
روكب اليوم
مع اقتراب إعلان جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، غدا الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول في معهد كارولينسكا بالسويد، تعود إلى الواجهة أسماء علماء ارتبطوا بأبرز التحولات الطبية والعلمية خلال العقود الأخيرة.
ولا تعلن لجنة نوبل أسماء المرشحين مسبقا، إذ تظل ملفات الترشيح سرية مدة 50 عاما، ولذلك فإن الأسماء المتداولة قبل إعلان الجائزة لا تمثل قائمة رسمية، وإنما تستند إلى توقعات باحثين ومؤسسات علمية تتابع الإنجازات ذات التأثير الكبير.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listومن بين الجهات التي تطرح مثل هذه الأسماء موقع “ذا ساينتست”، الذي استطلع آراء باحثين بشأن العلماء الذين قد يستحقون الجائزة، وشركة “كلاريفيت” المتخصصة في تحليل الاستشهادات العلمية، التي تصدر سنويا قائمة لعلماء ترى أن إنجازاتهم “من مستوى نوبل”، من دون أن يعني ذلك توقع فوزهم في عام بعينه.
إيمانويل مينيو وماساشي ياناغيساوا
يتصدر عالما النوم إيمانويل مينيو من جامعة ستانفورد وماساشي ياناغيساوا من جامعة تسوكوبا اليابانية عددا من التوقعات هذا العام، بعدما قاد عملهما إلى كشف الدور المحوري لمنظومة الأوريكسين في الحفاظ على اليقظة وعلاقتها بالنوم القهري.
بدأت القصة من مسارين منفصلين. ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، اكتشف فريق ياناغيساوا ببتيدات الأوريكسين ومستقبلاتها، في حين كان مينيو يبحث عن الأساس الجيني للنوم القهري لدى الكلاب.
وكشفت دراسة فريق مينيو عام 1999 عن خلل في جين أحد مستقبلات الأوريكسين لدى كلاب مصابة بالنوم القهري الوراثي، بينما أظهر فريق ياناغيساوا أن الفئران التي تفتقد الأوريكسين تُظهر سلوكا يشبه النوم القهري.
ثم جاءت الدراسات البشرية لتثبت أن نقص الأوريكسين يمثل سمة رئيسية للنوم القهري من النوع الأول.
وتُوجت هذه المسيرة بحصول مينيو وياناغيساوا على جائزة ألبرت لاسكر للأبحاث الطبية الأساسية لعام 2026، وهي من أبرز الجوائز الطبية العالمية، تقديرا لكشف منظومة الأوريكسين وعلاقتها باليقظة والنوم القهري.
لوتي بييري كنودسن وجون إنغ
تحضر أدوية “جي إل بي-1” (GLP-1) بقوة في توقعات نوبل للطب، بعدما تحولت أبحاث بدأت قبل عقود عن هرمونات الأمعاء إلى إحدى أكبر الثورات الحديثة في علاج السكري والسمنة.
وتُعَد عالمة الأدوية الدانماركية لوتي بييري كنودسن من الشخصيات الرئيسية وراء تحويل “جي إل بي-1″، الذي يتحلل سريعا في الجسم، إلى أدوية طويلة المفعول يمكن استخدامها علاجيا.
وأسهم عملها في تطوير “ليراغلوتايد”، الذي استُخدم أولا لعلاج السكري من النوع الثاني، ثم أصبح أساسا لعلاج السمنة أيضا.
وحصلت كنودسن في عام 2024 على جائزة لاسكر-ديبيكي للأبحاث الطبية السريرية إلى جانب جويل هابينر وسفيتلانا موجسوف، ثم كانت بين الفائزين بجائزة “بريكثرو” لعلوم الحياة عام 2025.
أما جون إنغ، فكان لأبحاثه عن مركب “إكسيندين-4″، الذي عُزل من سم سحلية جيلا، دور محوري في تطوير “إكسيناتيد”، أحد أوائل الأدوية المنتمية إلى فئة ناهضات مستقبلات “جي إل بي-1” لعلاج السكري من النوع الثاني.
سفيتلانا موجسوف وينس يول هولست ودانيال دروكر
تضع “كلاريفيت” في قائمتها لعام 2026 ثلاثة من أبرز رواد أبحاث “جي إل بي-1″، وهم سفيتلانا موجسوف وينس يول هولست ودانيال دروكر، تقديرا لإسهاماتهم في اكتشاف هذا الهرمون وتحديد وظائفه البيولوجية وإمكاناته العلاجية.
