Site icon روكب اليوم

لماذا فاجأ المركزي المصري الأسواق برفع أسعار الفائدة؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-11-01 11:33:00

1710300

فاجأ البنك المركزي المصري الأسواق برفع أسعار الفائدة في مصر بواقع 100 نقطة أساس في آخر اجتماع له، في وقت كانت الأغلبية تتوقع تثبيتها مع تراجع التضخم وارتفاع الفائدة الحقيقية في مصر.

وأقر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2024 بعد جولة من التيسير النقدي وتثبيت على مدار العاميين الماضيين.

ولفت البنك المركزي المصري في بيان إلى أنه مع تزايد حدة المخاطر وعدم اليقين وتزايد التوقعات التضخمية بشكل أكبر وللحفاظ على المسار النزولي للتضخم سيكون من الضروري انتهاج سياسة نقدية أكثر تقييداً بهدف تحقيق المستوى المستهدف للتضخم البالغ 7% بزيادة أو نقصان 2% في الربع الرابع من عام 2027 في المتوسط.

ويمثل هذا القرار أول زيادة في أسعار الفائدة في مصر منذ مارس آذار 2024، عندنا قرر البنك المركزي خفض سعر الصرف وقتها جزئياً.


كما يعكس القرار تحولاً عن دورة التيسير النقدي التي بدأت في أبريل نيسان 2025، والتي خفض البنك المركزي وقتها أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس عبر 6 قرارات.

ويقول بنك الكويت الوطني: «يبدو أن خروج استثمارات المحافظ الأجنبية كان أحد العوامل الرئيسية وراء قرار رفع الفائدة، إذ أفادت تقارير بأن المستثمرين باعوا نحو ملياري دولار من أدوات الدين المحلية خلال الأسبوع السابق للقرار، ما زاد الضغوط على الجنيه المصري».

وخلال الشهر الماضي قفز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ليتخطى حاجز 56 جنيهاً.
وأضاف أن البنك المركزي يبدو أنه يعطي الأولوية لاستقرار سعر الصرف واحتواء توقعات التضخم، رغم إقراره بأن النشاط الاقتصادي لا يزال دون مستوياته المحتملة، وأن الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب محدودة.

وخلال شهر سبتمبر أيلول الماضي، استمر معدل التضخم السنوي في مدن مصر في التراجع مسجلاً 13.9%، بينما سجل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بلغ 1.3% مقارنة بشهر أغسطس آب 2026.

ويبلغ سعر الفائدة في مصر الآن 21% للإقراض و2019% للإيداع، بعد اجتماع الفائدة الأخير.

ولا ترى حنين المهدي، المحللة الاقتصادية، أن الدافع الأساسي لرفع الفائدة في مصر استقطاب الأموال الساخنة أو منع خروجها، ولكن استقرار السوق المحلي وترسيخ توقعات التضخم والصرف.

وقالت إن ارتفاع الدولار جاء نتيجة عزوف المستثمرين عن المخاطرة بالأسواق الناشئة، وارتفاع أسعار الطاقة، لكن استمراره عند مستويات مرتفعة محلياً رغم عودة جزئية لتدفقات المحافظ الأجنبية، يعكس ضغوط الطلب على العملة، بفعل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، وتكوين احتياطيات السلع، وسداد الدين الخارجي، وتسارع طلب المستوردين تحوطاً من انخفاض الجنيه.

يعني ارتفاع الفائدة ثمناً باهظاً بالنسبة للموازنة العامة المصرية، ويقول بنك الكويت الوطني إن «رفع الفائدة سيكون له تكاليف كبيرة، فقد ارتفع سعر الفائدة الحقيقي إلى نحو 6%، مقارنة بنحو 5% قبل قرار رفع الفائدة».

وسيضيف هذا القرار أعباءً جديدة على خدمة الدين الحكومي، في وقت تمثل فيه مدفوعات الفائدة بالفعل نحو 46% من إجمالي الإنفاق الحكومي و59% من الإيرادات الحكومية، بحسب تقرير بنك الكويت الوطني.

ويرى البنك أن تكاليف الاقتراض المرتفعة ستؤدي دوراً سلبياً على استثمارات القطاع الخاص، وترفع تكاليف التمويل على الشركات والموردين.

والفائدة الحقيقية هي الفارق بين معدل التضخم والفائدة التي يحصل عليها المستثمر نتيجة شرائه أدوات الدين الحكومية.

وتقول المهدي إن العائد الحقيقي الموجب لا يعني بالضرورة أن الجنيه أصبح أصلاً جاذباً ولا يعكس وحده توقعات الصرف، لذا أرى أن الرفع استهدف إعادة تثبيت جاذبية الجنيه، وحماية قاعدة الودائع، واحتواء مخاطر الدولرة قبل تحولها إلى ضغوط أكبر على الاقتصاد والقطاع المصرفي.

يرى بنك الكويت الوطني أن رفع أسعار الفائدة يمكن أن يساعد في الحد من تراجع العملة ومنع ترسخ التضخم المستورد في الأسعار المحلية، لكنه لن يستطيع معالجة الارتفاع الأساسي في تكاليف الاستيراد والشحن والتأمين بشكل مباشر.

ويعكس قرار البنك المركزي معادلة صعبة، تتمثل في تشديد السياسة النقدية لاحتواء الضغوط على سعر الصرف وتوقعات التضخم، مقابل تحمل تكلفة أعلى للاقتراض وزيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، بحسب تقرير بنك الكويت الوطني.

وتشير المحللة الاقتصادية إلى أن المركزي يواجه تحدياً أكبر، وهو الحفاظ على جاذبية الجنيه والحد من الدولرة، مع توقع ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلاته.

Exit mobile version