روكب اليوم
2026-10-06 14:54:00

وعلى خلاف معظم الوسطاء الماليين الآخرين، تتمتع صناديق التحوط بقيود أقل على الاستثمار والاقتراض، ما يمنحها مرونة أكبر للاستثمار في الأصول غير السائلة، واستخدام الرافعة المالية على نطاق واسع، وتعديل مراكزها بسرعة.
يعتمد العديد من استراتيجيات صناديق التحوط على التمويل بالاقتراض، بما في ذلك التمويل قصير الأجل مقابل الأوراق المالية من خلال اتفاقات إعادة الشراء، والائتمان الذي توفره البنوك الرئيسية، والمشتقات.
وعندما ترتفع التقلبات أو تتشدد شروط التمويل، قد تواجه الصناديق طلبات لتغطية هوامش الضمان، ما يجبرها على خفض انكشافاتها أو تصفية مراكزها.
وفي هذه الظروف، يمكن لصناديق التحوط أن تنتقل من توفير السيولة إلى تضخيم ضغوط السوق، خصوصاً عندما تضطر صناديق عدة إلى بيع أصولها في الوقت نفسه.
تزداد هذه المخاطر عندما تحتفظ صناديق تحوط عدة بمراكز متشابهة، في ما يعرف بالتداولات المزدحمة، أو عندما يكون لديها مستثمرون يسارعون إلى سحب أموالهم بعد تكبد الخسائر.
وفي هذه الحالة، يمكن للخسائر أن تؤدي إلى تصفية متزامنة للمراكز عبر صناديق متعددة، ما يزيد انخفاض أسعار الأصول، بينما تضطر عمليات الاسترداد المستثمرين إلى بيع أصول إضافية.
وتشير تحليلات صندوق النقد إلى أن هذه العوامل تؤدي إلى تفاقم نتائج الأسواق خلال فترات التوتر، كما يقاس بارتفاع مؤشر التقلب «فيكس».
وتكون الأسهم الأكثر امتلاكاً من جانب صناديق التحوط أكثر تقلباً بنحو 10 نقاط مئوية، كما تسجل خسائر من القمة إلى القاع أكبر بنحو 4 نقاط مئوية مقارنة بالأسهم الأقل ازدحاماً بالمراكز.
تلعب الرافعة المالية أيضاً دوراً مهماً في أسواق التمويل الرئيسية، ومنها سوق سندات الخزانة الأميركية.
وتستخدم صناديق التحوط في الظروف الهادئة أموالاً مقترضة لتنفيذ ما يعرف بتداولات الفارق الأساسي، بهدف الاستفادة من فروق سعرية صغيرة بين سندات الخزانة والمشتقات المرتبطة بها.
وتساعد هذه التداولات على مواءمة الأسعار ودعم سيولة السوق، لكن ارتفاع تكلفة التمويل قد يجبر الصناديق على فك مراكزها سريعاً، ما يضغط على السيولة ويزيد اضطرابات السوق.
يمكن للصدمات التي تصيب صناديق التحوط أن تنتقل سريعاً إلى بقية النظام المالي مع اتساع نشاط هذه الصناديق عبر الأسواق.
وتشكل البنوك التي تعمل كوسطاء رئيسيين لصناديق التحوط قناة مهمة لانتقال المخاطر، إذ توفر التمويل وخدمات التداول لهذه الصناديق. وقد تؤثر خسائر صناديق التحوط على هذه البنوك وتحد من قدرتها على تقديم التمويل في وقت تكون فيه الأسواق بالفعل تحت ضغط.
كما يمكن أن تمتد الضغوط عبر الحدود، إذ تميل أسواق الأسهم التي تتمتع بحضور أكبر لصناديق التحوط إلى تسجيل انخفاضات أكبر عندما يرتفع مؤشر «فيكس» وتتراجع شهية المخاطرة العالمية، ويكون الأثر أشد في الأسواق الأقل سيولة.
وقال صندوق النقد إن الحفاظ على الاستقرار المالي يتطلب أطر سياسات قادرة على تحديد أماكن تركز المخاطر وكيف يمكن أن تتفاعل في أوقات التوتر.
ولا تزال جهات رقابية تفتقر إلى معلومات مهمة بشأن الرافعة المالية، وانكشافات المشتقات، والعلاقات مع الوسطاء الرئيسيين، والأنشطة العابرة للحدود، ما يجعل تحسين الإفصاح وتبادل المعلومات أمراً محورياً لتعزيز الرقابة.
ودعا الصندوق إلى تصميم الإجراءات الرقابية بما يتناسب مع مصدر المخاطر، مشيراً إلى أن الحد الأدنى من متطلبات الهامش والخصومات وتعزيز إدارة الضمانات يمكن أن يساعد في مواجهة مخاطر خفض الرافعة المالية بشكل متزامن عبر عدد كبير من الصناديق.
أما المخاطر المتركزة في شركات أو انكشافات محددة فقد تتطلب إجراءات تستهدف الكيانات أو مستويات التركّز، مثل حدود الرافعة المالية القائمة على المخاطر، أو متطلبات إضافية للهامش ورأس المال، أو حدود للتعرضات الكبيرة.
