Site icon روكب اليوم

لوفر أبوظبي يراهن على الثقافة لتعزيز اقتصاد السياحة : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-27 18:24:00

يختار متحف لوفر أبوظبي أن يروي قصة مختلفة؛ قصة تبدأ من لعبة شطرنج قديمة وتعبر المحيط الهندي وصولاً إلى مواقع تراثية مهددة بالحروب والكوارث، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الهوية والذاكرة المشتركة في عالم سريع التغير. 

وكشف المتحف عن برنامجه لموسم 2026-2027، الذي يضم أربعة معارض رئيسية تمتد من يوليو /تموز 2026 حتى أبريل/نيسان 2027، وتدور جميعها حول فكرة واحدة أن كيف تنقلت الأفكار والبضائع والفنون بين الحضارات، وكيف أسهم هذا التفاعل في تشكيل العالم الذي نعرفه اليوم.

لا يأتي إعلان لوفر أبوظبي عن موسمه الجديد بمعزل عن الرهان الاقتصادي الأوسع للإمارة على قطاع الثقافة والسياحة. فقد استقبلت أبوظبي رقماً قياسياً بلغ 26.6 مليون زائر في عام 2025، فيما تجاوز عدد زيارات المواقع الثقافية والمكتبات 8.6 مليون زيارة، الأمر الذي يعكس تنامي دور القطاع الثقافي كأحد محركات الاقتصاد غير النفطي.

وسجل لوفر أبوظبي وحده نحو 1.4 مليون زائر خلال العام الماضي، ليبقى أحد أكثر المعالم الثقافية استقطاباً للزوار في الإمارة، بالتزامن مع نمو إيرادات الفنادق بنسبة 19.5% إلى 9.1 مليار درهم وارتفاع نسبة الإشغال الفندقي إلى 81%.

وتستهدف استراتيجية أبوظبي السياحية 2030 جذب 39.3 مليون زائر سنوياً ورفع مساهمة القطاع إلى 90 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، إلى جانب توفير 178 ألف وظيفة جديدة.

وفي هذا السياق، ينظر إلى التوسع المستمر في منطقة السعديات الثقافية، التي تضم لوفر أبوظبي ومتاحف ومؤسسات ثقافية عالمية أخرى، باعتباره استثماراً طويل الأجل في اقتصاد المعرفة والصناعات الإبداعية.

يقول غيليم أندريه إن برنامج متحف اللوفر أبوظبي 2026-2027 “يتعمق في تاريخ واسع من التنوع والتبادل”. ذا ناشيونال

يفتتح الموسم بمعرض «مغامرة لعبة الطاولة» في متحف الأطفال بدءاً من 18 يوليو /تموز 2026 وحتى أبريل/نيسان 2027. ويأخذ المعرض الزوار في رحلة عبر تاريخ ألعاب مثل الشطرنج واللودو والمنقلة والكاروم، ليوضح كيف تجاوزت هذه الألعاب الحدود الجغرافية وتحولت إلى لغة إنسانية مشتركة.
ويضم المعرض نحو 30 قطعة من مقتنيات لوفر أبوظبي إلى جانب إعارات إقليمية ودولية، بما في ذلك نماذج تعود إلى مصر القديمة وبلاد الرافدين.

تنتقل المعارض من ألعاب الطاولة القديمة وطرق التجارة في المحيط الهندي إلى الممارسات الفنية المعاصرة وجهود حماية التراث الثقافي في المناطق المتضررة من النزاعات أو عدم الاستقرار أو المخاطر البيئية.

وقالت لمياء النعيمي، مديرة التطوير والتسويق والاتصالات في متحف اللوفر أبوظبي، إن الموسم يدعو الجمهور إلى “التنقل بين الثقافات والتاريخ والأفكار”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، يفتتح معرض «التوابل والعجائب.. الإبحار عبر المحيط الهندي» بالتعاون مع متحف غيميه الوطني للفنون الآسيوية في فرنسا.

ويتناول المعرض شبكات التجارة البحرية التي ربطت إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا بجنوب آسيا وجنوب شرقها منذ العصور القديمة وحتى القرن السابع عشر، من خلال عرض التوابل والمنسوجات والسيراميك وغيرها من السلع التي عبرت المحيط وأسهمت في نقل الأفكار والثقافات.

ويحمل المعرض بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ يسلط الضوء على المحيط الهندي باعتباره أحد أقدم ممرات التجارة العالمية وأكثرها تأثيراً، قبل قرون طويلة من ظهور مفهوم العولمة الحديثة.

ويشهد الموسم أيضاً النسخة السادسة من معرض «فن هنا» وجائزة ريتشارد ميل للفنون، التي تقام بين نوفمبر/تشرين الثاني 2026 وفبراير/شباط 2027.

وللمرة الأولى، ستشمل المشاركة فنانين من الهند إلى جانب الفنانين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي. ويحمل المعرض هذا العام عنوان «التقاطعات»، في إشارة إلى الروابط التاريخية والثقافية والهجرات التي جمعت منطقة الخليج وشبه القارة الهندية عبر المحيط الهندي.

ويعكس توسيع دائرة المشاركة لتشمل الهند اعترافاً بالدور التاريخي للعلاقات التجارية والثقافية بين الجانبين، والتي لم تقتصر على السلع فقط، بل امتدت إلى تبادل المعرفة في مجالات الرياضيات والملاحة والفلك.

وسيتم عرض الأعمال المختارة في مختلف مساحات المتحف، بما في ذلك المناطق الواقعة أسفل قبة المهندس الفرنسي جان نوفيل.

أما المعرض الرابع، «إرث حي.. حماية التراث وبناء الأمل»، الذي ينطلق في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فيركز على قصص الأشخاص والمؤسسات التي تعمل على حماية التراث الثقافي في البيئات المتضررة من النزاعات والكوارث والمخاطر البيئية.

ويقام المعرض بالشراكة مع مؤسسة أليف، ويجمع بين القطع الأثرية والإسقاطات البصرية والشهادات الحية ضمن تجربة تفاعلية متعددة الحواس، في محاولة لإبراز أهمية التراث بوصفه جزءاً من هوية المجتمعات وقدرتها على التعافي.

ولا يقتصر البرنامج الجديد على المعارض فقط، بل يتضمن أيضاً جولات إرشادية وندوات وعروضاً سينمائية وورش عمل وبرامج تعليمية للأطفال والعائلات، إلى جانب استمرار مبادرات المتحف الحالية مثل «كتاب ولوحة» و«الرسم في المتحف» و«مشروع القبة الكمية».

منذ افتتاحه في عام 2017، تبنى لوفر أبوظبي نهجاً يقوم على تقديم التاريخ الإنساني باعتباره قصة مترابطة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية. ويأتي موسم 2026-2027 استمراراً لهذا التوجه، مع تركيز أكبر على التبادل الثقافي وطرق التجارة القديمة وحماية التراث في عالم يواجه أزمات متزايدة.
Exit mobile version