Site icon روكب اليوم

كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم “أسد” | فن

mhmd dyab1 1779385729

روكب اليوم

قبل انطلاق عرضه في دول الخليج، يواصل فيه فيلم “أسد” تصدره لشباك التذاكر في مصر، كما يستمر في إثارة الجدل والنقاش، ليس فقط بسبب بطله النجم محمد رمضان، ولكن أيضًا لطبيعة القضية التي يطرحها الفيلم، والتي تمزج بين العبودية والتحرر، وبين الوقائع التاريخية والخيال السينمائي.

الفيلم، الذي يحمل توقيع المخرج والمؤلف محمد دياب، فتح أبوابا واسعة للنقاش حول فكرة “الأفروسنتريك” وعلاقة العمل بقضايا الهوية والعرق، وهي التأويلات التي واجهها دياب بتأكيده أن “أسد” يستند إلى أحداث تاريخية حقيقية تتعلق بفترة تحرير العبيد في القرن التاسع عشر، بينما تتحرك الدراما داخل مساحة تخيلية صنعتها الشخصيات والصراعات الإنسانية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي هذا الحوار، يتحدث محمد دياب بصراحة عن كواليس كتابة الفيلم، وحدود المسؤولية التاريخية أمام حرية الخيال، ورؤيته لمحمد رمضان كممثل وصفه بأنه “موهبة قادرة على الوصول للعالمية”، كما يكشف تأثره بتجربة الأديب الكبير نجيب محفوظ في التعامل مع الفترات التاريخية الغامضة، مؤكدا أن الهدف لم يكن تقديم خطاب سياسي أو عرقي، بقدر ما كان البحث عن حكاية إنسانية عن الحرية والمساواة.

  • إلى أي مدى اعتمدتَ في كتابة الفيلم على مصادر تاريخية موثقة، مقابل المساحة الدرامية والخيال السينمائي؟

دائما في أفلامي أحاول أن أبدأ من منطقة حقيقية، وتقريبا كل أفلامي مستوحاة من قصص حقيقية، ومن وقائع وأحداث حصلت بالفعل. وفيلم “أسد” عن فترة من التاريخ كل تفاصيلها حقيقية؛ حياة العبيد وطريقة استجلابهم. والفيلم يستند إلى لحظة تاريخية حقيقية، وهي إصدار أول مرسوم لتحرير العبيد، وكان ذلك في منتصف القرن التاسع عشر، ويتناول الزلزال الاجتماعي الذي أحدثه هذا المرسوم. وهنا تقف الحقيقة ويبدأ الخيال، من خلال اختيار شخصية عبد قرر أن يصرّ على تحرير نفسه بناءً على هذا المرسوم، والحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي كان ضد هذا المرسوم، والذي مثلته في الفيلم شخصيات غير حقيقية، لكن الحراك نفسه كان حقيقيا.

ملصق فيلم أسد (الجزيرة)
  • هل تعتبر “أسد” فيلما سياسيا بشكل غير مباشر، حتى لو كان مغلفا بالإثارة أو الدراما التاريخية؟ 

“أسد” هو فيلم تاريخي درامي أكشن، وأول وآخر شيء أفكر فيه عند كتابة العمل هو القصة الدرامية التي نحكيها، والتفاصيل بين الشخصيات، والتطور الدرامي. هذا يكون شاغلي الأول في أي عمل.

  • أين تضع الخط الفاصل بين الخيال الدرامي والمسؤولية التاريخية عند تناول حقب حساسة، خاصة أن فيلم “أسد”، كما أوضحتم، مستوحى من أحداث حقيقية، والبعض أشار إلى ثورة الزنج في العراق؟

في كل فيلم نكتب قبله ما إذا كان حقيقيا أم خياليا، وأنا في كل أفلامي تقريبًا أستند إلى جزء حقيقي إلى جانب جزء خيالي. على سبيل المثال، فيلم “الجزيرة” مستوحى من قصة حقيقية، لكن التفاصيل داخله من قصص حب وعلاقات عاطفية ليست حقيقية، بمعنى أن السطر الأول حقيقي والسطر الأخير حقيقي. ونفس الكلام في فيلم “أسد”. إذا تم تجهيل التواريخ واسم الخديوي، فسنجد أن الوقائع هي البطل، وهي التي تحمل المضمون.