كما ينبغي للجهات الرقابية التأكد من قوة إدارة مخاطر الأطراف المقابلة لدى الوسطاء الرئيسيين ومراقبة انكشافاتهم على صناديق التحوط ذات الرافعة المالية المرتفعة.
ويمكن لاختبارات الضغط على مستوى النظام المالي أن تساعد في تقييم كيفية استجابة صناديق التحوط والأطراف المقابلة لها للصدمات، وكيف يمكن أن تنتقل الضغوط عبر المؤسسات والأسواق، بما يتيح رصد مواطن الضعف مبكراً قبل تحولها إلى مخاطر نظامية.
لا تقتصر مخاطر صناديق التحوط على مراكزها المباشرة، بل ترتبط أيضاً باتساع قطاع الوساطة المالية غير المصرفية وتشابكه مع البنوك والأسواق. وأظهر مجلس الاستقرار المالي أن قطاع الوساطة المالية غير المصرفية نما 9.4% في 2024، أي ضعف معدل نمو القطاع المصرفي، لتصل أصوله إلى 256.8 تريليون دولار، بما يعادل 51% من إجمالي الأصول المالية العالمية.
ويولي مجلس الاستقرار المالي اهتماماً خاصاً للرافعة المالية، بعدما أظهرت أزمات سابقة قدرتها على تضخيم اضطرابات الأسواق، بما في ذلك اضطرابات مارس/آذار 2020، وانهيار «أركيغوس» في 2021، واضطرابات أسواق السلع في 2022، وأزمة السندات الحكومية البريطانية في سبتمبر/أيلول 2022.
ازدادت أهمية صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة الأميركية مع ارتفاع إصدارات الحكومة الأميركية وتشديد السياسة النقدية الكمية في السنوات الماضية. وتستخدم الصناديق استراتيجيات قائمة على فروق الأسعار، أبرزها تجارة الفارق بين السندات والعقود الآجلة، مع الاعتماد بدرجة كبيرة على الاقتراض عبر اتفاقات إعادة الشراء.
وأظهرت بيانات بنك التسويات الدولية أن انكشاف صناديق التحوط على سندات الخزانة الأميركية تضاعف أكثر من مرتين منذ 2021، بينما وصل إجمالي المراكز الطويلة إلى نحو 2.3 تريليون دولار والمراكز القصيرة إلى نحو 1.6 تريليون دولار في 2025.
كما توسعت خلال الفترة الأخيرة تجارة أخرى تعتمد على مقايضات أسعار الفائدة، وأصبحت مصدراً مهماً لنمو اقتراض صناديق التحوط عبر سوق اتفاقات إعادة الشراء في الولايات المتحدة.
تُظهر تجربة اضطرابات سوق سندات الخزانة في أبريل/نيسان 2025 مدى سرعة تحول الرافعة المالية من أداة لزيادة العائد إلى مصدر لضغوط البيع.
وقال مجلس الاستقرار المالي إن صناديق التحوط اضطرت خلال إحدى موجات التوتر إلى فك مراكز في تجارة الفارق الأساسي بقيمة نحو 90 مليار دولار، ما ساهم في تراجع السيولة في أسواق السندات الحكومية. كما أشار المجلس إلى أن انكشاف صناديق التحوط على سندات الخزانة الأميركية بلغ نحو 1.8 تريليون دولار في المراكز الطويلة و1.4 تريليون دولار في المراكز القصيرة في 2025.
وتكمن حساسية هذه الاستراتيجيات في أن التمويل عبر اتفاقات إعادة الشراء يكون قصير الأجل في العادة، ما يعني أن ارتفاع تكاليف التمويل أو زيادة متطلبات الضمان يمكن أن يدفع الصناديق إلى خفض مراكزها خلال فترة قصيرة.
تواجه الجهات التنظيمية تحدياً إضافياً يتمثل في محدودية البيانات المتاحة عن أنشطة المؤسسات المالية غير المصرفية، خصوصاً بشأن الرافعة المالية والانكشافات المشتقة والعلاقات مع الوسطاء الرئيسيين والأنشطة العابرة للحدود.
ولهذا أنشأ مجلس الاستقرار المالي «فريق العمل المعني ببيانات المؤسسات غير المصرفية» بهدف تحسين قدرة الجهات الرقابية على تحديد المخاطر وتقييمها، وتعزيز تبادل المعلومات بين السلطات في الدول المختلفة.
وفي يوليو/تموز 2025، أوصى المجلس بإطار متكامل لمواجهة مخاطر الرافعة المالية في القطاع غير المصرفي، يشمل تحسين مراقبة المخاطر، وتعزيز إدارة مخاطر الأطراف المقابلة، ومعالجة المخاطر في الأسواق المالية الأساسية، وتحسين التعاون عبر الحدود.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية أكبر مع اتساع الروابط بين صناديق التحوط والبنوك والوسطاء والأسواق العالمية، إذ يمكن لاضطراب يبدأ لدى عدد محدود من الصناديق أن ينتقل عبر قنوات التمويل والضمانات والمراكز المتشابهة إلى أسواق أوسع.
رويترز
