Site icon روكب اليوم

كيف تُحل عقدة تخصيب اليورانيوم الإيراني؟ خبير بالطاقة النووية يجيب |

image 1779655626



روكب اليوم

تتجه الأنظار إلى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، باعتباره العقدة الأكثر حساسية في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وسط تسريبات متزايدة عن تفاهم مؤقت يشمل تخفيف العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل ترتيبات نووية وأمنية أوسع.

وفي خضم الحديث عن اتفاق مرحلي يمتد بين 30 و60 يوما، تتباين الروايات بشأن آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني، خصوصا الكميات المخصبة بنسبة 60%، التي تعتبرها واشنطن نقطة الحسم الأساسية في أي تفاهم نهائي مع طهران.

ويرى كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا يسري أبو شادي أن إيران أبدت منذ مفاوضات مسقط استعدادا مبدئيا للعودة إلى تفاهمات شبيهة باتفاق 2015، بما يشمل خفض مستويات التخصيب والتخلص من جزء من المواد النووية الحساسة.

لكن أبو شادي أوضح، خلال حديثه للجزيرة مباشر، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سعت إلى انتزاع مكاسب تتجاوز ما حققه اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما، سعيا لإظهار اتفاق جديد بصيغة مختلفة يمنح واشنطن مكاسب سياسية وأمنية إضافية.

وبحسب الخبير النووي، فإن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبدى قبل الحرب الأخيرة استعدادا للقبول بما يشبه “صفر تخصيب”، لكن مع الإبقاء على مستويات محدودة مخصصة للأغراض الطبية والصناعية والزراعية، تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بمبدأ التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، بل بالجدول الزمني وآلية التنفيذ، خاصة أن إيران تعتبر مخزونها الحالي الورقة الأقوى التي تملكها في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية.

عقدة اليورانيوم المخصب

وتملك طهران نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية يقول أبو شادي إنها تكفي نظريا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رُفِعَتْ نسبة التخصيب إلى 90% المطلوبة للاستخدام العسكري.

ويستند الموقف الإيراني، وفق الخبير ذاته، إلى تجربة اتفاق 2015 حين تخلصت طهران من كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب مقابل وعود برفع العقوبات، قبل أن تعتبر لاحقا أن واشنطن لم تلتزم بالكامل بالتعهدات الاقتصادية والمالية.

ولهذا، يرى أبو شادي أن إيران لن توافق على التخلص السريع من كامل مخزونها خلال أسابيع قليلة، ما لم تحصل بالتزامن على رفع فعلي للعقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، التي تقدرها تقارير أمريكية بنحو 100 مليار دولار.

وفيما تطالب طهران بالإبقاء على اليورانيوم داخل أراضيها وخفض نسبة تخصيبه عبر خلطه بيورانيوم طبيعي، يعتقد أبو شادي أن هذا الخيار يواجه صعوبات تقنية بسبب الحاجة إلى كميات ضخمة من اليورانيوم الخام قد لا تتوفر حاليا لدى إيران.

ورجح أن يكون الحل العملي الأقرب هو نقل جزء من المخزون إلى روسيا، حيث يمكن إعادة تحويله إلى وقود نووي لمفاعل بوشهر، وهو السيناريو الذي عُمِلَ به جزئيا خلال التفاهمات النووية السابقة.

وتتقاطع هذه الطروحات مع تسريبات أمريكية وإيرانية تتحدث عن تفاهم مرحلي يشمل تخفيفا تدريجيا للعقوبات على النفط والموانئ الإيرانية، مقابل التزام طهران بإبقاء مضيق هرمز مفتوحا وعدم تنفيذ أي تصعيد عسكري خلال فترة التهدئة.

سيناريو القنبلة النووية

وبشأن قدرة إيران على استعادة مستويات التخصيب المرتفعة مستقبلا، أوضح أبو شادي أن طهران راكمت خبرة كبيرة منذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، وطورت بشكل متسارع قدراتها على تخصيب اليورانيوم خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن إيران رفعت خلال الأشهر الأخيرة معدل إنتاج اليورانيوم المخصب بشكل كبير، مستفيدة من مخزون سابق بنسبة 20%، ما سمح لها بتسريع الوصول إلى مستوى 60% خلال فترة زمنية أقصر نسبيا.

لكن الخبير النووي اعتبر أن العودة إلى هذه المستويات لن تكون فورية إذا فُكِّكَ جزء من البرنامج الحالي، مرجحا أن تحتاج إيران إلى نحو عام كامل لإعادة بناء مخزون مماثل إذا اضطرت للبدء مجددا من الصفر.

وفي تقييمه لسيناريو امتلاك إيران سلاحا نوويا، قال أبو شادي إنّ طهران تملك المعرفة التقنية والخبرة الكافية لتصنيع قنبلة نووية خلال فترة قصيرة نسبيا، إذا قررت سياسيا الانتقال من التخصيب المدني إلى الاستخدام العسكري.

وأوضح أن إيران تحتاج إلى نحو 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 90% لصناعة قلب قنبلة نووية واحدة، مشيرا إلى أن امتلاك أجهزة طرد متطورة من طراز “آي آر-6” قد يسمح بإنجاز هذه الخطوة خلال أسابيع قليلة.

غير أن أبو شادي حذر من التقليل من خطورة التصعيد، معتبرا أن لغة التهديد القصوى قد تدفع المنطقة نحو خيارات أكثر خطورة، وداعيا واشنطن وطهران إلى التوصل لتفاهم “عقلاني” يوازن بين متطلبات الردع وتجنب الانفجار الشامل.

Exit mobile version