
اندلعت احتجاجات واسعة وحالة من الفوضى العارمة داخل السجن المركزي بمحافظة المحويت، الواقع في منطقة “الحود” بمديرية الرجم، أعقبها إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع من قبل الحراسة الأمنية، وذلك على خلفية اعتداء جسدي عنيف تعرض له سجين مسن من قبل إدارة السجن التابعة لمليشيا الحوثي.
وقالت مصادر حقوقية متطابقة، إن مدير السجن المركزي، القيادي الحوثي المدعو عمر حسين المجنذر، أقدم ومعه عدد من مرافقيه وحراس السجن، على ضرب السجين عبدالله ذعوان (70 عاماً) بطريقة وحشية.
وبحسب المصادر، استخدمت إدارة السجن في اعتداءها على السجين السبعيني الهراوات الحديدية وأنابيب المياه الغليظة.
أسفر الضرب المبرح عن إصابة المسن بكسر مضاعف في قدمه، وفقدانه التام للوعي، لافتة إلى أن الحادثة وقعت في نهار رمضان أثناء صيام الضحية.
ويعود الدافع وراء الاعتداء إلى خلاف بسيط جداً نشب بين السجين والإدارة يتعلق بكمية محدودة من مادة الدقيق لا تتجاوز “نصف كيلوغرام”.
ويأتي هذا الإجراء الصارم في وقت يعاني فيه نزلاء مركزي المحويت من ظروف إنسانية بالغة القسوة، وسياسة تجويع ممنهجة ومستمرة تفرضها إدارة السجن من خلال تقليص وجبات الطعام ومنع المساعدات.
وأثار مشهد دماء السجين المسن موجة غضب وتضامن عارمة بين بقية النزلاء، مما أدى إلى خروج الوضع عن السيطرة، حيث أطلق السجناء احتجاجات جماعية واسعة داخل العنابر والساحات للتنديد بالجريمة والمطالبة بإسعاف الضحية.
وواجهت الإدارة الحوثية الاحتجاجات السلمية بالقوة المفرطة؛ حيث اقتحمت القوات الأمنية العنابر مطلقة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق السجناء واحتواء الفوضى، وسط مخاوف حقوقية وأهلية جادة من سقوط ضحايا أو وقوع إصابات بليغة بين النزلاء جراء الاختناق والرصاص المباشر.
وأكدت التقارير الحقوقية أن هذه الواقعة لا تمثل حادثة فردية أو معزولة، بل تأتي امتداداً لسلسلة من الانتهاكات الجسدية واللفظية وأساليب الترهيب المتواصلة التي تتكرر بشكل يومي منذ تولي الإدارة الحالية بقيادة “المجنذر” مهامها في إدارة السجن.
وقد قوبلت هذه الحادثة برفض واستنكار شعبي وحقوقي واسع؛ حيث طالب ناشطون يمنيون وأهالي النزلاء بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وعاجلة للوقوف على الجرائم المرتكبة خلف القضبان، وإقالة إدارة السجن فوراً، وتقديم المتورطين في تعذيب المسن السبعيني إلى المحاكمة لينالوا جزاءهم القانوني.

