روكب اليوم
كما نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن ترمب لا يزال يفضل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكن “رفض إيران عددا من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات جوهرية”، لا سيما بشأن برنامجها النووي، أدى إلى إعادة طرح الخيار العسكري.
من جانبه أكد أحمد الرهيد، مراسل الجزيرة في واشنطن، أن ترمب عاد من جديد إلى لغة التهديد ضد إيران بعد عودته من الصين، وأنه يطالب طهران بأن تتحرك بسرعة لأن “الوقت بدأ ينفد وإلا فإنه لن يبقى منهم شيء”
وأضاف الرهيد أن ترمب أشار في ختام زيارته للصين إلى أن بلاده قد تعود إلى استهداف منشآت توليد الطاقة والمنشآت الحيوية في إيران إن لم يتم التوصل إلى اتفاق، على الرغم من تأكيدات سابقة له لوسائل الإعلام بأنه يحبذ المسار التفاوضي، ويريد أن يتوصل إلى اتفاق مع إيران، بل ويقول إن الإيرانيين يريدون أيضا التوصل إلى اتفاق.
وأضاف الرهيد أن الأوساط السياسية تترقب الاجتماع الذي سيعقده ترمب يوم الثلاثاء في غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع فريق الأمن القومي، وذلك ترقبا للرد الإيراني على المقترح الأمريكي الأخير.
ولفت الرهيد إلى عوامل داخلية تؤثر على قرار واشنطن منها أن الإدارة الأمريكية تؤكد أنها لا تريد لهذه الحرب أن تطول، كما أن المواطنين الأمريكيين بدأوا يتذمرون من ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع نسب التضخم والانعكاسات الاقتصادية لهذه الحرب.
ويخشى الجمهوريون -كما يوضح الرهيد- من أن ينعكس إطالة أمد الحرب سلبا على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
تهديد وشروط تعجيزية
وحول ردود الفعل الإيرانية، قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إن إيران ترى أن “الحرب الساخنة” قد تعود لأنها لم تتوقف بأبعاد “متراكبة ومتعددة” تشن الآن ضد إيران، مثل محاولات لإدخال السلاح لإيران، والضغط الاقتصادي، والتلويح المستمر بشن هجوم إن لم تبدل طهران مواقفها.
وأضاف أن الإيرانيين لا يملكون “ترف” عدم الاستعداد للحرب، بل عليهم الاستعداد للجولة المقبلة، خصوصا أن عدوهم أثبت عدم التزامه بكلمته واتفاقاته ثلاث مرات خلال السنة الماضية.
ولذلك فواقع الحال يؤكد أنهم يستعدون للحرب، رغم أنهم يفضلون الحلول الدبلوماسية، ولكن أحمديان يرى أن الفجوة بين الطرفين أصبحت كبيرة، ومن المتوقع حدوث “تصعيد تغييري قريب”.
ومن ناحيته أكد رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد أن إيران ترى أن الشروط التي طرحتها الإدارة الأمريكية “تعجيزية” وأن واشنطن تصر على موقفها الذي يدعو طهران للجلوس على طاولة المفاوضات مذعنة لكل الشروط، دون أن تكون هناك فرصة للأخذ والعطاء.
وأشار إلى أن الشروط التي طرحتها واشنطن هي شروط إسرائيلية، موضحا أن تل أبيب تصر على تجريد إيران من برنامجها النووي، وعدم رفع العقوبات عنها، والإبقاء على تجميد أموالها بالخارج.
ورغم أن حداد يرى أن أمريكا تشارك إسرائيل هذه الشروط السابقة إلا أن إسرائيل تركز على نقطتين أساسيتين غير واردتين ضمن الشروط الأمريكية، وفق ما أعلنته وكالة فارس، هما موضوع البرنامج الصاروخي الإيراني، وموضوع حلفاء إيران، أو كما تسميهم إسرائيل “أذرع إيران في المنطقة”.
المواقف الإيرانية
وفيما يتعلق بالمواقف الإيرانية من الشروط الأمريكية قال مراسل الجزيرة عمر هواش “لم تصدر مواقف رسمية حتى الآن بهذا الشأن، ولكن وسائل الإعلام الإيرانية تصف هذه الشروط الأمريكية بأنها شروط تعجيزية”.
وتقول وكالة أنباء فارس إن هذه الشروط لا تغلق باب الحرب على إيران، وتنم عن عدم جدية واشنطن، لأن شروطها تعجيزية ولا يمكن تحقيقها. وأضاف هواش أن بعض المصادر تحدثت عن أن إيران ردت بالفعل على هذه الشروط، وسلمت ردها إلى الجانب الباكستاني.
ولفت إلى خبراء يرون أن صعوبة هذه الشروط الأمريكية تتمثل في مطالبتها طهران بتسليم كامل اليورانيوم المخصب، ورفضها تقديم التعويضات لطهران، جراء الخسائر الناجمة عن الحرب، كما ترفض رفع التجميد عن الأموال الإيرانية المجمدة، أو الربط بين الحرب مع إيران والحرب على لبنان، بينما تصر إيران على عدم الفصل بين المسارين.
وفيما يتعلق بردود الفعل العسكرية نقل هواش عن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية قوله إنه في حال نفذ الرئيس الأمريكي تهديداته، فإن إيران سوف ترد بشكل كبير، وسوف تكون لديها مفاجآت ضد الجيش الأمريكي في المنطقة، وضد المصالح الأمريكية في المنطقة، وضد إسرائيل.
وكذلك قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إن الرد الإيراني سيكون مؤلما، وإن أحد المسؤولين العسكريين قال للتلفزيون الرسمي الإيراني إن إيران قد وجهت التعليمات لأجل الوحدات القتالية والجنود لتنفيذ عمليات مباغتة ومفاجئة وقوية في حال شن أي عدوان على إيران، وفقا للمراسل هواش.