والأستاذ نجيب محفوظ، عندما سُئل عن كتابته لقصة الملك الفرعوني أحمس، ولماذا اختار الكتابة عنه، قال: “إن هذه فترة غامضة في التاريخ، أقدر أن آخذ منها سطرا أو سطرين وألعب بالباقي وأؤلف ما تقتضيه الدراما”. وحتى تغيير التاريخ، وهو ليس موجودًا في فيلم “أسد”، من الممكن أن يكون مقبولا طالما أنه موضح أن هذا نص خيالي.

بالنسبة لموضوع ثورة الزنج واقتباس فكرة الفيلم منها، فهذا خاطئ، وأمر تناولته الصحافة بالخطأ عند الحديث عن فيلم “أسد”. ففكرة ثورة العبيد موجودة في أفلام كثيرة وثقافات كثيرة، وليست أمرا جديدا؛ فثورات العبيد حدثت مئات المرات في التاريخ، وعشرات المرات في الأفلام.

  • ما الرسالة الأساسية التي تتمنى أن يخرج بها المشاهد بعد مشاهدة “أسد”؟

الفيلم يتحدث عن العبودية، وهي نسخة مبالغ فيها من الطبقية، ونحن حتى الآن لم نتخلص من العبودية الكاملة، فلا تزال هناك عبودية مقنعة. وأكيد أتمنى أن يرى الناس بعضهم بشكل متساو، وألا نحكم على بعض.

  • بصراحة شديدة، ألم تخشَ من التحدي، خاصة أنك قادم من تجربة عالمية في “مون نايت” (Moon Knight)، وكذلك تتعاون مع شخصية، رغم نجوميته، فإنه طوال الوقت مثير للجدل؟

التعامل مع محمد رمضان كان بمنتهى الاحترافية، وأنا معجب جدًا بتمثيله وموهبته من قبل أن يصبح نجما، وكنت أرغب في العمل معه منذ فترة طويلة، وتحدثنا في ذلك. وبصراحة، كان عند حسن ظني، وكان شخصا محترفا وملتزما لأقصى درجة، وأتمنى أن أكرر التجربة معه مرة أخرى، لأن كلينا كان يستريح في التعامل مع الآخر. وعلى مدار 3 أعوام، هي مدة تصوير الفيلم، لم نختلف ولو مرة واحدة.

  • البعض يرى أن مجرد تناول موضوعات الهوية العرقية في المنطقة أصبح محفوفا بالتأويلات السياسية. هل أثر ذلك على اختياراتك الإبداعية؟

فيلم “أسد” ليس له علاقة من قريب أو بعيد بأي قضية عرقية، فهو يتحدث عن قصة تاريخية وأحداث حقيقية، ويبدأ أول مشهد في الفيلم باستجلاب عبيد من الخارج، وهذا ضد كل الكلام الخاص بـ”الأفروسنتريك”، والحديث عن هذه القضية مهدوم من الأساس في أول مشاهد الفيلم.

  • هل تعتقد أن الجمهور العربي أصبح أكثر تقبلا للأعمال التاريخية ذات الطابع العالمي؟

أعتقد أن الجمهور العربي يقبل أي فيلم جيد المستوى، سواء كان تاريخيا أو غيره. الفكرة هي أن نقدم فيلما بمستوى يعجبهم، وتكون به قصة مقبولة بالنسبة لهم. فقصة الحرية في فيلم “أسد” كانت الأساس، فالعبودية لأي فكرة، في نهاية المطاف، حلها يكمن في الحرية. وأعتقد أن تناول معانٍ إنسانية عالمية بأدوات وتقنيات متقدمة وصناعة جيدة سيجذب أي جمهور في العالم وسيحبها.

الممثل المصري محمد رمضان من فيلم أسد (حساب الممثل على إكس)
  • كيف بدأت فكرة التعاون بينك وبين محمد رمضان في “أسد”؟ وهل كان هو المرشح الأول لبطولة العمل أم كانت هناك أسماء أخرى؟ 

من أول لحظة فكرت أنا وخالد وشرين دياب في الفيلم، تحدثنا مع محمد رمضان وقلنا له: نريد عمل فيلما عن هذه الفكرة، ولو لم يلقَ الموضوع قبولًا لديك فلن نكتب الفيلم، لأنه لا يوجد أحد مناسب له، كموهبة وشكل وجماهيرية، غيرك. ولو لم تمثل هذا الفيلم فلن يمثله أحد غيرك. وبالفعل اتفقنا، وهو جسد الفيلم بأفضل مما هو مكتوب.