وأسهمت أعمال هؤلاء العلماء في رسم الطريق الذي أدى بعد عقود إلى ظهور أدوية غيرت علاج السكري والسمنة، ومنها “سيماغلوتايد” المادة الفعالة في أدوية مثل أوزمبيك وويغوفي.
أما “تيرزيباتيد” المادة الفعالة في مونجارو، فيعمل بصورة مزدوجة على مستقبلات “جي إل بي-1” و”جي آي بي”، ولذلك يختلف عن الأدوية التي تستهدف “جي إل بي-1” وحده.
وحصلت موجسوف وهولست ودروكر -إلى جانب باحثين آخرين- على جائزة “بريكثرو” في علوم الحياة لعام 2025 تقديرا للأبحاث التي أسست لهذا التحول العلاجي.
كارل جون
يبرز اسم عالم المناعة والأورام الأمريكي كارل جون بوصفه أحد رواد العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضد الخيمرية، المعروف باسم “سي إيه آر-تي” (CAR-T).
وتقوم الفكرة على استخلاص خلايا تائية من المريض، ثم تعديلها وراثيا في المختبر كي تصبح قادرة على التعرف على أهداف محددة على سطح الخلايا السرطانية ومهاجمتها، قبل إعادتها إلى جسم المريض.
وأحدثت هذه التقنية تحولا كبيرا في علاج بعض سرطانات الدم، خصوصا لدى مرضى لم تستجب حالاتهم للعلاجات التقليدية.
وكان فريق جون من الرواد في التجارب السريرية المبكرة للعلاج، قبل أن تعتمد الولايات المتحدة أول علاج من فئة “سي إيه آر-تي” عام 2017.
وحصل جون مع ميشيل ساديلين على جائزة “بريكثرو” في علوم الحياة لعام 2024 تقديرا لإسهاماتهما في تطوير العلاج.
جيمس فوجيموتو وديفيد هوانغ وإريك سوانسون
تتكرر أسماء جيمس فوجيموتو وديفيد هوانغ وإريك سوانسون في توقعات نوبل بفضل تطوير تقنية التصوير المقطعي للتماسك البصري “أو سي تي” (OCT).
وتستخدم هذه التقنية الضوء للحصول على صور مقطعية عالية الدقة للأنسجة، وأحدثت ثورة خصوصا في طب العيون، إذ أصبح بإمكان الأطباء رؤية طبقات الشبكية وفحصها بسرعة ومن دون تدخل جراحي.
ونشر الباحثون أولى الدراسات الأساسية للتقنية عام 1991، ثم تحولت خلال العقود التالية إلى أداة تشخيصية أساسية في عيادات العيون بأنحاء العالم، كما امتدت تطبيقاتها إلى مجالات أخرى من بينها أمراض القلب.
وحصل فوجيموتو وهوانغ وسوانسون على جائزة لاسكر-ديبيكي للأبحاث الطبية السريرية عام 2023 عن ابتكار التقنية وتطويرها.
تيموثي سبرينغر
أدرجت “كلاريفيت” عالم المناعة الأمريكي تيموثي سبرينغر ضمن قائمتها لعام 2026 تقديرا لاكتشافاته المتعلقة بجزيئات الالتصاق التي تتحكم في حركة الخلايا المناعية وانتقالها بين الدم والأنسجة.
وساعدت أبحاثه في كشف كيفية التصاق الخلايا المناعية بعضها ببعض وبالأنسجة المحيطة، وهي عمليات أساسية في عمل الجهاز المناعي وفي تطور الالتهابات.
ومهد هذا الفهم لظهور علاجات تستهدف جزيئات الالتصاق في عدد من أمراض المناعة الذاتية والالتهابية، إلى جانب تطبيقات أخرى في الطب.
ماكس كوبر وجاك ميلر
يعود اسما ماكس كوبر وجاك ميلر إلى الواجهة كلما دار الحديث عن إنجازات تستحق نوبل في علم المناعة، بعدما أسهما في كشف الأسس التي يقوم عليها الجهاز المناعي التكيفي.
وقادت أبحاثهما إلى التمييز بين نوعين رئيسيين من الخلايا اللمفاوية، هما الخلايا “بي” والخلايا “تي”، وهو اكتشاف غيّر فهم العلماء لكيفية تعرف الجسم على مسببات الأمراض ومواجهتها.
