Site icon روكب اليوم

فيلم “نازا”.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال والنساء في غزة | فن

ap 6a8caaa910b69 1787603625

روكب اليوم

عرض مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الفيلم الوثائقي “نازا” (NAZA)، الذي يستند إلى شهادات 24 من ضباط الاستخبارات والجنود الإسرائيليين، ويتتبع ما يصفه صانعوه بأنه نظام متكامل لاستهداف الفلسطينيين في قطاع غزة، يعتمد على المراقبة والذكاء الاصطناعي والقصف عن بعد.

وأخرج الفيلم الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما اثنان من مخرجي “لا أرض أخرى” (No Other Land)، الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وعرض “نازا” عالميا للمرة الأولى الخميس ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.

ويأتي عنوان الفيلم من اختصار تستخدمه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في الغارة، ويشمل ذلك الرجال والنساء والأطفال. ويضع الفيلم هذا المصطلح في قلب تحقيقه في الطريقة التي تحولت بها الخسائر البشرية المتوقعة إلى رقم يدخل ضمن حسابات اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات.

وصورت المقابلات سرا فوق أسطح مبان في تل أبيب على مدى 3 أعوام، بينما أخفى صانعو الفيلم هويات المشاركين وعدلوا أصواتهم وملامحهم رقميا. وتأخرت إضافة الفيلم إلى برنامج فينيسيا بطلب من منتجه جيمس ويلسون، حتى يتمكن فريق العمل من استكمال إجراءات حماية المصادر وإخفاء هوياتها.

ووصف بول لويس، رئيس قسم التحقيقات في صحيفة “الغارديان” وأحد المنتجين التنفيذيين للفيلم، “نازا” بأنه حصيلة سنوات من العمل الدقيق لكشف الأنظمة التي استخدمتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في غزة والتحقق منها.

شهادات من داخل الجيش

يروي المشاركون في الفيلم تفاصيل عمل أنظمة المراقبة والقصف عن بعد التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة. ويقولون إن تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي استخدمت لتحديد أشخاص يشتبه في ارتباطهم بحركة “حماس”، قبل قصف منازلهم وشققهم، رغم معرفة القائمين على العمليات بوجود أفراد من عائلاتهم داخلها.

وقال المخرج يوفال أبراهام خلال المؤتمر الصحفي للفيلم إن فريق العمل طلب من الضباط والجنود شرح ما فعلوه بالتفصيل، وكيف عملت الأنظمة التي شاركوا في تصميمها أو تشغيلها. وأضاف أن بعض الإجابات ظهرت بمجرد مطالبة المشاركين برسم خطوات العمليات وشرحها أمام الكاميرا.

وتتضمن الشهادات روايات عن تدمير أحياء، رغم تقديرات عسكرية تفيد ببقاء ما يصل إلى 25% من سكانها داخل منازلهم، فضلا عن اختراق هواتف المستهدفين والتنصت على محادثاتهم مع زوجاتهم وأطفالهم قبل قصفهم بلحظات.

كما يتحدث الفيلم عن تنفيذ غارات على منازل مع معرفة القائمين على العمليات بوجود أطفال ونساء وأفراد آخرين من عائلاتهم داخلها، أي إن سقوط المدنيين لم يكن دائما نتيجة غير متوقعة، بل كان احتمالا معلوما ومقبولا ضمن حسابات الضربة. ومع ذلك، لا تكشف التغطيات المتاحة للفيلم عن اعتراف مباشر باستهداف الأطفال لكونهم أطفالا، وإنما توثق اتخاذ قرارات عسكرية مع العلم المسبق بأن تنفيذها سيؤدي إلى مقتلهم إلى جانب الشخص المستهدف.

ويكشف الفيلم أن عددا من المشاركين عملوا في وحدة استخباراتية سرية ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال أحدهم إن مهمة الوحدة كانت “إحباط السلام”.

