Site icon روكب اليوم

مدفع 105 ملم و8 عجلات جبارة.. قفزة سعودية في صناعة المدرعات | تكنولوجيا

iuui 1791425569.webp



روكب اليوم

في صورة دعائية حديثة نشرها قطاع الأنظمة الأرضية في الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، ظهرت عربة مدرعة رملية اللون، مرتفعة عن الأرض، ذات زجاج صغير وأبواب ثقيلة ومفصلات خارجية ضخمة.

سميت العربة المدرعة “عُبية”، التي أعادت الشركة إبرازها خلال الأسابيع الأخيرة، ووصفت بأنها نموذج لتوظيف الخبرة الهندسية السعودية في تصميم وتصنيع المركبات العسكرية.

مرونة تصنيعية

مثل غيرها من العربات المدرعة، تمثل “عبية” محاولة مهمة لحل المشكلة الهندسية الأساسية التي تواجه مصممي العربات العسكرية، وهي الحاجة لحماية الجنود من دون أن تتحول المركبة إلى كتلة ثقيلة وبطيئة، فزيادة سماكة الدرع ترفع الوزن، والوزن الأكبر يحتاج إلى محرك أقوى ونظام تعليق يتحمل كل ذلك، ما يرفع استهلاك الوقود ويؤثر في الحركة على الرمال والأرض غير الممهدة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبحسب المواصفات المنشورة عند عرض “عبية”، يبلغ وزنها الإجمالي نحو 9.8 أطنان، بطول يقارب ستة أمتار وعرض 2.6 متر، وتستخدم محرك “في 8” توربو ديزل بقوة 330 حصانا، وتصل سرعتها إلى نحو 120 كيلومترا في الساعة على الطرق المعبدة.

كما أعلنت الشركة المصنعة حينها عن زجاج باليستي من المستوى “بي 6” بسماكة 40 ملليمترا، وهيكل فولاذي مصنع محليا، إلى جانب مقاعد ممتصة للصدمات ونظام إطفاء وتجهيزات للرؤية والعمل الليلي.

الزجاج الباليستي يتكون عادة من طبقات متعددة تعمل معا على امتصاص طاقة المقذوف وتوزيعها ومنع الشظايا من الاندفاع إلى داخل المقصورة.

وينطبق المنطق نفسه على بدن المركبة، إذ لا يتوقف الأمر عند نوع الفولاذ، بل يشمل زوايا الألواح، ونقاط اتصال الأبواب، وتصميم النوافذ، وكيفية تثبيت المقاعد والأجهزة داخل المقصورة.

والأمر مهم بصورة خاصة في عربة مثل “عبية”، فالطاقة الميكانيكية الصادرة من أي انفجار أو اصطدام يمكن أن تنتقل إلى أجساد الجنود، ومن ثم فهناك حاجة لامتصاصها قبل أن تصل إلى الداخل.

مشروع أكبر

لكن “عبية” تكشف جانبا واحدا فقط من مشروع أكبر بكثير، ففي فبراير/شباط 2026 أطلقت مجموعة الصناعات العسكرية السعودية شركة “سامي لاند” بصورتها المتخصصة الجديدة، بالتزامن مع إطلاق عائلة جديدة من المدرعات تحت اسم “هيت”. تأتي هذه التوسعات ضمن هدف المملكة لتوطين أكثر من نصف الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

الفكرة الأهم في برنامج “هيت” هي إنشاء “منصة معيارية” يمكن بناء مركبات مختلفة عليها، هذا الاتجاه نحو “العائلات” أصبح أحد أهم ملامح هندسة المركبات العسكرية الحديثة، لأنه لا حاجة لتصميم مركبة مختلفة تماما لكل مهمة، يمكن استخدام الهيكل الأساسي والمحرك ومكونات الحركة والإلكترونيات نفسها، ثم تغيير الجزء العلوي والتجهيزات وفق المهمة.