وحصل العالمان على جائزة ألبرت لاسكر للأبحاث الطبية الأساسية عام 2019 تقديرا لهذا الإنجاز الذي أسّس جانبا كبيرا من علم المناعة الحديث.
ويعمل كوبر في جامعة إيموري الأمريكية، بينما يُعَد ميلر عالم مناعة أستراليًّا مولودا في فرنسا، وارتبطت مسيرته العلمية بمعهد والتر وإليزا هول للأبحاث الطبية في أستراليا.
ديفيد ليو
يظهر عالم الكيمياء الحيوية ديفيد ليو ضمن الأسماء المتداولة بفضل تطوير تقنيات جديدة لتحرير المادة الوراثية أكثر دقة من طرق التعديل الجيني التقليدية.
وطوَّر ليو وفريقه تقنية “تحرير القواعد” التي تسمح بتغيير بعض قواعد الحمض النووي من دون قطع شريطي “دي إن إيه” (DNA) بالكامل، ثم تقنية “التحرير الأولي” التي تتيح إجراء مجموعة أوسع من الاستبدالات والحذف والإضافات داخل المادة الوراثية.
وتحمل التقنيتان إمكانات كبيرة لعلاج أمراض ناجمة عن طفرات جينية محددة.
وحصل ليو على جائزة “بريكثرو” في علوم الحياة لعام 2025، لكن “كلاريفيت” أدرجته في قائمتها لعام 2026 ضمن مجال الكيمياء وليس الطب، في مؤشر إلى الطبيعة المتداخلة لأبحاث تحرير الجينات بين أكثر من مجال علمي.
هاري موهان ساكسينا
ظهر اسم الباحث الهندي هاري موهان ساكسينا في أحد الآراء التي نشرها استطلاع “ذا ساينتست”، بسبب أبحاث تناولت استخدام نواتج تحلل بكتيريا البروسيلا بالعاثيات في محاولة لتطوير علاج مناعي للمرض لدى الأبقار.
لكن هذا الاسم يحتاج إلى قدر كبير من الحذر عند وضعه إلى جانب بقية العلماء، إذ إن الدراسة الرئيسية المنشورة في عام 2018 بشأن هذا النهج سُحبت رسميا عام 2022.
وجاء قرار السحب بعد إثارة مخاوف تتعلق بالمنهجية وموثوقية بعض النتائج والبيانات، إلى جانب اختلافات مرتبطة بالموافقة الأخلاقية الخاصة باستخدام الحيوانات.
ولم يوافق الباحثان على قرار السحب وتمسكا بنتائج الدراسة، لكن وضع هذا العمل في مستوى الاكتشافات الأخرى المتداولة في توقعات نوبل يبقى محل تحفظ.
ماذا تقول الأرقام؟
تلفت قوائم “كلاريفيت” الانتباه سنويا بسبب اعتمادها على تحليل الاستشهادات العلمية، لكنها لا تقدم نفسها بوصفها توقعا مباشرا للفائزين بجائزة نوبل في سنة محددة.
ومنذ إطلاق برنامج “حائزو جائزة الاقتباس” (Citation Laureates) عام 2002، أدرجت الشركة 487 باحثا في قوائمها، حصل 89 منهم لاحقا على جائزة نوبل، وفي بعض الحالات جاء الفوز بعد سنوات من اختيار أسمائهم.
وفي قائمة الطب لعام 2026، ركزت “كلاريفيت” على ثلاثة محاور رئيسية: أبحاث “جي إل بي-1″، ممثلة في سفيتلانا موجسوف وينس يول هولست ودانيال دروكر، والتصوير المقطعي للتماسك البصري ممثلا في جيمس فوجيموتو وديفيد هوانغ وإريك سوانسون، إضافة إلى تيموثي سبرينغر في مجال جزيئات الالتصاق المناعية.
لكن كل هذه الأسماء تظل خارج دائرة الترشيح الرسمي المعلن، ببساطة لأن لجنة نوبل لا تكشف أسماء المرشحين قبل مرور 50 عاما.
ومنذ انطلاق الجائزة عام 1901 حتى عام 2025، مُنحت جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب 116 مرة إلى 232 عالما.
وسينتهي جانب كبير من التكهنات غدا الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، عندما يعلن معهد كارولينسكا اسم الفائز أو الفائزين بجائزة نوبل للطب لعام 2026، قبل أن يتسلم الفائزون جوائزهم رسميا في ستوكهولم يوم 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في ذكرى وفاة ألفريد نوبل.

