روكب اليوم
Published On 31/5/2026
تمكن علماء جامعة أوكيناوا للدراسات العليا في العلوم والتكنولوجيا من حل لغز طال أمده حول تطور الحبار، وكيف نجا من أكبر انقراض جماعي على وجه الأرض وسيطر على المحيطات قبل مئة مليون سنة.
ووفقا لتحليل جينومات تم تسلسلها حديثا إلى جانب مجموعات بيانات عالمية، فإن الحبار تكيف في أعماق البحار ونجا من أكبر انقراض على وجه الأرض بالاختباء في ملاجئ غنية بالأكسجين.
من جانب آخر، وبحسب نتائج دراسة نشرتها دورية “نيتشر إيكولوجي أند إيفولوشن” (Nature Ecology and Evolution)، فقد قام الفريق العلمي ببناء خرائط لأصول الحبار في أعماق البحار.
صعوبة دراسة تاريخ الحبار
يقول الدكتور غوستافو سانشيز، المؤلف الأول للدراسة وعالم في وحدة علم الوراثة الجزيئية في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا في تصريحاته للجزيرة نت: “يُعدّ الحبار والسبيدج من الكائنات الرائعة، ومع ذلك، فقد كانت تكيفاتهما صعبة الدراسة للغاية، وظلت مسألة تاريخهما قيد البحث لعقود، وقد اقترحت العديد من المجموعات البحثية فرضيات مختلفة بناءً على خصائص مورفولوجية وبيانات جزيئية متنوعة، وبفضل معلوماتنا الجينومية الجديدة، فقد تمكّنا من حلّ بعض الألغاز في هذا النطاق”
وأضاف سانشيز أن دراسة هذا الأمر تعتمد بشكل أساسي على السجلات الأحفورية والمعلومات الجينية كمصدرين رئيسيين للبيانات المتعلقة بالأسلاف القديمة، وقد كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للحبار والسبيدج، فالحبار يتميز بجسمه الرخو وعضلاته التي لا تتحجر، لذا فإن أحافير الحبار نادرة مقارنة بالحيوانات الأخرى، إضافة إلى ذلك، فإن جينوماته ضخمة – أكبر بعدة مرات من الجينوم البشري – مما يتطلب قدرة حاسوبية عالية لتسلسلها، كما يتطلب التسلسل عينات طازجة، وهو ما يصعب الحصول عليه بالنسبة للعديد من الأنواع البحرية.
ويوضح سانشيز: “على مدى العقود الماضية، بُذلت محاولات لتوصيف تاريخ الحبار والسبيدج استنادًا إلى معلومات جينية غير مكتملة، مثل الجينات المستخلصة من النسخ الجينية أو الميتوكوندريا، والخصائص المورفولوجية”
ويوضح الباحث أن الدراسة الجديدة تقدم أول شجرة تفرعات مبنية على جينومات متسلسلة بالكامل، حيث إنه مع مرور الوقت، تُحدث الطفرات الجينية تغييرات في تسلسل الحمض النووي، وتنتقل هذه التغييرات بين الأجيال. ويضيف إنه بمقارنة تسلسلات الجينوم، يمكن تحديد الطفرات المشتركة ورؤية شجرة الأجداد وفهم العلاقات بين الأنواع.
ويضيف: “نلاحظ أن التنوع الأولي حدث في منتصف العصر الطباشيري، تلاه تنوع سريع ومفاجئ في الفترة التي أعقبت انقراض العصر الطباشيري-الباليوجيني، وتشير شجرتنا إلى أن ست رتب رئيسية من الحبار تباينت في منتصف العصر الطباشيري، مع تنوع الأنواع المختلفة بشكل أكبر في وقت لاحق بعد انقراض العصر الطباشيري-الباليوجيني”