ويقر الجيش الإسرائيلي باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، لكنه يقول إن تنفيذ أي ضربة لا يتم من دون تدخل بشري. كما يحمّل حركة حماس مسؤولية ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، متهما إياها بالعمل داخل المناطق السكنية واستخدام المدنيين دروعا بشرية.

ويكشف الفيلم أن عددا من المشاركين عملوا في وحدة استخباراتية سرية ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال أحدهم إن مهمة الوحدة كانت “إحباط السلام”.

ويقر الجيش الإسرائيلي باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، لكنه يقول إن تنفيذ أي ضربة لا يتم من دون تدخل بشري.

ويبني “نازا” مادته على تحقيقات نشرتها بين عامي 2023 و2025 مجلة “+972” الإسرائيلية الفلسطينية، وموقع “لوكال كول” العبري، وصحيفة الغارديان. وقالت راشيل زور إن تحويل الشهادات المنشورة إلى فيلم يمنحها أثرا مختلفا، لأن الجمهور يسمع من الأشخاص الذين صمموا هذه الأنظمة وشغلوها، ويرى محاولتهم شرح آلياتها أمام الكاميرا. ولا يركز الفيلم كثيرا على الأسباب التي دفعت المصادر العسكرية إلى الحديث. فقد عبر بعض المشاركين عن الندم، بينما لم يظهر آخرون الشعور نفسه، وتحدث بعضهم بلامبالاة أو بفخر بما قام به، وفقا لأبراهام.

وأوضح المخرج أن التركيز المفرط على مشاعر الذنب أو الندم كان سيصرف الانتباه عن القضية الأساسية التي يريد الفيلم طرحها، وهي بنية النظام الذي أدار عمليات القتل، وليس الحالة الأخلاقية لكل فرد شارك فيه. وقال إن الفيلم لا يقدم ما جرى على أنه سلسلة أخطاء أو أفعال فردية ارتكبها جنود خرجوا عن الأوامر، بل يتناول السياسات والتعليمات واللغة المهنية والممارسات المقبولة داخل المنظومة، إضافة إلى الأشخاص الذين تولوا تشغيلها.

الضحايا خارج الصورة

استلهم صناع “نازا” طريقة المعالجة من فيلم “منطقة الاهتمام” (The Zone of Interest) للمخرج البريطاني جوناثان غليزر، الذي أبقى ضحايا معسكر أوشفيتز خارج الصورة، مع استمرار حضورهم في الصوت والتفاصيل المحيطة بال

المخرج جوناثان غليزر يقف حاملاً جائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي عن فيلم “منطقة الاهتمام” (رويترز)

شخصيات. ويشارك غليزر في “نازا” كمنتج تنفيذي، بينما يتولى جيمس ويلسون الإنتاج مع الغارديان، وسبق لغليزر وويلسون التعاون في فيلم “منطقة الاهتمام”، الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم دولي عام 2024.

وقال أبراهام إن منح مساحة واسعة لمشاعر الضباط والجنود كان سيجعلهم مركز الحكاية على حساب الفلسطينيين الذين قتلوا، لذلك يوجه الفيلم اهتمامه إلى طريقة عمل المنظومة والنتائج التي أحدثتها، وإلى الظروف التي سمحت باستمرارها. وتناول ويلسون الاتهامات بمعاداة السامية التي تواجه أحيانا الأعمال المنتقدة للحكومة الإسرائيلية، وقال إنه لا يرى رابطا بين اليهودية أو الهوية اليهودية وبين سياسات الحكومة الإسرائيلية، ورفض التعامل مع نقد تلك السياسات باعتباره استهدافا للدين أو لليهود.

وأضاف أبراهام إن الفيلم سيجعل إنكار ما جرى في غزة أكثر صعوبة، ليس فقط إنكار طابعه الذي يصفه بالإبادي، بل أيضا إنكار التفاصيل الدقيقة لما بدا عليه من داخل المنظومة الإسرائيلية. واعتبر أن هذا الإنكار أحد العوامل التي تسهم في استمرار الجرائم.

