روكب اليوم – متابعات
2026-05-21 11:56:00
خاص | تاربة اليوم
تقرير | أكرم النهدي
21 مايو 2026
في مشهدٍ يحمل كثيرًا من الحنين والأسى، لم يبقَ من مباني مستشفى القطن العام القديم سوى مبنى صغير يقف وحيدًا، كأنه الشاهد الأخير على مرحلةٍ كانت فيها الخدمات الصحية تمثل أولوية حقيقية، وعلى زمنٍ ما تزال ذكرياته حاضرة في أذهان أبناء المنطقة.
هذا المبنى الصغير، الذي يبدو اليوم بسيطًا وصامتًا، لم يكن مجرد جدران إسمنتية في الماضي، بل كان أحد أهم الأقسام الحيوية في المستشفى، إذ احتضن قسم الحوادث والطوارئ الذي كان يعمل على مدار أربعٍ وعشرين ساعة لتقديم الرعاية الطبية للمواطنين، وسط حالة من الانضباط الإداري والالتزام المهني الذي جعله نموذجًا يُحتذى به في تقديم الخدمات الصحية.
وفي تلك السنوات، شهد المستشفى حضور بعثات طبية خارجية متعددة، بينها بعثات صينية وهندية وروسية وغيرها من الكوادر الطبية القادمة من دول مختلفة، والتي ساهمت في تقديم الرعاية الصحية ونقل الخبرات الطبية، وشكلت جزءًا من مرحلةٍ يصفها كثيرون بأنها من أبرز مراحل ازدهار القطاع الصحي في المنطقة.
لكن الصورة اليوم تبدو مختلفة تمامًا؛ فالمكان الذي كان يستقبل المرضى ويضج بالحركة والأطباء والممرضين، أصبح صامتًا، وكأن جدرانه تحاول أن تستعيد أصوات سيارات الإسعاف ونداءات الطوارئ وخطوات العاملين فيه.
ورصدت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي مساء اليوم الخميس هذا الموقع، موثقةً ما تبقى من المكان الذي كان يومًا ما صرحًا طبيًا شامخًا يخدم الآلاف من المواطنين.
ويرى مراقبون أن المشهد لا يمثل مجرد مبنى قديم أو منشأة مهجورة، بل يلخص قصة قطاعٍ كاملٍ شهد تحولات كبيرة عبر السنوات، ويعيد طرح تساؤلات حول واقع الخدمات الصحية، وحجم التحديات التي تواجه المؤسسات العامة، وضرورة الحفاظ على ما تبقى من الإرث الصحي والخدمي الذي شكل جزءًا من ذاكرة المجتمع.
ويبقى السؤال حاضرًا:
هل ستظل هذه المباني مجرد أطلال تحكي قصص الماضي، أم أن المستقبل قد يحمل لها فرصة جديدة تعيد إليها الحياة من جديد؟

