Site icon روكب اليوم

مؤتمر دوشنبه للمياه ينطلق برسائل عن العطش والمناخ والأنهار الجليدية |

1111 1779778199

روكب اليوم

دوشنبه- انطلقت في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر الدولي الرابع رفيع المستوى حول عقد العمل الدولي “الماء من أجل التنمية المستدامة 2018-2028″، وسط حضور رسمي ودولي واسع، ومشاركة وفود حكومية وممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية ودولية ومؤسسات مالية وخبراء في قضايا المياه والمناخ والتنمية.

ومنذ اللحظات الأولى للافتتاح، تحولت القاعة في قصر “كوخي سومون” بوسط العاصمة، إلى منصة عالمية لطرح أسئلة ملحة عن مستقبل المياه، في عالم تتزايد فيه موجات الجفاف والفيضانات، ويتسارع فيه ذوبان الأنهار الجليدية، بينما لا يزال ملايين البشر بعيدين عن حق أساسي يتمثل في الحصول على مياه آمنة وخدمات صرف صحي ملائمة.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان بالوفود المشاركة، مؤكدا أن انعقاد المؤتمر في دوشنبه يأتي في إطار “عملية دوشنبه للمياه”، التي تسعى بلاده من خلالها إلى إبقاء ملف المياه في قلب الأجندة الدولية.

وقال رحمان إن المؤتمر يمثل خطوة مهمة في التعامل مع واحدة من أكثر قضايا العصر حساسية، وهي توسيع وصول سكان العالم إلى المياه.

وشدد الرئيس الطاجيكي على أن جهود بلاده خلال السنوات الماضية استهدفت رفع قيمة المياه بوصفها “مصدرا لا يقدر بثمن للحياة”، مؤكدا أن طاجيكستان تدافع عن مقاربة متوازنة وشاملة وعملية في إدارة ملف المياه. كما أشار إلى أن إعلان عقد العمل الدولي “الماء من أجل التنمية المستدامة” يعكس ثمرة جهد جماعي، وليس مبادرة منفردة.

الرئيس الطاجيكي إنشاء “الجائزة الدولية لرئيس جمهورية طاجيكستان في مجال الموارد المائية (خاور)

تحقيق الهدف السادس

ولفت رحمان إلى أن العالم، رغم ما تحقق من تقدم، لا يزال بعيدا عن تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الخاص بضمان المياه والصرف الصحي للجميع، محذرا من أن مليارات البشر لا يحصلون حتى الآن على مياه شرب آمنة وخدمات صحية مناسبة، في حين يواجه نحو 4 مليارات شخص سنويا شهرا واحدا على الأقل من نقص حاد في المياه.

وكشف الرئيس الطاجيكي أن الطلب العالمي على مياه الشرب مرشح للارتفاع بما لا يقل عن 25% بحلول عام 2050، وهو ما سيزيد الضغط على الغذاء والطاقة والمدن والصناعات الجديدة. وأضاف أن العالم سيحتاج إلى إنتاج غذاء أكثر بنحو 50% لتلبية احتياجات السكان المتزايدين، محذرا من أن ما يقرب من نصف سكان المدن قد يواجهون نقصا في المياه خلال العقود المقبلة.

أما الرسالة السياسية الأبرز في الخطاب، فتمثلت في دعوة رحمان إلى إطلاق “برنامج دوشنبه الإطاري لقضايا المياه”، ليكون أرضية جديدة لتنسيق الجهود الدولية وتحويل النقاشات إلى نتائج عملية. وقال إن العالم يقترب من المرحلة الختامية لعقد العمل الدولي للمياه، وإن الوقت حان للتفكير في أجندة مائية عالمية لما بعد عام 2030.

وفي ختام كلمته، أعلن الرئيس الطاجيكي إنشاء “الجائزة الدولية لرئيس جمهورية طاجيكستان في مجال الموارد المائية”، بهدف تكريم المساهمات البارزة في التعاون الدولي والبحث العلمي والسياسات المستدامة والحلول العملية لمشكلات المياه العالمية.

المؤتمر يقام بمشاركة وفود حكومية وممثلين عن الأمم المتحدة وخبراء في قضايا المياه والمناخ والتنمية (خاور)

مستقبل مشترك

وعلى هامش الانطلاقة، برزت كلمات وتصريحات أخرى عززت الرسالة نفسها. فقد أكد وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين، في رسالة سبقت المؤتمر، أن الاهتمام بالمياه هو اهتمام “بمستقبلنا المشترك”، داعيا الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والشباب والنساء إلى المشاركة في تحويل الالتزامات إلى خطوات عملية.

ومن جانب الأمم المتحدة، أشاد رئيس جامعة الأمم المتحدة تشيلدزي ماروالا بالمبادرات الطاجيكية في مجال المياه والمناخ، واعتبر أنها تمتلك بعدا عالميا لأنها توفر أرضية لتجميع الجهود الدولية حول ملفات لم تعد تحتمل التأجيل، وعلى رأسها الأمن المائي، والغذاء، والمناخ، وحماية النظم البيئية.

ويستمر المؤتمر حتى 28 مايو/أيار، على أن تناقش جلساته ملفات التمويل المستدام، وحماية الأنهار الجليدية، والتعاون العابر للحدود، والابتكار والذكاء الاصطناعي في إدارة المياه، إضافة إلى التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2026.

Exit mobile version