  • محمد رمضان يمتلك حضورا جماهيريا كبيرا وشخصية مثيرة للجدل.. كيف تعاملت مع هذه المعادلة كمخرج يرغب في فرض أسلوبه ورؤيته؟

محمد فنان محترف ويفهم تماما دور المخرج ودور الممثل، وهو أكيد، كممثل، يناقش دوره، ويكون محامي الشخصية التي يؤديها مثل أي ممثل، لكنه يفهم دور المخرج في النهاية، وكان سعيدًا بهذا الدور.

  • قلت خلال لقاء تلفزيوني إن محمد رمضان “جوهرة” لا تزال تحتاج إلى إزالة بعض الغبار عنها، وسيخرج منها الكثير. ما الذي اكتشفته فيه كممثل خلال هذا العمل ولم يكن ظاهرا للجمهور من قبل؟

ما قلته يعني أنني مؤمن بأن محمد رمضان لديه موهبة كبيرة جدًا أثرت العالم العربي خلال 15 عاما تقريبًا، لكنه لا يزال يستطيع الوصول إلى آفاق عالمية، ولم أقل يوما إن عليه غبارا على الإطلاق. أنا أقول إنه لا يزال قادرا على استخراج المزيد من موهبته، وهذه الموهبة لا يزال بها ما هو أبعد بكثير مما ظهر.

  • محمد رمضان متهم أحيانا بتقديم صورة “البطل الفرد الخارق” بصورة مبالغ فيها. هل حاولت كسر هذه الصورة في “أسد” أم توظيفها؟

عند كتابة الفيلم لم نشغل بالنا بما يفعله أو يقدمه محمد رمضان في مسلسلاته، كنا نكتب ما يفيد المشروع، وما أستطيع قوله إنه يجب أن نحترمه ونرفع له القبعة، خاصة أن الفيلم يغير الشكل النمطي للبطل الشعبي، ولم يخشَ أن يقوم بمشاهد مختلفة تماما عن فكرة البطل الخارق الذي لا يقترب منه أحد. بالعكس، حدث له كل ما هو عكس ذلك، والأمر الأكثر سعادة هو استحسان الجمهور لهذه الشجاعة.

  • هل يمكن أن يتكرر التعاون بينكما مستقبلا في مشروع مختلف؟

طبعا، أكررها تماما محمد رمضان موهبة كبيرة جدًا، وشغفه السينمائي واحترافيته يجعلانه من النجوم الذين أرغب في العمل معهم.

  • هل تشعر أن الفيلم يمثل نقطة تحول في مسيرتك الفنية؟

أنا كمخرج، عملت أفلاما فنية مثل “اشتباك” و”678″ و”أميرة”، ثم أخرجت تجربة تجارية تماما، وهي “Moon Knight”. وبالنسبة لي، كنت أرغب في تقديم تجربة تجمع بين الفني والتجاري، وهو ما حدث في فيلم “أسد”.

ملصق فيلم اشتباك للمخرج المصري محمد دياب (الجزيرة)
  • بعد تجاربك العالمية والمحلية، ما المشروع أو الحلم المؤجل الذي لا يزال محمد دياب يسعى إلى تحقيقه؟

أتمنى تقديم فيلم عن مصر القديمة، وهناك قصتان أحتفظ بعدم الإعلان عنهما، وأفكر في تنفيذهما.

  • إلى أي مدى أصبح صانع الفيلم العربي مضطرا لمراعاة “الترند” ووسائل التواصل أثناء الكتابة؟

نحن، في تجربة فيلم “أسد”، كنا أبعد ما يكون عن “الترند”، لأنه فيلم تاريخي. لكن بشكل عام، العمل المصنوع بإتقان هو الذي يتحول إلى “ترند”. أما أي عمل مصنوع بافتعال ولأسباب تسويقية فقط فلن يصل إلى الجمهور، ولن يصدقوه. يجب أن يكون العمل نابعا من زاوية أو منطقة تخص المخرج والمؤلف، ويؤمنان بها تماما، وهذه هي القصة التي يريدان حكايتها، وليس لأنها القصة التي ستبيع.

Exit mobile version