفع نقدًا، يمكنها بسهولة تحمل تكاليف السلع والخدمات الحوثية.

 

وبحسب تقييم استخباراتي أمريكي، تجني الجماعة المسلحة ما لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً من خلال ابتزاز الأموال من الشركات الصومالية والمارة عند نقاط التفتيش على الطرق وميناء مقديشو. كما تستغل حركة الشباب مناجم الذهب التقليدية على طول جبال كال ماداو الشمالية، وفقاً لعبد الله، القائد الصومالي السابق.

 

نفذ الجيش الأمريكي نحو 40 غارة جوية ضد أهداف لحركة الشباب في الصومال هذا العام، مقارنة بـ41 غارة طوال عام 2025، وفقًا للقيادة الأمريكية في أفريقيا.

 

وبالنسبة للحوثيين، فإن الحصول على موقع جنوبي في الصومال يطل على حركة المرور التجارية عبر خليج عدن لا يقل أهمية عن الأموال التي يحصلون عليها من حركة الشباب.

 

وقال أويس يوسف أحمد، مستشار الأمن القومي الصومالي، في مقابلة: “تقليديًا، كانت العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب علاقات انتفاع بحتة. لكن هذا لا يعني عدم وجود عوامل جديدة ظهرت بعد الحرب الإيرانية الأمريكية، والتي قد تكون ذات أهمية استراتيجية”.

 

ومن بين طموحات الحوثيين، وفقًا للإحاطة، تأمين مساعدة حركة الشباب في نشر رادار لمراقبة السفن في المياه التي يتشاركونها.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية



Exit mobile version