من هذا المنطلق، قد تصبح المنصة ناقلة جنود في نسخة، وعربة قيادة في أخرى، ومركبة استطلاع أو إسناد ناري في نسخة ثالثة. يقلل ذلك من عدد قطع الغيار المختلفة التي يحتاجها الجيش، كما تصبح عمليات التدريب والصيانة أبسط، فتنخفض تكلفة المركبة طوال عمرها التشغيلي.

وقد ظهرت مركبة “هيت” رباعية العجلات 4×4 في معرض الدفاع العالمي 2026 مزودة بمدفع رشاش عيار 12.7 ملم، بينما ظهرت “هيت” ذات ثماني عجلات 8×8 ببرج يحمل مدفعا عيار 105 ملم، في مؤشر إلى إمكانية استخدامها في دور الإسناد الناري المباشر.

تحتوي المدرعات على منظومة “رؤية”، وهي محطة سلاح يجري التحكم فيها عن بعد، توضع على العربات المدرعة، ويعني ذلك أن الجندي لا يحتاج إلى إخراج نصف جسده من فتحة السقف لتشغيل المدفع الرشاش.

السبب الهندسي لاستخدام ثماني عجلات في المركبات الأثقل يتعلق بوزن التدريع والسلاح والذخيرة، فكلما ازداد، صار توزيع الكتلة على عدد أكبر من العجلات مفيدا للحركة فوق الأراضي اللينة، كما يسمح الهيكل الأكبر بحمل أنظمة أثقل، ولكن في المقابل تصبح المركبة أكثر تعقيدًا وأعلى تكلفة من عربة ذات أربع عجلات، ولكن لكل منهما وظيفته الخاصة.

وقد صممت المركبات بشكل أساسي لمهام تمتد من حماية الحدود والاستطلاع والاستجابة السريعة إلى العمليات البرية الأثقل ومن ثم فإنها تتنوع في أحجامها وقدراتها، لتتمكن من تغطية وظائف متنوعة، والعمل معا بشكل متكامل.

من “النموذج” إلى “التصنيع”

لكن ربما يكون التطور الأكثر أهمية لدى الشركة ليس المركبات والأسلحة الأخرى التي تطورها، بل المنشأة التي ستنتج هذه المركبات، فقد افتتحت الشركة مجمعها الصناعي للأنظمة الأرضية في الخرج، وتقول الشركة إن المنشأة تمتد على نحو 82 ألف متر مربع داخل منطقة صناعية تبلغ مساحتها مليون متر مربع، وإن طاقتها التصميمية يمكن أن تصل إلى 1500 مركبة عسكرية سنويا.

وتقول الشركة إن المصنع يعتمد مبادئ ما يعرف بالصناعة 4.0، بما يشمل استخدام الروبوتات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، في عمليات التصنيع ومراقبة الجودة، والتنبؤ بالأعطال، وزيادة دقة اللحام والتجميع.

وهذا التفصيل مهم لأن الصناعة الحقيقية تحتاج إلى القدرة على تكرار المنتج بالمواصفات نفسها مئات المرات، وإصلاحه بعد سنوات، وإنتاج قطع غياره، وتحديث إلكترونياته، وربما تغيير تسليحه بالكامل بعد عقد من دخوله الخدمة.

ومن جانب آخر، تعتمد عملية بناء هذه الصناعة على شبكة من الشراكات الدولية ونقل المعرفة. ففي عام 2025 وقعت الشركة اتفاقيات مع شركات تركية بارزة، من بينها “نورول ماكينا” المتخصصة في المركبات المدرعة، و”إف إن إس إس” العاملة في تطوير وإنتاج المركبات القتالية المدرعة، و”أسيلسان” المتخصصة في الإلكترونيات وأنظمة الدفاع، على أن تتم أنشطة التصنيع ونقل التكنولوجيا في مجمع الشركة.

Exit mobile version