من “لا أرض أخرى” إلى “نازا”

يمتد الفيلم الجديد من المسار الذي بدأه أبراهام وزور في “لا أرض أخرى”، الذي أخرجاه مع الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال. ويوثق الفيلم السابق محاولات الفلسطينيين حماية تجمعاتهم في الضفة الغربية من عمليات الهدم والتهجير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي.

صور فيلم “لا أرض أخرى” بين عامي 2019 و2023، وانتهى العمل عليه قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأدى الهجوم الإسرائيلي اللاحق على غزة إلى مقتل أكثر من 73 ألفا و422 فلسطينيا، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وقال أبراهام إن الفيلم يؤكد، من خلال شهادات العاملين داخل المنظومة، أن مقتل المدنيين لم يكن نتيجة خطأ عرضي أو حادث منفرد، وأضاف أن القتل لا يزال مستمرا، مشيرا إلى مقتل طفلة في السابعة ووالدها داخل سيارتهما خلال وجود فريق الفيلم في مهرجان فينيسيا.

غزة في مهرجان فينيسيا

ينافس “نازا” على جائزة الأسد الذهبي، وهو الفيلم الوثائقي الوحيد داخل المسابقة الرسمية لهذا العام، وتمثل راشيل زور واحدة من مخرجتين فقط تشاركان بأفلام في سباق الجائزة الكبرى.

وقوبل الفيلم بتصفيق وقوف استمر قرابة 25 دقيقة، عقب عرضه العالمي الأول، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، ضمن مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في جزيرة ليدو بمدينة فينيسيا الإيطالية. ووصفت مجلة “فارايتي” مدة التصفيق بأنها الأطول في تاريخ المهرجان، وربما في أحد المهرجانات السينمائية الكبرى، بينما رفع بعض الحاضرين الأعلام الفلسطينية.

وحظي الفيلم باستقبال نقدي لافت؛ إذ وصفته مجلة “هوليوود ريبورتر” بأنه وثائقي رصين لا غنى عنه، يسلط الضوء على منظومة قتل متطورة تقنيا يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة. ورأت مجلة “سكرين إنترناشونال” أنه يوجه صدمة قوية إلى المشاهدين، بينما وصفه موقع “ذا راب” بأنه إدانة قاتمة للجيش الإسرائيلي، وقالت صحيفة “الغارديان” إنه يجعل مأساة غزة شديدة الوضوح.

وكان ألبرتو باربيرا، المدير الفني لمهرجان فينيسيا، قد وصف “نازا” قبل عرضه بأنه عمل “مزعزع سياسيا وشديد الأهمية سينمائيا”، مؤكدا أن الفيلم لا يقتصر على مجموعة من المقابلات، وأن إقناع مسؤولي الاستخبارات والجيش الإسرائيليين بالحديث استغرق 3 أعوام.

ويعيد الفيلم حرب غزة إلى واجهة مهرجان فينيسيا للعام الثاني على التوالي. فقد شهدت دورة 2025 مظاهرة شارك فيها الآلاف دعما للفلسطينيين، في محاولة لنقل اهتمام وسائل الإعلام من نجوم السينما والسجادة الحمراء إلى الحرب.

الملصق الدعائي لفيلم “لا أرض أخرى” (وكالات)

وحضر القطاع أيضا عبر فيلم “صوت هند رجب” (The Voice of Hind Rajab) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي تناول مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب في السادسة من عمرها، أثناء محاولتها الفرار مع عائلتها من مدينة غزة. وفاز الفيلم بجائزة الأسد الفضي في الدورة الماضية.

وتشارك بن هنية هذا العام في لجنة التحكيم التي تترأسها الممثلة والمخرجة الأميركية ماغي جيلنهال. وينتظر أن يعلن المهرجان الفائزين بجوائزه في 12 سبتمبر/أيلول، بينما ينافس “نازا” على الأسد الذهبي بعد أن نقل شهادات العاملين داخل الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى واحدة من أبرز منصات السينما العالمية.

Exit mobile version